logo
 بحـث    
 
 
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

الشهادة والشهداء.. أحكام الشهيد فى الشريعة الإسلامية
2010/10/5

عنوان الكتاب: الشهادة والشهداء أحكام الشهيد فى الشريعة الإسلامية

تأليف: جمال سليم الدامونى

الناشر: سلسلة منشورات فلسطين المسلمة، لندن، 2000م

عرض: أيمن حمودة

 

ـ الشهادة مصطلح إسلامى خالص وخاص بالإسلام والمسلمين فلا يجوز إطلاق مصطلح الشهيد على قتلى الكفار واليهود والصليبيين والملاحدة

ـ الشهادة الكبرى هى أعلى مراتب الشهادة وشهيدها هو أفضل الشهداء وتطلق على الشهيد الذى يقتل فى قتال الكفار مقبلاً غير مدبر لتكون كلمة الله هى العليا وكلمة الذين كفروا السفلى

ـ الشهادة الصغرى أو شهداء الآخرة هم الذين سماهم النبى الكريم فى أحاديثه شهداء ولم يقتلوا فى معترك الكفار كالمبطون والمطعون والحريق وصاحب الهدم

ـ الشهادة تغفر ذنوب الشهيد ودم الشهيد يكفر الخطايا والآثام والشهيد يشفع فى سبعين من أهل بيته وأقاربه

ـ شهيد المعترك غير المرتث لا يغسل باتفاق الفقهاء إبقاءً لأثر الشهادة عليه حتى تكون حجة له يوم القيامة تشهد على جهاده فى سبيل الله، أما الشهيد المرتث فيغسل شأنه شأن سائر الموتى

ـ الشهيد الذى قتل فى معترك الكفار يكفن فى ثوبه الذى قتل فيه ويجوز جمع أكثر من شهيد فى ثوب واحد للكفن عند الضرورة

ـ أكثر أهل العلم متفقون على أن شهيد المعترك الذى قتله الكفار ولم يرتث لا يصلى عليه كما لا يجوز الصلاة على الشهيد الغائب الذى قتل فى معركة الكفار ولم يرتث

ـ الشهيد يدفن كما يدفن سائر موتى المسلمين ويستحب دفنه فى المكان الذى قتل فيه ولا ينقل لمكان آخر إلا عند الضرورة

ـ يجوز كتابة اسم الشهيد على قبره للتعريف به وحتى تتعرف أجيال المسلمين اللاحقة على شهداء الأمة ومجاهديها

ـ من السنة زيارة قبور الشهداء للرجال والنساء بشرط أمن الفتنة والبعد عن أى عمل محرم كالنياحة ولطم الخدود والصياح

ـ يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين لذا فواجب الأمة وولى الأمر أن يقضى دين الشهيد حتى يغفر له كل ذنوبه ويدخل الجنة وكان الرسول الكريم يقضى دين الشهداء

ـ لا يُسمى الشهيد ميتًا؛ لأن الميت تنقطع صلته بالحياة عند موته، أما الشهيد فهو حى يرزق عند ربه سبحانه وتعالى

ـ من حق الشهداء علينا جميعًا أن نتحدث بمآثرهم وأن نُذكِّر الناس ببطولاتهم وأفعالهم وأن نمجد تضحياتهم وجهادهم، وعلينا كفالة أسرهم وتوفير فرص العمل لأولادهم

 

الجهاد فى سبيل الله من أعظم العبادات التى يتقرب بها المسلم إلى ربه، وفريضة من أهم فرائض الدين فهو ذروة سنام الإسلام وحصن هذا الدين وسياج هذه الأمة ومصدر عزتها وكرامتها، به تحفظ الحرمات وتصان البلاد والأعراض والمقدسات، وبه ينصر المؤمنون ويُمكن للمستضعفين وتكسر شوكة أعداء الدين، فضله عظيم وثوابه كبير، وفى ذلك يقول النبى الكريم (صلى الله عليه وسلم): «وغدوة فى سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها».

 

ولما كان الجهاد ماضيًا إلى قيام الساعة فإن القتل والاستشهاد فى سبيل الله سيظل قائمًا فى هذه الأمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فالشهادة مقرونة بالجهاد ومتعلقة به تعلق الجسد بالروح فما دام فى هذه الأمة قرآن يتلى وسنة تحفظ فإن راية الجهاد لن تُنكّس ودم الشهادة الذكى لن يجف أو يبرد.

 

وهذا الكتاب الذى قدمه مؤلفه لنيل درجة الماجستير من كلية الشريعة بالجامعة الأردنية يعتبر بحق موسوعة حديثة فى الشهيد والشهادة، وهو محاولة من المؤلف لإعلاء قيمة الشهادة فى حياة أمة هى أحوج ما تكون لإعلاء هذه القيمة لكى تنفض عنها غبار الذل وتنهض من جديد كما فعلت من قبل.

 

ويتكون هذا الكتاب من مقدمة للشيخ أحمد ياسين - مؤسس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بفلسطين - وتمهيد وبابين رئيسين وخاتمة.

 

التمهيد: تناول فيه المؤلف تعريف الشهيد لغة واصطلاحًا والشهيد فى القرآن الكريم.

 

الباب الأول: خصصه المؤلف للحديث عن حقيقة الشهادة وشروطها ومراتب الشهيد ومنزلة الشهيد وفضله فى الدنيا والآخرة، ويتكون هذا الباب من ثلاثة فصول.

 

الباب الثانى: ويشتمل على خمسة فصول تناول فيها المؤلف كل الأحكام الشرعية المتعلقة بالشهيد من: غسل ودفن وتكفين والصلاة عليه وزيارة قبره ونعيه وتأبينه وذكر محاسنه وحقوقه المادية والمعنوية.

 

مقدمة الشيخ أحمد ياسين

فى مقدمته لهذا الكتاب يذكر الشيخ أحمد ياسين أنه من الواجب على الأمة الإسلامية عامة والشعب الفلسطينى خاصة أن يعطى الشهداء وخاصة شهداء الانتفاضة الفلسطينية المباركة حقهم.

 

كما أن الجيل المسلم الذى فجر الانتفاضة الفلسطينية على أرض فلسطين أرض الإسراء والمعراج، وقاوم العدو الصهيونى بالحجر والقنبلة والرشاش والمتفجرات متحديًا الدبابات والصواريخ والطائرات والقنابل النووية - هذا الجيل المسلم يحتاج من كل مسلم أن يقف بجانبه ويدعم صموده وجهاده وتضحياته معنويًا وماديًا حتى يتمكن هذا الجيل من تحرير أرض فلسطين، وهذا لن يتم إلا من خلال حل وحيد وهو الجهاد والاستشهاد فى سبيل الله.

 

التمهيد: تعريف الشهيد لغة واصطلاحًا

الشهيد لغة: مشتقة من كلمة شهد ولها معان عديدة منها: اشتق شاهد وشهيد وشهود واستشهد فلان فهو شهيد، والشهيد هو المقتول فى سبيل الله والجمع شهداء والاسم الشهادة واستشهد قتل شهيدًا ورزقه الشهادة.

 

وقد سمى الشهيد شهيدًا لأسباب عديدة منها: لسقوطه على الشاهدة وهى الأرض، أو لأنه شهد المغازى، أو لأنه حى لم يمت، أو لأنه يشهد ما أعده الله له من الكرامة بالقتل ولأنه ممن يستشهد يوم القيامة مع النبى، ولأنه يشهد له بالأمان من النار يوم القيامة.

 

تعريف الشهيد اصطلاحًا: اختلفت كلمة الفقهاء والمذاهب فى التعريف والاصطلاح للشهيد ولكنهم اتفقوا على أن الشهيد كامل الشهادة «شهيد الدنيا والآخرة» هو من قتل فى معترك الكفار أو مات متأثرًا بجراحه قبل أن يرتث فلم يطل بقاؤه حيًا ولم يأكل ولم يشرب ولم يداوى.

 

أما شهيد الآخرة فهو الذى سماه الرسول الكريم فى أحاديثه كالمطعون والمبطون والحريق والغريق وصاحب الهدم... إلخ.

 

والشهادة مصطلح إسلامى خالص، لذا لا يجب إطلاق لفظ شهيد على قتلى اليهود والملاحدة والبوذيين والكفار... إلخ، فهم قتلى لا شهداء.

 

وقد وردت لفظة الشهيد فى القرآن الكريم بمعانيها اللغوية المختلفة وبمعناها الاصطلاحى فى القرآن الكريم بصيغها المختلفة من جمع وتثنية وإفراد 56 مرة، و35 مرة كلمة شهيد مفردة، ومرة واحدة مثناة شهيدين، 20 مرة جمع وشهداء.

 

أما لفظ الشهادة بالمعنى الاصطلاحى فقد وردت فى القرآن الكريم 4 مرات: مرة فى سورة آل عمران آية 140، ومرة فى سورة النساء آية 69، ومرة فى سورة الزمر آية 69، ومرة فى سورة الحديد آية 19.

 

الباب الأول

حقيقة الشهادة ومراتب الشهيد

الفصل الأول

الشهادة منوطة بالنية

1 - شروط الشهادة: الشهادة منزلة رفيعة ومرتبة كريمة وشرف ومنحة من الله عز وجل، لذا فلها شروط معينة استخلصها العلماء من كتاب الله وسنة رسوله حتى لا يطلق لقب شهيد على كل من هب ودب هذه الشروط هى:

أ - الإسلام: فالكافر أو المنافق لا تقبل منه صلاة أو صيام أو زكاة أو جهاد.

 

ب - النية: أى أن تكون الشهادة فى سبيل الله خالصة لوجهه الكريم سبحانه وتعالى، قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} (البينة: 5).

 

وتكون نية من يقاتل فى سبيل الله هى أن تكون كلمة الله هى العليا وكلمة الذين كفروا هى السفلى، أما من قاتل لأغراض أخرى فليس بشهيد.

 

جـ - أن تكون الشهادة فى قتال مشروع، فلا يكون الشهيد شهيدًا إلا إذا قتل فى معترك الكفار فى حرب مشروعة لتحقيق أهداف الإسلام السامية فى تبليغ منهج الله للناس كافة وتحريرهم من عبودية الدنيا والعبيد إلى عبودية الله وحده.

 

د - أن يقتل فى المعركة مقبلاً غير مدبر.

 

2 - القتل لأغراض أخرى.. «للمغنم، الحمية، رياءً».

 

قد يقاتل الرجل ليس لإعلاء كلمة الله، ولكن لأغراض أخرى كطلب المغنم أو حمية دفاعًا عن أهله وعشيرته غضبًا لهم، أو رياءً طلبًا للشهرة والسمعة حتى يقول الناس عنه شجاع ومجاهد أو لأغراض أخرى.

 

ومن يقتل للأغراض السابقة ليس بشهيد فقد سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياءً، أى ذلك فى سبيل الله؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله».

 

3 - تمنى الشهادة: إذا كان ديننا الحنيف يحث أتباعه على الجهاد فى سبيل الله والاستشهاد فى سبيل إعلاء كلمة الله فإنه أيضًا يحض أتباعه على تمنى الشهادة حتى ينالوا ثواب الشهداء وإن لم يقاتلوا أو يغزوا فى سبيل الله.

 

فقد قال الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم): «من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه».

 

وقد ضرب الرسول (صلى الله عليه وسلم) الأسوة والقدوة لصحابته وللمسلمين، فقد كان يسأل الله فى دعائه أن لا يموت مدبرًا ويستعيذ بالله من ذلك، أى أنه كان يسأل الله أن يموت مقبلاً أى يقتل شهيدًا فى سبيل الله.

 

كما كان الصحابة (رضوان الله عليهم أجمعين) يتمنون الشهادة فالفاروق عمر كان يدعو قائلاً: «اللهم ارزقنى شهادة فى سبيلك واجعل موتى فى بلد رسولك»، أما من لم يجاهد ولم يمن نفسه بالجهاد فى سبيل الله فقد مات على شعبة من النفاق، فقد قال الرسول الكريم: «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من النفاق».

 

الفصل الثانى

درجات الشهادة

قسم العلماء الشهادة إلى قسمين: شهادة كبرى أو شهيد الدنيا والآخرة، وشهادة صغرى أو شهيد الآخرة.

 

أولاً - الشهادة الكبرى: الشهادة الكبرى هى أعلى مراتب الشهادة وشهيدها هو أفضل الشهداء وأكرمهم منزلة عند الله عز وجل، والشهادة الكبرى تطلق على الشهيد الذى يقتل فى قتال الكفار مقبلاً غير مدبر لتكون كلمة الله هى العليا وكلمة الذين كفروا هى السفلى ويطلق على الشهادة الكبرى «شهادة الدنيا والآخرة».

 

وشهيد الشهادة الكبرى هو المعنى بقول رب العزة فى كتابه الكريم: {ومن يطع الله ورسوله فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا} (النساء: 69).

 

والشهادة الكبرى ليست منزلة واحدة ولكنها مراتب ومنازل، وشهداء الشهادة الكبرى يتفاوتون فضلاً ومنزلاً ويتفاضلون درجة ومكانة، وهو ما أخبر عنه الرسول الكريم بقوله: «إن للجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين فى سبيل الله ما بين كل درجتين ما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس وسط الجنة وأعلاها وفوقها عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة» (صحيح البخارى: 3/202).

 

أما سيد الشهداء فهو عم الرسول الكريم حمزة بن عبد المطلب الذى قتل فى غزوة أحد، وهو ما أخبر عنه الرسول (صلى الله عليه وسلم) بقوله: «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ثم كل رجل دخل إلى إمام فأمره ونهاه».

 

ثانيًا - الشهادة الصغرى وضروبها: الشهادة الصغرى أو شهداء الآخرة هم الذين سماهم النبى (صلى الله عليه وسلم) شهداء فى أحاديثه ولكنهم لم يقتلوا فى معركة الكفار، وإنما ماتوا ميتات مختلفة فمنهم من قتل مظلومًا أو مطعونًا أو مبطونًا أو تحت هدم بيت أو غريق أو بحرق أو تردى من جبل أو قتل دون ماله وأهله ودينه أو المرأة تموت بجمع أى وفى بطنها ولد أو من لدغته هامة أو مات بالحمى أو من افترسه سبع أو مات بالسل... إلخ.

 

وقد ورد ذكر هؤلاء فى أحاديث النبى الكريم، فقد قال (صلى الله عليه وسلم): «الشهادة سبع سوى القتل فى سبيل الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب الحرق شهيد، والذى يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيدة» (صحيح البخارى: 2/157).

 

وقد ذكر الرسول الكريم فى بعض أحاديثه أفرادًا ينالون أجر الشهيد بالرغم من عدم قتالهم للكفار وموتهم فى المعركة ومنهم: المتمسك بالسنة والتاجر الأمين الصدوق، والذى يتمنى الشهادة بصدق والمؤذن المحتسب، فقد قال (صلى الله عليه وسلم): «التاجر الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء»، وقال أيضًا: «المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط فى دمه إذا مات لم يدود فى قبره».

 

الفصل الثالث

منزلة الشهيد وفضله وكرامته

رفع الله الشهداء إلى منزلة كريمة ودرجة رفيعة لا تطاولها منزلة إلا منزلة الأنبياء، وقد كرم الله عز وجل الشهيد فجعل شهادته فى سبيل الله مغفرة لذنوبه وجعل له شفاعة لأقاربه ولمن يعرفهم واختصه الله سبحانه وتعالى ببعض الخصال:

أولاً - ما أعده الله للشهيد:

اشتملت آيات كريمات من سورة آل عمران على عدد من أوسمة التكريم للشهداء وتحدثت عن فضلهم، قال تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون. يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} (سورة آل عمران: 169: 171).

 

فالآيات الكريمة السابقة بشرت الشهداء بالبشائر الآتية:

ـ أنهم أحياء عند ربهم وهذه الحياة غيبية لا يعلمها إلا الله، لذا فلا يصح أن يسمى الشهيد فى سبيل الله ميتًا؛ لأنه حى عند ربه.

 

ـ أن الشهداء عند ربهم فى جواره يرزقون وينعمون فى الجنة، كما أخبر بذلك النبى (صلى الله عليه وسلم): «الشهداء على باب نهر بباب الجنة فى قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيًا».

 

ـ الشهداء يستبشرون بمن خلفهم من إخوانهم المجاهدين الذين لم يقتلوا.

 

ـ الشهداء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؛ لأنهم يعيشون فى كنف الرحمن الرحيم، فكيف يخاف من أمَّنَه الله وربط على قلبه.

 

ـ وأخيرًا يذكر المؤلف أن الشهادة اصطفاء وانتقاء كما أنها تكريم وتشريف.

 

ثانيًا - مغفرة ذنوب الشهيد:

فالشهادة فى سبيل الله تغفر ذنوب الشهيد وتكفر عنه خطاياه، وفى ذلك يقول رب العزة: {ولئن قتلتم فى سبيل الله أو مُتم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون} (آل عمران: 157).

 

ولكن الشهادة إذا كانت تغفر جميع ذنوب الشهيد إلا أنها لا تغفر ما عليه من دَيْنٍ لآخرين، فقد قال الحبيب (صلى الله عليه وسلم): «يغفر للشهيد كل ذنبه إلا الدَّيْن».

 

ثالثًا - شفاعة الشهيد:

فالشهيد له شفاعة خاصة لأقاربه وأهل بيته وشفاعة لمن أحب وأراد، وهذا يدل على علو مقامه وشرف قدره عند الله سبحانه.

 

فقد قال الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم): «يشفع الشهيد فى سبعين من أهل بيته، كما أنه يوم القيامة يشفع الشهداء لمن أرادوا».

 

رابعًا - حياة الشهيد عند الله:

الشهيد حى يرزق وينعم بنعيم أهل الجنة فلا يصح أن يطلق عليه لفظ ميت، فقد قال رب العزة عن الشهداء: {ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون} (آل عمران: 169).

 

هذه الحياة التى ينعم بها الشهيد حياة غيبية لا نعرف حقيقتها ولا نبحث عن ذلك لأنه من عالم الغيب، والشهيد بعد أن ثبت وبشره رب العزة بالجنة قال تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويُقتلون} (التوبة: 111).

 

كرمه الله أيضًا بأن جعله أول من يدخل الجنة بغير حساب كما أخبر بذلك الرسول الكريم بقوله: «عرض على أول ثلاثة يدخلون الجنة شهيد وعفيف ومتعفف، وعبد أحسن عبادة الله ونصح لمواليه».

 

كما كرمه الله أيضًا بأن يبعثه يوم القيامة ورائحة المسك تفوح من جرحه ليشهد هذا الجرح بأن صاحبه جاد بدمه فى سبيل الله، كما أن الملائكة يوم القيامة تسلم على الشهداء وتحييهم.

 

وتكريمًا للشهادة والشهداء فقد أعلى الله عز وجل من منزلة الشهادة وجعلها فى المرتبة الثالثة بعد درجة الأنبياء والصديقين.

 

خامسًا - الشهيد لا يجد ألم القتل:

فالشهيد لا يتعرض لسكرات الموت وكرباتها ولا يشعر بآلام القتل، كما أخبر بذلك الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) بقوله: ما يجد القتيل مس القتل إلا كما يجد أحدكم مس القرصة».

 

سادسًا - للشهيد ست خصال:

فالشهيد كما أخبر الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) له عند الله ست خصال اختصه الله سبحانه وتعالى بها تكريمًا له، قال (صلى الله عليه وسلم): «للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له مع أول دفعة (قطرة) من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويحلى حلة من الجنة، ويزوج من الحور العين، ويشفع فى سبعين من أقاربه» (رواه الترمذى: 4/161).

 

سابعًا - بعض كرامات الشهيد:

أشار المؤلف إلى بعض كرامات الشهيد، والكرامة هى كل خارق للعادة يجريه الله عز وجل على يد رجل صالح إكرامًا له.

 

ومن كرامات الشهيد: أن الملائكة تغسله كما غسلت حنظلة بن أبى عامر شهيد غزوة أحد لما قتل وهو جنب، كما أن الشهيد لا تأكل جسده الأرض، وقد ثبت ذلك فى الأحاديث الصحيحة فى شهداء غزوة أحد وغيرهم، كما أن النور يرى عند قبر الشهيد والمسك يفوح من دم الشهيد ومن قبره، كما حدث وفاح المسك من قبر سعد بن معاذ، ومن بعض شهداء الانتفاضة الفلسطينية مثل الشهيد على عاصى الذى استشهد فى نيسان/ أبريل عام 1994م.

 

الباب الثانى

مقتضيات الشهادة.. ما يترتب على الشهادة من أحكام

الفصل الأول

غسل الشهيد وتكفينه

شهيد المعركة اختص بأحكام خاصة فى مسألة الغسل والتكفين تميزه عن غيره من الموتى، وما ذلك إلا لفضله وكرامته ومنزلته الخاصة عند الله سبحانه وتعالى.

 

أولاً - غسل الشهيد غير المرتث:

ذهب عامة أهل العلم أن شهيد المعركة الذى قتل فى المعركة بسبب قتاله للكفار ولم يعش فترة أكل فيها أو شرب أو نام أو بال، أى قتل فى المعركة ومات فورًا هذا الشهيد لا يغسل، وقال بهذا القول فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية والإمامية ولم يخالفهم سوى الحسن البصرى وسعيد بن المسيب، إذ قالا بغسل الشهيد.

 

وقد استدل عامة أهل العلم بأدلة تؤكد رأيهم بعدم غسل الشهيد غير المرتث منها أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يغسل شهداء أحد وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم وقال عنهم: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة».

 

كما أن شهداء بدر والخندق وخيبر لم يغسلوا، والحكمة من ترك غسل الشهيد هو إبقاء أثر الشهادة عليهم لأنها آثار طاعة حتى يبعثوا عليها يوم القيامة فتكون جراحاتهم ودماؤهم وثيابهم الملطخة بدماء الشهادة حجة لهم تشهد على جهادهم فى سبيل الله.

 

أما بالنسبة للشهيد غير المرتث وغير المكلف كالصبى الصغير، فهو كما ذهب أهل العلم لا يغسل، بل يدفن بثيابه، وذلك لعموم الأحاديث النبوية التى أمر فيها النبى (صلى الله عليه وسلم) بدفن شهداء أحد بدمائهم وثيابهم وترك تغسيلهم لا فرق فى ذلك بين مكلف وغير مكلف.

 

وبخصوص مسألة غسل الشهيد غير الطاهر سواء الرجل الذى مات فى المعركة وهو جنب أو المرأة التى قتلت وهى حائض أو نفساء فقد اختلف أهل العلم فيها إلى فريقين:

الأول - يرى بعدم غسل الشهيد غير الطاهر واستدلوا على ذلك بعموم أحاديث الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) التى قضت بعدم غسل الشهيد، وهذه الأحاديث فيها أمر عام بعدم غسل شهيد المعركة، وهذا العموم لا يستثنى منه أحد، كما استدلوا بحادثة حنظلة الأنصارى الذى غسلته الملائكة فى غزوة أحد، وهذا الرأى هو ما ذهب إليه الإمام مالك والشافعية وأبو يوسف ومحمد من الحنفية وابن المنذر.

 

الفريق الثانى - هم القائلون بغسل شهيد المعركة غير الطاهر.

 

وهو رأى أبو حنيفة والحنابلة وابن أبى هريرة من الشافعية، وقد استدل أبو حنيفة بحادثة سعد بن معاذ (رضى الله عنه) بأنه لما مات قال (عليه السلام): «بادروا بغسل سعد لا تبادرنا الملائكة كما بادرونا بغسل حنظلة».

 

رأى المؤلف: أيد المؤلف رأى الفريق الأول الذاهب بعدم غسل الشهيد الجنب لقوة أدلتهم وكثرتها ولضعف أدلة الفريق الثانى فحديث سعد بن معاذ وإن صح لا يدل على غسل الشهيد الجنب؛ لأن سعد بن معاذ أرتث والشهيد المرتث يغسل باتفاق العلماء، كما أن غسل الشهيد الجنب يزيل أثر الشهادة من عليه، وقد أمرت الأحاديث النبوية الشريفة بإبقائها لتكون حجة لصاحبها يوم القيامة.

 

ثانيًا - غسل الشهيد المرتث:

اتفقت كلمة الفقهاء على وجوب غسل الشهيد المرتث وإن اختلفوا فى تحديد معنى الارتثاث، فقد قالت الحنفية: إن الارتثاث شرعًا هو أن ينال القتيل بعض مرافق الحياة كأن يأكل أو يشرب أو ينام أو يعطى... إلخ، فهو شهيد فى الآخرة فقط وليس كامل الشهادة أو ليس بشهيد الدنيا والآخرة.

 

أما فقهاء المالكية فقد عرفوا المرتث الذى يتوجب غسله بأنه من رفع حيًا من المعترك ثم مات فى أهله، وحدد الإمامية المرتث بأنه من حمل من المعركة وبه رمق ثم مات.

 

وقد استدل الفقهاء على ما ذهبوا إليه بغسل الشهيد المرتث بأن الفاروق عمر بن الخطاب لما طعن حمل إلى بيته وتكلم وأوصى بالبيعة لمجموعة من الصحابة وتداوى وعاش يومين، ثم مات فغسل وكفن وكان شهيدًا شهد له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالجنة والشهادة، كما أن سعد بن معاذ أصيب بسهم يوم الخندق وبقى حيًا لفترة من الوقت ثم مات فغسله الرسول (صلى الله عليه وسلم) وكفنه.

 

ثالثًا - حكم غسل بعض أجزاء الشهيد:

الشهيد إذا فقد جزء أو عضو من أعضاء جسده أثناء قتاله للكفار كاليد أو الرأس أو الرجل، فإن هذا الجزء يأخذ حكم الكل، فإن كان الشهيد غير مرتث فلا يغسل هذا الجزء، ولكن يلف بثوب ويدفن، أما إذا كان الشهيد مرتثًا فيغسل هذا الجزء ويكفن ويدفن، وهذا هو مذهب الشافعية والحنابلة والظاهرية.

 

أما بالنسبة لمسألة حكم غسل شهيد الآخرة كالمبطون وصاحب الهدم والحريق... إلخ، فقد اتفقت كلمة الفقهاء على أنهم يغسلون كسائر الموتى من المسلمين، أما فى الآخرة فلهم أجر الشهداء، وقد استدل الفقهاء على ذلك بفعل النبى (صلى الله عليه وسلم) وفعل صحابته من بعده، فالنبى الكريم ترك غسل شهداء المعركة فقط، ولم يترك غسل سواهم الذين أطلق عليهم لفظ شهداء، فالفاروق عمر والإمام عليّ بن أبى طالب وعثمان بن عفان كانوا شهداء الآخرة، ولم يكونوا شهداء المعركة، لذا غسلوا.

 

رابعًا - تكفين الشهيد:

1 - تكفين شهيد الآخرة: اتفق الفقهاء على أن شهيد الآخرة الذى لم يقتل فى المعركة فى حرب الكفار كالمطعون والمبطون والغريق والحريق وصاحب الهدم... إلخ يكفن كسائر موتى المسلمين، واستدلوا على ذلك بفعل النبى الكريم وفعل صحابته من بعده، فالنبى (صلى الله عليه وسلم) ترك تكفين شهيد المعركة فقط ولم يترك تكفين سواهم من الذين أطلق عليهم لفظ شهداء.

 

2 - تكفين شهيد الدنيا والآخرة: اتفق الفقهاء على أن شهيد المعركة غير المرتث يكفن بثيابه التى استشهد فيها، فإذا نقص الكفن جاز إتمامه مع البدء بتغطية رأسه أولاً، واستدلوا على ذلك بقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) يوم أحد على شهداء المعركة: «زملوهم فى ثيابهم»، وفى رواية: «إنى شهيد على هؤلاء يوم القيامة، زملوهم بكلومهم وثيابهم».

 

أما بالنسبة لمسألة تكفين أكثر من شهيد فى كفن واحد، فالأصل كما يرى الفقهاء أن يفرد كل شهيد فى كفن وحده، ولكن أجاز فقهاء المالكية والشافعية الجمع بين شهيدين أو أكثر فى ثوب أو كفن واحد بشرط أن يكون ذلك عند الضرورة ككثرة القتلى وقلة الأكفان وانشغال المسلمين بقتال وحرب الكفار.

 

واستدلوا على ذلك بفعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) فقد كان يوم أحد - كما روى جابر بن عبد الله - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد فى ثوب واحد، ويقول: «أيهما أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه فى اللحد».

 

وبخصوص الشهيد غير المكلف كالصبى أو المجنون، فقد ذهب جمهور العلماء والفقهاء إلى أنه يدفن بثيابه شأنه شأن الشهيد غير المرتث أو شهيد المعركة.

 

والحكمة فى دفن الشهيد غير المرتث أو شهيد المعركة فى ثيابه التى استشهد فيها، فذلك تكريمًا له وحتى تشهد له وتكون حجة له يوم القيامة.

 

3 - تكفين الشهيد المرتث: اتفقت كلمة الفقهاء على أن الشهيد المرتث يعامل معاملة غير الشهداء فى أحكام الغسل والتكفين وغيره، فالشهيد المرتث يكفن ويغسل كسائر موتى المسلمين.

 

مسألة حكم لف الشهيد وتكفينه بالعلم

تعارف الناس اليوم على لف الشهيد بعلم دولته من باب التكريم له؛ لأن العلم يرمز لكرامة الأمة وعزتها وشرفها، ويرى المؤلف جواز ذلك واستدل على ذلك بفعل النبى الكريم عندما كفن صحابى فى جبته، وقال: «اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا فى سبيلك فقتل شهيدًا، وأنا شهيد على ذلك».

 

والجبة تشبه العلم كونها قطعة قماش كفن بها الشهيد، فجاز لف الشهيد وتكفينه بالعلم.

 

الفصل الثانى

الصلاة على الشهيد

اختلف أهل العلم فى مسألة الصلاة على الشهيد ولهم فيها ثلاثة أقوال:

الرأى الأول: وجوب الصلاة على الشهيد: فقد ذهب أنصار هذا الرأى ومنهم أبو حنيفة والمزنى والحسن وسعيد بن المسيب وأهل الكوفة والإمامية إلى وجوب الصلاة على الشهيد، وأدلتهم فى ذلك أن النبى (صلى الله عليه وسلم) صلى على حمزة يوم أحد وعلى موتى أحد، كما أن الصلاة على الميت إظهار لكرامته والشهيد أولى بهذه الكرامة، كما أن الصلاة على الموتى أصل فى الدنيا وفرض من فروض الكفاية على المسلمين لا يستثنى منه أحد.

 

الرأى الثانى: ترك الصلاة على الشهيد: فقد ذهب أكثر أهل العلم ومنهم أهلم المدينة ومالك والشافعى والحنابلة وغيرهم إلى أن الشهيد لا يصلى عليه، واستدلوا على ذلك بقول الرسول الكريم على شهداء أحد: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة» وأمر بدفنهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم، كما ذكروا أن الأحاديث التى استدل عليها القائلون بوجوب الصلاة على الشهيد كلها أحاديث ضعيفة.

 

الرأى الثالث: جواز الفعل والترك، أى جواز الصلاة على الشهيد وجواز ترك الصلاة عليه، وهو قول ابن حزم وابن تيمية وابن قيم الجوزية والإمام أحمد بن حنبل الذى قال: إن الصلاة على الشهيد مستحبة غير واجبة.

 

رأى المؤلف: مال المؤلف إلى ما ذهب إليه أكثر أهل العلم بعدم الصلاة على الشهيد لقوة الأحاديث التى استدلوا بها وضعف الأحاديث المثبتة للصلاة على شهداء أحد.

 

الصلاة على الشهيد الغائب

يذهب المؤلف إلى ما ذهب إليه أكثر أهل العلم بعدم جواز الصلاة على شهيد المعترك الذى قتله الكفار ولم يرتث أى لم يبق حيًا بعد إصابته فى المعركة لفترة ثم مات بعدها، ومن ثم فلا يجوز الصلاة على الشهيد الغائب قياسًا على ذلك، كما أنه لم يرو عن النبى (صلى الله عليه وسلم) ولا عن صحابته أنهم صلوا على الشهيد الغائب.

 

أما بالنسبة للشهيد المرتث الغائب، والمرتث هو الذى رفع حيًا من المعركة ثم بقى فترة من الوقت وسط أهله وإخوانه ثم مات، أو هو الذى جرح فى القتال ومات بعده بعد أن عاش فترة ما بين جرحه ووفاته.

 

والشهيد المرتث الغائب يعامل معاملة الميت الغائب فى مسألة الصلاة عليه، وقد اختلف الفقهاء فى هذه المسألة لفريقين:

فريق يرى عدم الصلاة عليه وهو رأى الحنفية والمالكية، وفريق آخر يذهب أنصاره وهم الشافعية والحنابلة والظاهرية بالصلاة على الميت الغائب.

 

وقد أيد المؤلف رأى الفريق الثانى الذى يرى جواز الصلاة على الميت الغائب.

 

الفصل الثالث

دفن الشهيد

أولاً - حكم دفن الشهيد:

أجمع الفقهاء على وجوب دفن الميت وأن دفنه من فروض الكفاية واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {ثم أماته فأقبره} (عبس: 21).

 

وقد أجمعت أمة الإسلام على وجوب دفن الموتى وهى سنة المسلمين مثلما هى سنة الأنبياء جميعًا منذ أبينا آدم والدفن كرامة للميت.

 

والشهيد يدفن كما يدفن أموات المسلمين من غير الشهداء، وهو ما فعله النبى (صلى الله عليه وسلم) مع شهداء أحد وبدر وجميع شهداء المسلمين، حيث أمر الرسول الكريم بدفنهم، ويستحب دفن الشهيد فى المكان الذى قتل فيه ولا ينقل لمكان آخر إلا للضرورة القصوى، فقد قال الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم): «ادفنوا القتلى فى مصارعهم»، وقال أيضًا: «تدفن الأجساد حيث تقبض الأرواح».

 

ويستثنى من مسألة دفن الشهداء فى مصارعهم قيام العدو بتحريقهم أو نبش قبورهم كونهم بدار حرب فيجب فى مثل هذه الحالات نقلهم للضرورة، وإن تعذر نقلهم من دار الحرب إلى دار الإسلام فالأولى تسوية قبورهم بالأرض وإخفاؤها مخافة العدو، وقد أذن الرسول الكريم بنقل شهيد من شهداء أحد للمدينة لمصلحة.

 

ثانيًا - دفن أكثر من شهيد فى قبر واحد

اتفقت كلمة الفقهاء أن الأصل أن يفرد كل شهيد فى قبر وأجازوا جمع أكثر من شهيد فى القبر الواحد عند الضرورة واستدلوا على ذلك بفعل الرسول الكريم، فقد كان (صلى الله عليه وسلم) - كما روى جابر بن عبد الله (رضى الله عنهما) - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد.

 

وقوله (صلى الله عليه وسلم) يوم أحد للصحابة: «احفروا وأوسعوا وادفنوا الاثنين والثلاثة فى القبر، وقدموا أكثرهم قرآنًا».

 

وقد دفن عبد الله بن جحش مع خاله حمزة فى قبر واحد.

 

ثالثًا - تلقين الشهيد:

الشهيد لا يلقن مثل غيره من الموتى؛ لأنه لا يفتتن فى قبره كما يفتن سائر الموتى، فقد سأل رجل الرسول الكريم يا رسول الله ما بال المؤمنون يفتنون فى قبورهم إلا الشهيد؟ فقال (صلى الله عليه وسلم): «كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة».

 

وقال أيضًا (صلى الله عليه وسلم): «للشهيد عند الله ست خصال وَعَدَّ منها أنه يجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر».

 

الفصل الرابع

مسائل فقهية متعلقة بالشهيد

أولاً - نعى الشهيد:

النعى هو الإعلام بموت الميت أو الشهيد، وقد اعتاد الناس هذه الأيام نعى الشهداء بالإعلان عن قتلهم واستشهادهم بالصحف والبيانات وعبر مكبرات الصوت فى المساجد، وهذا النعى له ثلاثة أحكام: نعى مشروع ومكروه ومحرم.

 

النعى المشروع والذى يقصد به إخبار المسلمين لحضور جنازة الشهيد أو الميت والمشاركة فى جنازته والدعاء والاستغفار له، وقد استدل الفقهاء على جواز هذا النعى بقيام الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) بنعى النجاشى يوم وفاته ونعيه لشهداء مؤتة: جعفر بن أبى طالب وزيد بن حارثة.

 

النعى المكروه: وهو الإعلام بموت الشهيد أو الميت بقصد الجمع الكثير للمفاخرة والمباهاة والمكاثرة، وخاصة إذا مات زعيم أو ثرى حيث تمتلأ صفحات الصحف بإعلانات النعى الذى تمدحه، وهذا النعى هو نعى الجاهلية الذى حذر منه الرسول الكريم بقوله: «إياكم والنعى فإن النعى من عمل الجاهلية».

 

النعى المحرم: وهو الإعلام بموت الميت بنوح وغيره من المحرمات، وهو من نعى الجاهلية.

 

وقد خلص المؤلف لجواز نعى الشهيد والإعلام عن موته بأى وسيلة سواء بالصحف أو مكبرات الصوت لفوائده الكثيرة كإخبار المسلمين لحضور جنازته والدعاء له والاستغفار له والمشاركة فى دفنه، بشرط ألا يقصد من ذلك النعى المفاخرة والمباهاة وألا يلازمه أمر محرم كالنياحة أو ضرب الطبول والموسيقى أو المدح الكاذب.

 

ثانيًا - البكاء على الشهيد:

اتفق الفقهاء على جواز البكاء على الشهيد أو الميت بشرط ألا يصاحبه محرم أو شيء لا يجوز من نوح أو رفع صوت أو صراخ أو ضجر أو ضرب خد أو شق جيب أو خمش وجه أو نشر شعر أو عويل... إلخ.

 

واستدلوا على جواز البكاء على الشهيد ببكاء الرسول (صلى الله عليه وسلم) عند علمه بموت عمه حمزة يوم أحد.

 

وقد نهى النبى (صلى الله عليه وسلم) عن البكاء الذى يصاحبه محرم، فقال (صلى الله عليه وسلم): «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية».

 

ثالثًا - التعزية فى الشهيد:

التعزية هى الصبر عن كل ما يفقده الإنسان أو هى مواسات أهل الميت، وقد اتفق الفقهاء على أنها سنة مستحبة ولها فوائد كثيرة منها: تهوين المصيبة على المعزى والدعاء للميت والترحم عليه والاستغفار له ووقتها من حين الموت لحين الدفن إلى بعد الدفن بثلاثة أيام.

 

وقد استدل الفقهاء على استحباب التعزية بقول النبى (صلى الله عليه وسلم): «ما من مؤمن يعزى أخاه بمصيبة إلا كساه الله سبحانه وتعالى حلل الكرامة يوم القيامة»، وقوله أيضًا: «من عزى ثكلى كسى بردًا فى الجنة»، وصيغة التعزية هى أن يقول المعزى للمصاب: «أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك أو رحمك الله وآجرك».

 

رابعًا - دَيْنُ الشهيد:

أخبر النبى (صلى الله عليه وسلم) أن الله عز وجل يغفر للشهيد كل شيء إلا الدَّيْن، لذا كان الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) حريصًا على قضاء دين الشهيد، ولم يكن الرسول الكريم يصلى على الميت إذا كان عليه دين.

 

لذا فواجب على الدولة أن تقضى دين الشهيد تكريمًا له؛ لأنه استشهد فى سبيل الله مدافعًا عن أمته ووطنه.

 

خامسًا - الحداد على الشهيد:

الحداد هو لبس ثياب المآتم السود والحاد من النساء هى من تترك الزينة والطيب بعد وفاة زوجها للعدة.

 

1 - إحداد المرأة على زوجها الشهيد:

أجمع العلماء على وجوب الإحداد على المرأة المتوفى عنها زوجها من نكاح صحيح لمدة أربعة أشهر وعشرًا لحديث النبى (صلى الله عليه وسلم): «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا»، وأثناء فترة العدة أو الحداد يجب على زوجة الشهيد أن تتجنب كل مظاهر الزينة والإغراء مثل: الاكتحال واستعمال الأصباغ والمساحيق وأدوات التجميل، وكل أنواع العطور والطيب والحلى والثياب الزاهية الملفتة للأنظار.

 

كذلك يتوجب عليها لزوم بيتها طوال فترة حدادها أربعة أشهر وعشرًا فى بيت زوجها الذى جاءها النعى وهى فيه ولا تخرج منه إلا لضرورة مثل: العلاج أو شراء حاجاتها الأساسية من مطعم ومشرب؛ لأن بقاءها فى بيتها فى فترة حدادها أبعد لها عن الشبهات.

 

2 - الوقوف تكريمًا للشهيد: فقد اعتاد الناس هذه الأيام الوقوف دقيقة حدادًا على أرواح الشهداء تكريمًا لهم، وهذه الوقفة الحداد على أرواح الشهداء بدعة فى الدين وتقليد للكفار، وهى غير جائزة شرعًا، ولكن إذا كان الوقوف مع قراءة الفاتحة أو شيء من القرآن الكريم أو الوقوف مع الدعاء والاستغفار على الشهيد بما هو أهله فهو أمر جائز بشرط ألا يكون هذا العمل عادة متبعة وتقليدًا دينيًا.

 

أما بالنسبة للقيام بالطاعات وإهداء ثوابها للميت أو الشهيد، فقد أجمع الفقهاء على أن الاستغفار والدعاء ينفع الميت والشهيد ويصل إليه ثوابها، أما بخصوص قراءة القرآن وإهدائه للشهيد أو الميت فقد أجاز جمهور الفقهاء ذلك.

 

سادسًا - ذكر محاسن الشهيد «تأبين الشهيد»:

التأبين لغة: أبن الرجل تأبينًا وأبّنه: أى مدحه بعد موته وبكاه.

 

وصورة التأبين اليوم والتى اعتاد الناس عليها فى تأبين الشهداء والعلماء والزعماء هى أن يُدعى الناس إلى حفل يتحدث فيه الخطباء والمتحدثون عن الشهيد أو الميت ويذكروا مناقبه ويثنوا عليه.

 

ويشتمل التأبين أيضًا على قراءة القرآن فى أوله والتحدث بمناقب الشهيد وتذكير الناس بمنزلة الشهداء وفضلهم وكرامتهم، وقد يصاحب التأبين الاستماع لبعض الأناشيد الحماسية التى تتحدث عن الجهاد والاستشهاد فى سبيل الله.

 

ويرى المؤلف أن التأبين بالصورة السابقة أمر جائز شرعًا ومندوب بشرط ألا يرتبط هذا التأبين بيوم محدد كاليوم الثالث أو يوم الأربعين.

 

واستدل على ذلك بثناء ومدح الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) لشهداء أحد وغزوة مؤتة.

 

ورثاء ومدح شاعر الإسلام حسان بن ثابت لشهداء الإسلام العظماء من الصحابة كحمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبى طالب، وخبيب بن عدى، فمما قاله فى رثاء خبيب:

صبرًا خبيب فإن القتل مكرمة

إلى جنان نعيم يرجع النفس

 

رابعًا - بناء قبر الشهيد وتجصيصه والكتابة عليه

1 - صفة القبر وما يستحب فيه: يستحب توسيع القبر طولاً وعرضًا وتحسينه وتعميقه عند جمهور العلماء واستدلوا على ذلك بقول الرسول لصحابته يوم أحد: «احفروا وأعمقوا وأحسنوا»، وقد اتفق الفقهاء على أن اللحد أفضل من الشق لقول الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم): «اللحد لنا والشق لغيرنا».

 

واللحد هو أن يحفر القبر ثم يحفر فيه حفرة إلى ناحية القبلة قدر ما يوضع فيه الميت ويستره.

 

ومن السنة أن يرفع القبر فوق الأرض شبرًا وهو ما اتفق عليه جمهور الفقهاء واستدلوا على ذلك بفعل النبى (صلى الله عليه وسلم)، فقد رفع قبر ابنه إبراهيم شبرًا، كما أن قبور شهداء أحد (رضى الله عنهم) رفعت قدر شبر.

 

2 - تسنيم القبر: ومن السنة تسنيم القبر، وتسنيم القبر رفعه من الأرض مقدار شبر أو أكثر قليلاً، واستدل جمهور الفقهاء على استحباب تسنيم القبر بقول سفيان التمار (رضى الله عنه) أنه رأى قبر النبى (صلى الله عليه وسلم) مسنمًا، وقول الشعبى (رحمه الله) رأيت قبور شهداء أحد مسنمة.

 

3 - تجصيص القبر والبناء عليه وتطيينه والكتابة عليه: اتفقت كلمة الفقهاء على كراهة البناء على القبر وتجصيصه أى طلاه بالجص، واستدلوا على ذلك بنهى الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، أما بالنسبة لتطيين القبر، فقد اختلف الفقهاء حول هذه المسألة لفريقين: فريق يرى كراهة ذلك وفريق يجيزه، وقد مال المؤلف لرأى القائلين بجواز تطيين القبور؛ لأن تطيين القبر يحفظه من أن تنسفه الرياح أو تبعثره الأمطار، ولكن بشرط ألا يقصد من تطيين القبر زخرفته وزينته والتباهى به، فهذا لا يجوز شرعًا.

 

أما بالنسبة للكتابة على القبر وتعليمه فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى كراهة الكتابة على القبر سواء كتابة اسم صاحبه أو اسم عائلته.

 

وبخصوص الكتابة على قبر الشهيد فقد أجاز المؤلف ذلك حتى تتعرف أجيال المسلمين اللاحقة على شهداء الأمة ومجاهديها واستدل المؤلف على ذلك بفعل الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) عندما وضع حجرًا على قبر عثمان بن مظعون بغرض تعليم القبر وتعريفه، وقياسًا على ذلك يجوز كتابة اسم الشهيد على قبره لتعريفه وتعليمه عن سائر قبور الموتى.

 

4 - زيارة قبور الشهداء: من السنة زيارة قبور الشهداء للرجال والنساء بشرط أمن الفتنة والبعد عن أية معصية من تبرج أو صياح أو اختلاط أو غيرها من أمور محرمة، فقد كان الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) يزور قبور الشهداء ويقول: «السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار»، وكان الصحابة من بعده يفعلون ذلك.

 

كما كانت السيدة فاطمة بنت الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) تزور قبر سيدنا حمزة كل جمعة، فزيارة قبور الشهداء تحيى فى نفوس أجيال المسلمين حب الجهاد والاستشهاد فى سبيل الله وإعلاء كلمته.

 

الفصل الخامس

حقوق الشهيد

كفلت شريعة الإسلام حقوق الشهداء وكفلت أسرهم واعتبرت ذلك حقًا لازمًا وواجبًا من واجبات الأمة والدولة، وتنقسم هذه الحقوق إلى قسمين: حقوق تحمل طابع التكريم المعنوى، وحقوق تحمل طابع الضمان المادى.

 

أولاً - حقوق الشهيد وتكريمه معنويًا:

وتتمثل هذه الحقوق المعنوية فى الآتى:

1 - نعى الشهيد وإشاعة خبر استشهاده: وذلك حتى يعلم الناس بقتله، فيتسنى لهم المشاركة فى تشييع جنازته وحضور دفنه والتعزية فيه والدعاء والاستغفار له، وقد نعى النبى (صلى الله عليه وسلم) شهداء مؤتة وعيناه تذرفان.

 

2 - الاستغفار للشهداء والدعاء لهم: فقد استغفر الرسول (صلى الله عليه وسلم) من على المنبر لشهداء أحد ودعا لهم.

 

3 - التحدث بمآثرهم والثناء عليهم، وذكر مناقبهم، وهو أشبه ما يكون بتأبين الشهداء اليوم.

 

4 - مواساة ذوى الشهيد وتعزيتهم والاهتمام بأمرهم، وقد فعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) ذلك مع أهل شهداء أحد.

 

5 - رفع ذكر الشهداء وتثبيت ذكراهم وحفظ جهادهم وعدم نسيانهم: وذلك بالإكثار من الإشادة بهم فى كل مناسبة وتسمية المؤسسات من مدارس وجامعات ومستشفيات وشوارع بأسمائهم وتدوين قصص جهادهم وبطولاتهم.

 

وقد اقترح المؤلف مجموعة من التوصيات فى مجال التكريم المعنوى لشهداء الأمة عامة وشهداء فلسطين خاصة منها:

1 - القيام بحملة تعبوية تثقيفًا للأمة تتضمن الحديث عن منزلة الشهيد وفضله وكرامته.

 

2 - مطالبة وزارة التربية والتعليم والمعاهد والجامعات باعتماد تدريس تاريخ شهدائنا وجهادهم وتضحياتهم.

 

3 - دعوة الآباء والعلماء والكُتَّاب والشعراء للكتابة والتأليف عن سير الشهداء وبطولاتهم.

 

4 - إقامة صرح كبير لشهداء فلسطين وإطلاق أسمائهم على المؤسسات والمساجد والجامعات والمستشفيات... إلخ.

 

5 - تكريم ذوى الشهداء وزيارتهم والاهتمام بهم.

 

ثانيًا - حقوق الشهيد المادية «الكفالة المالية لأسرة الشهيد»:

وتتمثل هذه الحقوق المادية فى الآتى:

1 - صناعة الطعام لآل الشهيد: وهذا الفعل سنة مستحبة فقد دعا الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) لصنع الطعام لآل جعفر بن أبى طالب بعد استشهاده فى مؤتة.

 

2 - كفالة وإعالة أسرة الشهيد: فقد حث النبى (صلى الله عليه وسلم) من خلال أحاديثه النبوية الشريفة على رعاية وكفالة أسر الشهداء وعائلاتهم، فقد قال (صلى الله عليه وسلم): «من جهز غازيًا فى سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيًا فى أهله بخير فقد غزا».

 

3 - سداد دين الشهداء: فقد كان الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) يقضى دين الشهيد لعلمه (صلى الله عليه وسلم)، كما أخبر بذلك بأن الله (عز وجل) يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين، لذا يتوجب على ولى الأمر فى الدولة أن يقضى دين من مات من المسلمين وهو مدين وخاصة الشهيد.

 

4 - تخصيص مرتبات وأعطيات دائمة لأسر الشهداء والمجاهدين: وقد فعل الفاروق عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) ذلك.

 

5 - كفالة أرملة الشهيد وأولادها بالزواج منها: وقد فعل الصحابة ذلك مع أرامل الشهداء، فقد تزوج الزبير بن العوام من أم كلثوم بنت عقبة وهى أول من هاجرت من النساء تزوجها زيد بن حارثة حتى استشهد فى مؤتة.

 

6 - التحذير من التعرض لنساء المجاهدين والشهداء بسوء.

 

وقد ذكر المؤلف بعض التوصيات فى مجال التكافل المادى منها:

1 - تخصيص مرتبات مجزية شهرية ودائمة لأسر الشهداء.

 

2 - تعليم أبناء الشهداء من رياض الأطفال إلى الجامعة بالمجانى، مع توفير الدعم الصحى لأسر الشهداء.

 

3 - تأمين فرص العمل لأبناء الشهداء وإقامة جمعيات ومشاريع إسكانية لهم.

 

4 - إقامة وزارة خاصة تهتم بشؤون المجاهدين والشهداء.

 

الخاتمة

فى الخاتمة يبرز المؤلف أهم النتائج التى استخلصها من دراسته حول الشهادة والشهداء وأبرزها:

1 - أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة والشهادة منحة عظيمة وانتقاء من الله وهى مرتبطة بالجهاد ارتباط الروح بالجسد.

 

2 - الشهادة مصطلح إسلامى خاص فلا يجوز أن يوصف به غير المسلمين.

 

3 - الشهادة منوطة بالنية ومن تمنى الشهادة بصدق أنزله الله منازل الشهداء.

 

4 - الشهادة درجات متباينة فهناك الشهادة الكبرى والشهادة الصغرى، كما أن الشهداء ليسوا فى مرتبة واحدة فهم يتفاوتون فى الدرجات وأشرفهم منزلة الذين قتلوا فى سبيل الله.

 

5 - الراجح من أقوال الفقهاء أن شهداء المعركة غير المرتثين لا يغسلون ولا يكفنون ولا يصلى عليهم، وإنما يدفنون بثيابهم ودمائهم فى مواقع استشهادهم.

 

6 - التعزية بالشهداء ومواساة ذويهم وزيارة بيوتهم سنة مستحبة.

 

7 - جواز البكاء على الشهداء بشرط ألا يصاحبه فعل محرم كالنياحة ولطم الخدود وجواز تأبين الشهداء بذكر مآثرهم والثناء عليهم بما هو فيهم.

 

8 - الشهداء الذين بذلوا أنفسهم فى سبيل الله دفاعًا عن دينهم وذودًا عن أمتهم لهم حقوق يجب أن تؤدى وهذه الحقوق نوعان: حقوق تحمل طابع التكريم المعنوى وأخرى تحمل طابع التكريم المادى برعاية أبنائهم وكفالة أسرهم كفالة دائمة تحقق لهم الحياة العزيزة الكريمة.

 





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى