logo
 بحـث    
 
 
اقرأ أيضا   
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

فتوى مؤتمر علماء فلسطين الأول
2016/9/7

عُقد فـي القدس فـي 26/1/1935م اجتماع كبير لعلماء فلسطين من مفتين وقضاة ومدرسين وأئمة ووعاظ وسائر علماء فلسطين، وأصدر هذه الفتوى بالإجماع، وهذا نصها:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، فإننا، نحن المفتين والقضاة والمدرسين والخطباء والأئمة والوعاظ وسائر علماء المسلمين ورجال الدين فـي فلسطين، المجتمعين اليوم فـي الاجتماع الديني المنعقد فـي بيت المقدس بالمسجد الأقصى المبارك حوله بعد البحث والنظر فـيما ينشأ عن بيع الأراضي فـي فلسطين لليهود من تحقيق المقاصد الصهيونية فـي تهويد هذه البلاد الإسلامية، كما وقع فـي القري التي تم بيعها لليهود، وأخرج أهلها متشردين فـي الأرض، وكما يخشي أن يقع - لا سمح الله - فـي أولى القبلتين وثالث المسجدين "المسجد الأقصى المبارك".

وبعد النظر فـي الفتاوي التي أصدرها المفتون وعلماء المسلمين فـي العراق ومصر والهند والمغرب وسوريا وفلسطين والأقطار الإسلامية الأخرى، والتي أجمعت على تحريم بيع الأرض فـي فلسطين لليهود، وتحريم السمسرة على هذا البيع والتوسط فـيه، وتسهيل أمره بأي شكل وصورة، وتحريم الرضا بذلك كله والسكوت عنه، وأن ذلك كله أصبح بالنسبة لكل فلسطيني صادرًا من عالم بنتيجته، راضٍ بها؛ ولذلك فهو يستلزم الكفر والارتداد عن دين الإسلام باعتقاد حله، كما جاء فـي فتوى سماحة السيد "أمين الحسيني" - مفتي القدس، ورئيس المجلس الإسلامي الأعلي.

بعد النظر والبحث فـي ذلك كله، وتأييد ما جاء فـي تلك الفتاوي الشريفة والاتفاق على أن البائع والسمسار والمتوسط فـي الأراضي بفلسطين لليهود والمسهل له هو:

أولاً: عامل ومظاهر على إخراج المسلمين من ديارهم.
ثانيًا: مانع لمساجد الله أن يذكر فـيها اسمه وساع فـي خرابها.
ثالثًا: متخذ اليهود أولياء؛ لأن عمله يعد مساعدة ونصرًا لهم على المسلمين.
رابعًا: مؤذٍ لله ولرسوله وللمؤمنين.
خامسًا: خائن لله ولرسوله وللأمانة.


وبالرجوع إلى الأدلة المبينة للأحكام فـي مثل هذه الحالات من آيات كتاب الله كقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (الأنفال: 27، 28)، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} (الأحزاب: 58)، وقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (البقرة: 114)، وقوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الممتحنة: 8، 9)، وقوله تعالى فـي آية أخرى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} (المائدة: 51)، وقد ذكر الأئمة المفسرون أن معنى قوله تعالى: {فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، أي من جملتهم وحكمه حكمهم.

فـيعلم من جميع ما قدمناه من الأسباب والنتائج والأقوال والأحكام والفتاوي أن بائع الأرض من فلسطين سواء كان ذلك مباشرة أو بالواسطة وأن السمسار والمتوسط فـي هذا البيع والمسهل له والمساعد عليه بأي شكل مع علمهم بالنتائج المذكورة، كل أولئك ينبغي أن لا يصلي عليهم، ولا يدفنوا فـي مقابر المسلمين، ويجب نبذهم ومقاطعتهم واحتقار شأنهم وعدم التودد إليهم، والتقرب منهم، ولو كانوا آباء أو أبناء أو إخوانًا أو أزواجًا { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة: 23، 24).

هذا، وإن السكوت عن أعمال هؤلاء والرضا به مما يحرم قطعًا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الأنفال: 24، 25).

جعلنا الله من الذين يستمعون القول فـيتبعون أحسنه، فإنه مولانا وهو نعم المولي ونعم النصير.

20 من شوال 1353هـ
26 من كانون الثاني 1935م

العلماء الموقعون على الفتوى:

المفتون:

- محمد أمين الحسيني - مفتي القدس، ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى.
- محمد أمين العوري - أمين فتوى القدس، وعضو محكمة الاستئناف الشرعية.
- محمد أديب الخالدي - مفتي جنين.
- محمد سليم بسيسو - مفتي بئر السبع.
- حسن أبو السعود - مفتي الشافعية، ومفتش المحاكم الشرعية.
- محمد تفاحة الحسيني - مفتي نابلس.
- محمد أسعد قدورة - مفتي صفد وقاضيها.
- محمد طاهر الطبري - مفتي طبريا وقاضيها.

القضاة:

- إسماعيل الحافظ - رئيس محكمة الاستئناف الشرعية.
- محمد توفـيق الطيبي - عضو محكمة الاستئناف الشرعية.
- سعد الدين الخطيب - مساعد مفتش محكمة الاستئناف الشرعية.
- مطيع الدرويش أحمد - قاضي جنين.
- محمد سليم الغصين - قاضي حيفا.
- أحمد النحوي - قاضي الخليل.
- سيف الدين الخماش - قاضي بئر السبع.
- محمود الحموري - قاضي الرملة.
- سليمان السعدي - قاضي غزة.
- نسيب البيطار - وكيل قاضي القدس.
- رامز مسمار - قاضي عكا.
- عبد الحميد السائح - وكيل قاضي نابلس.

- وأكثر من مئتين من العلماء والأئمة والوعاظ والخطباء ورجال الدين.

 





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى