logo
 بحـث    
 
 
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

مهدي بُراي.. داعيةٌ زنجيٌّ في بلاد الأمريكان!
2014/9/14

أحمد محمود
عندما تراه، فإن أول ما يثير انتباهك فيه هو ابتسامته العريضة التي لا توحي إليك أبدًا أن هذا الشخص يحمل على كتفَيْه عبء إدارة أحد أصعب الملفات السياسية والحقوقية في عالمنا المعاصر، وهو ملف الحريات الخاص بمسلمي الولايات المتحدة وأوضاعهم...
وعندما تتمعن فيه، تشعر أولًا بالبساطة والاطمئنان من خلال ملامح وجهه الهادئة الطيبة؛ إلا أنك تشعر أيضًا بمقدار النشاط الكبير الذي يبذله هذا الرجل الأسود صاحب الابتسامة العريضة؛ بالرغم من سنوات عمره التي جاوزت الخمسين...
إنه الناشط والقيادي المسلم الأمريكي الأسود مهدي بُراي، المديرُ التنفيذي لصندوق الحُرية التابع للجمعية الإسلامية الأمريكية (ماس)، ومقرها العاصمة الأمريكية واشنطن، وهي إحدى كبرى المظلات التي ينضوي تحتها مسلمو الولايات المتحدة.
وُلِدَ بُراي في العام 1950م، وكغيره من السود؛ فإن بُراي منحدر من عائلةٍ مُتواضعةٍ عانت الكثير من المظالم في الولايات المتحدة في تلك الحقبة التي لم يكن السود قد حصلوا فيها على كامل حقوقهم في الولايات المتحدة بعدُ.
إلا أن هذا لم يمنع بُراي من الحصول على مؤهلٍ حقوقي مكَّنه من العمل مع الإدارة الأمريكية في الولاية الأولى للرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن؛ ففي العام 2001م خدم بُراي في لجنة خاصة في البيت الأبيض كانت تعمل ضمن مبادرة الحوار بين الأديان التي أطلقتها إدارة بوش الأولى، وتم التراجُع عنها في مرحلة ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م.
كما شَغِلَ منصب ممثل الأقلية الإسلامية لدى الكونجرس الأمريكي، وكان واحدًا من القيادات الأمريكية المسلمة التي التقت النائب العام الأمريكي جون آشكروفت في العام 2001م، والذي أصبح فيما بعد وزيرا للعدل في الولايات المتحدة، لشرح وجهة نظر المسلمين في أحداث سبتمبر.
وقبل أنْ يشغل منصبه الحالي، كمديرٍ تنفيذي لصندوق الحرية التابع لمنظمة (ماس)، شغل بُراي منصب مدير الشؤون السياسية لمجلس الشؤون العامة الإسلامية الأمريكية "MPAC".
المحارب
يعمل بُراي من خلال نشاطه الحقوقي والقانوني المنتشر في مختلف أنحاء الأراضي الأمريكية وخارجها على إنجاز العديد من المهام، ومن بينها:
- مُتابعة القضايا الحقوقية التي تمس مسلمي الولايات المتحدة، بما في ذلك ما يتعلق بالقضايا التي تنظرها المحاكم الأمريكية بشأن المسلمين، وخصوصًا ذات الطابع السياسي ضمن ما يُعرف بملف مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، وملف بناء (مساجد جديدة) لمسلمي الولايات المتحدة؛ ولاسيما تلك التي يتم بناؤها في مناطقَ تشهد كثافات كبيرة من اليهود أو المسيحيين المحافظين كما في ولاية نيويورك؛ حيث يعاني المسلمون في كثيرٍ من الأحيان تضييقاتٍ على بناء (المساجد الجديدة).
- مُتابعة ملف الاتصال السياسي مع الإدارات الأمريكية المُتعاقبة والكونجرس الأمريكي في شأن قضايا المسلمين، ومطالبهم الرئيسية.
- دعم القضايا العربية والإسلامية لدى الأوساط المسلمة في الولايات المتحدة، وكذلك لدى الرأي العام الأمريكي، وعلى رأسها الصراع العربي - الصهيوني، وخصوصًا فيما يتعلق بالملفات الإنسانية المحيطة بالقضية الفلسطينية، مثل: حصار قطاع غزة، وكانت له العديد من المواقف خلال الحروب التي شنها الكيان الصهيوني على لبنان في صيف العام 2006م، وعلى غزة شتاء العام 2009م.
- الخروج إلى خارج الحدود الأمريكية للدفاع عن قضايا المسلمين الحقوقية والسياسية، ومن بين مساهماته في هذا الشأن: متابعته للقضية العسكرية الأخيرة الخاصة بجماعة (الإخوان المسلمين) في مصر، والتي نظرها القضاء العسكري المصري في العام 2007م، وحتى أبريل من العام 2008م، كما كان له موقفٌ واضحٌ من قضية الرسوم المسيئة للرسول الكريم مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وسلم) التي نشرتها صحفٌ دانماركيةٌ وأخرى أوروبية في سبتمبر من العام 2005م؛ حيث دعا صراحةً إلى تبني خَيار المقاطعة باعتباره الحل الأنجع ضد وقاحات الصحف الدانماركية والأوروبية.
من آرائه
وفيما يخص الملف الرئيسي الذي يعمل فيه؛ وهو أوضاع المسلمين في الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد 11/9، يقول بُراي: "هذه الإدارة - يقصد إدارة بوش الابن - في حربها على الإرهاب هي تخوض حربًا على المجتمع المسلم في الولايات المتحدة، وضد الحريات المدنية لجميع الأمريكيين.. قياداتنا، والمنظمات والجمعيات الخيرية، وأماكن العبادة.. كلهم مستهدفون".
ويقول بُراي أيضًا" "إن المسلمين كانوا بمثابة "كبش الفداء" لمرحلة ما بعد 11/9"، وأرجع ذلك إلى ضعف موقف المسلمين السياسي، واصفًا استغلال ذلك من جانب السلطات الأمريكية بـ"الانتهازية السياسية في أبشع حالاتها"؛ وهو ما يؤدي إلى أنْ يدفع المجتمع المسلم ثمنًا باهظًا لهذه الممارسات".
وفي السنوات الأخيرة تصاعدت في الولايات المتحدة مشكلةٌ أخرى اعترضت سبيل المسلمين، وهي العراقيل التي تضعها السلطات المحلية في الكثير من الولايات الأمريكية أمام بناء (مساجد جديدة للمسلمين)، وكان آخر حلقةٍ في هذه السلسلة من المشكلات، هي تلك التي تفاعلت ضد مشروع بناء (مسجد) ميدان هوروفيس في مدينة بروكلين الرئيسية بولاية نيويورك الأمريكية، والذي لم توافق سُلطات المدينة على بنائه إلا بعد حذف المئذنة من تصميمه الرئيسي.
وفي سبيل عرقلة المشروع، ادعت بعض أوساط اليهود واليمين الأمريكي المتطرف أن الجمعية الإسلامية الأمريكية التي ترعى المشروع معادية للسامية وللكيان الصهيوني وسياساته؛ وهو ما سخر منه بُراي بالقول: "إذا كانت معارضتنا وانتقاداتنا للسياسات الإسرائيلية معاداةً للسامية؛ فإن ذلك يعني أن "الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر" مُعادٍ للسامية"!!!، باعتبار أنه من أهم منتقدي السياسات الصهيونية في الولايات المتحدة.
وبُراي له برنامجٌ أسبوعيٌّ على إذاعة "راديو العالم الجديد" (WUST)، من واشنطن، وتُبث هذه الإذاعة على الموجة الأمريكية الطويلة "1120 am".
والبرنامج تبلغ مدته 30 دقيقة، ويحمل اسم "تقرير الهلال"، ويعرض مجموعة من الموضوعات من أفكار بُراي نفسه، ويبلغ عدد مستمعيه نحو 1,5 مليون مستمع، وهو برنامجٌ أسبوعيٌّ يتم بثه في يوم الأحد من كل أسبوع من الساعة 11.30 حتى 12.00 ظهرًا بتوقيت واشنطن العاصمة (10.30 حتى 11.00 ظهرًا بتوقيت جرينتش الدولي)، ويهدف إلى إعطاء صورة دقيقة عن الدِّين الإسلاميِّ للجمهور الأمريكي.
المُؤسسة
يعمل بُراي مديرًا تنفيذيًا لـ(مُؤسسة الحُرية للعمل السياسي والحقوقي)، وهي أحد أهم أذرع مُنظمة (ماس)، أو (الجمعية الإسلامية الأمريكية)، وهي مُؤسسةٌ مدنيةٌ أمريكيةٌ غير ربحيةٍ، وتأسست في العام 1993م، وهي جمعيةٌ دعويةٌ تعمل في مجالات الدعوة والتعليم والإعلام والشباب، وتضم ما يزيد على الألف عضوٍ عاملٍ، وأكثر من 100 ألفٍ آخرين من الداعمين والمُتطوعين، ولها نحو 60 فرعًا، في 35 ولايةٍ أمريكية.
وبحسب وثائقها التأسيسية؛ فإن الجمعية تهدف إلى "بناء جاليةٍ إسلاميةٍ قادرةٍ على الدفاع عن حقوقها، وخدمة القضايا العادلة، والتأثير في القرار السياسي الأمريكي، من خلال نشر الفكر الوسطي وتربية الشباب عليه، وإعداد الكوادر الفاعلة عبر الدورات العلمية، والتعريف بالإسلام، وإقامة المنشآت التي توفر ذلك".
بجانب ذلك؛ تعمل الجمعية على توحيد جهود وصوت المسلمين، وتجاوز الانقسامات العرقية القائمة بينهم، باعتبار أنهم جاؤوا من خلفياتٍ عرقيةٍ مختلفةٍ ودولٍ متباينةٍ في هُويتِها.
ويتبع الجمعية 25 مركزًا تعليميًّا للشباب، و45 فرعًا كشفيًّا، و30 مدرسةٍ عضوةٍ في مجلس المدارس الإسلامية الأمريكي، وحاضنةٍ لنحو 100 من الأئمة وخطباء المساجد.
ومن بين مُؤسسات "MAS" الأخرى:
(مُؤسسة الدعوة والتعريف بالإسلام).
(مُؤسسة الخدمات الاجتماعية).
(الجامعة الإسلامية الأمريكية).
(مجلس المدارس الإسلامية).
(مُؤسسة الكشافة الإسلامية).
(مركز التكوين والتنمية).
(معهد القرآن الكريم).
(المُؤسسة الإعلامية الإسلامية).
مراكز الشباب:
وفيها قسمان رئيسان، وهما:
قسم الشباب.
قسم التربية.
وتُصدر مجلتَيْن، هما: مجلة (المسلم الأمريكي)، ومجلة (الطفل المسلم)، والموقع الرسمي لها على شبكة الإنترنت:
وفي النهاية؛ فإن شخصية مهدي بُراي، أحد النماذج النادرة لمسلمين سود استطاعوا النجاح في بلدٍ عنصري يدعي الديمقراطية، ولكن السؤال المهم فعلًا، هو: ما حجم الدعم الذي تقدمه حكومات وشعوب العالم الإسلامي، ومظلاتهم الجامعة مثل: (الأزهر الشريف)، و(مُنظمة المؤتمر الإسلامي)، لبُراي وأمثاله من المقاتلين الصامتين وراء الأطلنطي؟!..

 





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى