logo
 بحـث    
 
 
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

"حبيب مالك".. ابتغاء مرضاة الله بخدمة الإنسانيَّة
2014/9/7

أحمد التلاوي
هكذا يصف نفسه على الموقع الخاص به على شبكة الإنترنت "حبيب مالك.. ابتغاء مرضاة الله بخدمة الإنسانيَّة".. وعندما تنظر إلى صورته تُطالِعُك ابتسامته الهادئة الواثقة، وهيئة إنسانٍ يملُكُ إيمانًا لا يتزعزع بالله تعالى، وبالأخوة الإنسانيَّة.
 
"كم من مرَّةٍ انهرتُ بسبب مشاهد معاناة الناس".. "الأيتام والأرامل لا يمكن أن يأتوا إلى هنا؛ لذا علينا تخفيف آلامهم بأنْ أكون سفيرًا لهم".. "أنا واحدٌ منهم".. هكذا أيضًا يتحدَّث عن نفسه.. إنَّه النَّاشط الدَّوليُّ المسلم في المجال الإغاثيِّ (حبيب مالك)، مدير فرع مُنظَّمة الإغاثة الإسلاميَّة في إسكتلندا، والذي منحته الحكومة الإسكتلنديَّة جائزة "بيرنز" الإنسانيَّة "لجهوده في مساعدة آلاف البشر في أنحاء العالم المختلفة"؛ بحسب حيثيَّات منحه الجائزة.
 
ويعتبر (مالك) أحد النَّماذج العربيَّة والإسلاميَّة المُشرِّفَة في المهجر، ونموذجًا مُهمًّا للتَّسامُح الإسلاميُّ؛ حتى إنَّ البعض أطلق عليه اسم "المواطن العالمي" لجهوده في مجالات العمل الإغاثيِّ في مختلف أنحاء العالم، وبغضِّ النَّظر عن الُّلون أو الدِّين.
 
هاجر من بلده الأصلي، باكستان، إلى إسكلتندا في العام 1980م، وعلى مدى الأعوام الثلاثين الماضية، عمل على تطوير ذاته، على مختلف المستويات، الأكاديميَّة والمهنيَّة؛ حيث درس في المعهد الدَّولي في دومفريز في إسكتلندا، وتخرج فيه، في الوقت ذاته الذي كان يقوم فيه بإدارة بعض الأعمال التي تعين أسرته على الاستمرار، وكان من بينها إدارة أربع محطات للفحص الفنِّي للسيارات في بعض ضواحي إسكتلندا.
 
وكانت بدايته الحقيقيَّة في مجال العمل العام، عندما انضم إلى منظمة الإغاثة الإسلاميَّة أو الـ"إسلاميك ريليف"، في أكتوبر من العام 2003م؛ حيث كان مسؤولًا عن جمع التَّبرُّعات في إسكتلندا، وفي العام 2006م، بدأ في تنسيق جهود جمع التَّبرُّعات في كل أنحاء بريطانيا.
 
وخلال السَّنوات الماضية، قام بالعديد من الجهود الإغاثيَّة التي امتدت من شرق العالم إلى غربه؛ حيث شملت جولاته: إندونيسيا بعد كارثة تسونامي التي ضربتها في العام 2004م، وباكستان بعد الزلزال المُدمِّر الذي ضربها في العام 2005، كما شملت جولاته بنجلاديش، وكشمير، وأفغانستان، والسودان، والنيجر، وإثيوبيا، والصُّومال.
 
بالإضافة إلى ذلك؛ زار مالك لبنان خلال العدوان الصُّهيونيِّ الذي وقع عليها في صيف العام 2006م، وكذلك قطاع غزة خلال الحرب الصُّهيونيَّة على القطاع في الفترة ما بين ديسمبر 2008م، ويناير 2009م.
 
واحدٌ من الفقراء!
 
"عملي مع مُنظَّمة الإغاثة الإسلاميَّة لم يكن أبدًا من أجل مصلحتي، ولكن من أجل أولئك الملايين الذين لا صوتَ لهم في جميع أنحاء العالم.. الذين يصرخون ولا يسمع أحدٌ لهم".
 
(حبيب مالك) خلال تسلُّمه جائزة "بيرنز"
 
خلال احتفال منحه الجائزة، قال وزير الثَّقافة الإسكتلندي فيونا هيسلوب: "أهنئ (مالك) على الفوز بهذه الجائزة، وعلى التزامه بأعمال الإغاثة الدَّوليَّة على مدى سنوات عديدة".
 
وأطلقت جائزة "بيرنز" في العام 2002م "بهدف تكريم الجماعات والأفراد الذين يمدون يد المساعدة والعون، ويُسهمون في إثراء حياة الآخرين من خلال التَّضحية بالمال والجهد"؛ بحسب وثيقة تأسيس الجائزة.
 
وتنسب الجائزة إلى أحد كبار رجال المال والأعمال الإسكتلنديِّين، ويدعى روبرت بيرنز، ونشأ نشأة فقيرةً، ولذلك آل على نفسه بعد أنْ عرف الطرَّيق إلى الثَّراء، مساعدة الفقراء والمعوزين، والدِّفاع عن قِيم التَّغيير الاجتماعي.
 
خلال حفل تكريمه في الثَّاني والعشرين من يناير الجاري، صرح لجريدة "التَّايمز" البريطانيَّة، مُوضِّحًا طبيعة مشاعره عندما يقوم بواجبه الإنسانيِّ في مناطق العالم المختلفة، قال: "ذات مرَّةٍ سرتُ مع امرأةٍ لمُدَّة 6 ساعات للحصول على دلوٍ من الماء.. الدَّلو كان ثقيلاً لدرجة أنَّني لم أستطع حمله، لكنَّها تفعل ذلك كل يومٍ".
 
وقال أيضًا: "إنَّ الأيتام والأرامل الذين التقيتهم في الخارج لا يمكن أنْ يأتوا إلى هنا؛ لذا عليَّ التَّخفيف من آلامهم بأنْ أكون سفيرًا لهم، فأنا واحدٌ منهم".
 
ويعمل (مالك) حاليًا في جمع الأموال الَّلازمة لمنكوبي زلزال هاييتي الذي ضرب هذا البلد الذي يعتبر الأفقر في النصف الغربيِّ من العالم، والأقل نموَّا في العالم بحسب إحصاءات الأمم المتحدة، وإلى الآن جمع (حبيب مالك) أكثر من 30 مليون جنيه إسترليني لضحايا كارثة الزلزال.
 
(الإسلاميك ريليف)
 
ويعمل (مالك) من خلال منظمة الـ(إسلاميك ريليف)، أو (منظمة الإغاثة الإسلاميَّة)، وهي منظمةٌ عالميَّةٌ تأسَّست في العام 1984م، وهي مُنظَّمةٌ مُستقلَّةٌ غير ربحيَّةٍ "تسعى إلى تعزيز التَّنمية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة عبر برامج الإغاثة والتَّنمية من خلال العمل مع المجتمعات المحلِّيَّة"؛ بحسب وثيقة تأسيسها.
 
تأسست المُنظَّمة في العاصمة البريطانيَّة لندن، على يد الدُّكتور هاني البنَّا، رئيس المنتدى الإسلاميِّ العالميِّ، والذي قال خلال الاحتفال الذي أقامته المُنظَّمة مؤخَّرًا بمناسبة اليوبيل الفضيِّ لها: "إنَّ من أبرز مُنجزات (الإسلاميك ريليف) إيجاد مناخٍ مناسبٍ لتواصل مُؤسَّسات الإغاثة الإسلاميَّة والعربيَّة مع نظيرتها الدَّوليَّة، وصياغة فكرٍ مُؤسَّسيٍّ إنسانيٍّ خيريٍّ إسلاميٍّ جديدٍ، يهدف إلى مُساعدة الشُّعوب المحتاجة، دون النَّظر إلى عرقٍ أو دينٍ أو لغةٍ أو مذهبٍ".
 
ولي العهد البريطانيُّ الأمير تشارلز قال خلال الاحتفال: إنَّ أنشطة المُنظَّمة وإنجازاتُها "تعكس حب الخير لدى الأقلِّيَّة المُسلمة في بريطانيا"، وأضاف: إنَّ أنشطة الـ(إسلاميك ريليف) "مجرَّد مثالٍ واحدٍ للمساعدة الفعَّالة التي تقدمونها (مُخاطبًا الأقلِّيَّة المُسلمة)".
 
وبالأرقام؛ فقد تطوَّر جهد المُنظَّمة من صناديق معلقة على حوائط المساجد في العاصمة البريطانيَّة لندن، إلى مكاتب في 40 دولة حاليًا، وبينما بدأت الـ(إسلاميك ريليف) في العام 1984م بميزانيَّةٍ تقل عن 15 ألف جنيه إسترليني وصلت الآن إلى نحو 100 مليون جنيه، وفيما كانت المُنظَّمة في العام 1989م تملك موظَّفًا واحدًا مُتفرِّغًا، لها الآن أكثر من 2500 موظف مُتفرِّغٍ، بجانب آلاف المُتطوِّعين.
 
وبحسب الدُّكتور البنَّا؛ فإنَّه "في عام 1986 كان عدد الأضاحي التي تُقدِّمُها المُنظَّمة 600 أُضحية، بينما وصل الآن العدد إلى 120 ألف أُضحيةٍ، وفي العام نفسه- 1986م- تبنَّت المُنظَّمة نحو 500 يتيم، وصل عددهم الآن إلى 27 ألفًا".
 
وعقدت المنظمة اتفاقيَّات شراكة عديدةٍ مع عدد من المنظمات الدَّوليَّة والهيئات العاملة في مجال الإغاثة، مثل برنامج الغذاء العالمي، والمفوضيَّة العُليا لشؤون اللاجئين التَّابعة للأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبيِّ، والبنك الدولي للإنشاء والتَّعمير، وجامعة الدِّول العربيَّة.




الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى