logo
 بحـث    
 
 
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

دور الدعاة في تربية الجماهير
2017/5/17

المستشار عبد الله العقيل

1. دور الدعاة في التربية الإيمانية:

يتمثل ذلك في حرص الدعاة إلى الله على رعاية النفس الإنسانية، ودفعها إلى تحقيق العبودية الخالصة لله، وتحريرها من الخوف إلا من الله. وحثها على اتباع تعاليم الوحي، وفهم رسالتها في الحياة؛ لتكون أقدر على تكوين المجتمع المسلم الملتزم بمنهج الإسلام، الذي يستحق أن يكون قائدًا للبشرية كلها، ومن الوسائل العملية في ذلك تركيز الدعاة في خطابهم الدعوي على:

- أن الرزق بيد الله (عز وجل)؛ فهو الذي يعطي ويمنع، وهو الذي يرزق كل دابة، ويبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وكل شيء عنده بمقدار.

- أن الله (سبحانه وتعالى) لا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض: "وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض" (فاطر: 44).

- عدم اليأس والقنوط من رحمة الله الواسعة: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم" (الزمر: 53).

- أن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم "ذلك بأن الله لم يك مغيرًا نعمةً أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم" (الأنفال: 53).

- سعة حلم الله، وأنه بالمرصاد لكل ظالم وكل طاغية: "ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى" (النحل: 61)، "إن ربك لبالمرصاد" (الفجر: 14).

- وجوب صحبة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وطاعته والاقتداء به، والاستقامة على منهجه، "لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون" (المجادلة: 22).

- حسن التوكل على الله في كل شأن، وعدم الاعتداد بما سواه "ومن يتوكل على الله فهو حسبه" (الطلاق: 3).

- عبادة الله وحده، والتحذير من الشرك به "واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا" (النساء: 36)، وتأكيد أن الغاية من الخلق هي عبادة الله "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" (الذاريات: 56).

2. دور الدعاة في التربية الخلقية:

تتمثل أهداف التربية الخلقية في إقامة مجتمع رفيع الخلق، عفّ المشاعر، نظيف التعامل والسلوك، يقوم على العقيدة والإيمان والحق والثبات؛ وذلك من خلال:

- ربط تصرفات الإنسان في كل شؤون حياته بالإيمان الذي يوقظ فيه الضمير ويعصمه من أي انحراف أو زيغ، فقد أمر الإسلام المؤمنين بحسن الخلق، ونهاهم عن كل آفات اللسان، وأمرهم بشهادة الحق والعدل وقول الصدق والالتزام به في كل الأحوال والظروف ومع كل الناس: "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى" (المائدة: 8).

- التركيز على معاني الأخوة والحب في الله والاعتصام بحبله وعدم التفرق: "إنما المؤمنون إخوة" (الحجرات: 10)، "واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا" (آل عمران: 103).

- الدعوة إلى التحلي بخلق التواضع والصفح وخفض الجناح للمؤمنين، والتجاوز عن المسيئين والإعراض عنهم، وعدم الرد عليهم "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا" (الفرقان: 63)، "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس" (آل عمران: 134).

- غرس روح الإيجابية والشعور بالمسؤولية والترغيب في البذل والإيثار على النفس "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" (الحشر: 9).

- ترسيخ قيم التعاون والأخذ بمبدأ الشورى، والتأكيد على أن التعارف أساس العلاقات البشرية "إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" (الحجرات: 13).

3. دور الدعاة في تربية الأمة على معاني العزة والكرامة:

وذلك من خلال إعلاء قيمة الحرية، والتأكيد على كرامة الإنسان، وتحريره من كل عبودية لغير الله، ومنحه من الحقوق ما يكفل له أن يعيش عزيزًا كريمًا ذا سيادة على تصرفاته، غير مكره عليها، والتأكيد على أن العزة والغلبة والعلو والسيادة لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن المسلمين هم أصحاب الحق، وأن غيرهم على باطل، وأن الدين الإسلامي هو الدين المقبول عند الله، وأن أمة الإسلام هي الأمة الشاهدة على كل البشرية مما يلقي على عاتق المسلمين واجب هداية البشر إلى الحق، وإرشاد الناس جميعًا إلى الخير، وإنارة العالم بشمس الإسلام؛ قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون . وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج . ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير" (الحج: 77ـ 78).

من وسائل الدعاة في تربية الجماهير

1. التربية بالقدوة:

فالقدوة العملية تكون أبلغ في التأثير في نفس المُربَّى من الكلام الفصيح والخطب البليغة، حيث تعطيه قناعة بإمكانية بلوغ الفضائل التي يُدعى إليها؛ فهو قد وجدها متمثلة في النموذج الذي أورده القرآن؛ مما يثير في نفسه دوافع الغيرة، ويجعله يحاول تقليد هذا النموذج.

2. التربية بالموعظة الحسنة:

فبها تزكو النفس، ويتذكر القلب، ويسمو المجتمع؛ حيث تترك الموعظة أثرها في القلب ويظهر هذا الأثر على السلوك، قال تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) (النحل: 125).

3. التربية بالقصة:

القصة من الوسائل المؤثرة في النفس البشرية؛ لما تحتوي عليه من عناصر التشويق، ومن القصص القرآني: قصص الأنبياء والرسل مع أقوامهم، والعقوبات التي حلت بالأقوام التي كذبت الرسل ، وقصة صاحب الجنتين الذي اغتر بجنتيه (الكهف: 32: 43)، وقصة أصحاب الجنة الذين بخلوا بحق الفقراء (القلم الآيات: 16 : 34)، وقصة قارون الذي كفر بالنعمة واغتر بماله (القصص 76 : 84).

4. التربية بالأحداث والوقائع:

التربية بالحدث والموقف من أقوى وسائل التربية وأكثرها تأثيرًا في النفس، فمعايشة الوقائع والأحداث تفتح القلوب لقبول الموعظة والتوجيه، وتهيئ النفوس للإقبال على تنفيذ الأوامر واجتناب النواهي، ومن النماذج القرآنية التي توضح ذلك: حديث القرآن عن غزوة أحد (سورة آل عمران) وغزوة بدر (سورة الأنفال) وغزوة حنين (سورة التوبة).

5. التربية بالترغيب والترهيب:

تشجيعًا للمحسن وزجرًا وردعًا للمسيء، مما يدفع المجتمع نحو الخير والفضيلة، ومن ذلك قول الله تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم: 7)، (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ (44) وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ (46) فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ (48) وَتَرَى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وَجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسَابِ) (إبراهيم).





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى