logo
 بحـث    
 
 
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

فلسطين: دراسات منهجية في القضية الفلسطينية
2017/6/15

بيانات الكتاب:

- اسم الكتاب: فلسطين: دراسات منهجية في القضية الفلسطينية
- المؤلف: محسن محمد صالح (د)
- اسم السلسلة: دراسات فلسطينية
- رقم الكتاب: 1
- مكان النشر: القاهرة
- الناشر: مركز الإعلام العربي
- الطبعة: الطبعة الأولى
- سنة الإصدار: 2003م
- عدد الصفحات والقِطْعُ: 549 صفحة من القِطع الكبير
- عرض: أحمد التلاوي

*.*.*.*.*

في مرحلة ما بعد العدوان الإسرائيلي على الأراضي العربية في يونيو من العام 1967م، ظهرت حالة من الإدراك في أوساط النخَبِ السياسية العربية بأنه كانت، وطيلة السنوات التي تلت إعلان قيام دولة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، في العام 1948م، كانت هناك حالة من النقص في مستوى معرفة دول المواجهة العربية وصُناع القرار فيها بطبيعة الكيان، وسط حالة من العَوَزِ في الدراسات المنهجية التي ظهرت في تلك الفترة عن إسرائيل، وهو ما كان له أبلغ الأثر في حدوث العديد من الأخطاء الإستراتيجية في عملية تقييم الموقف، وتحديد طبيعة الخطوات المطلوبة للتعامُل مع استحقاقات القضية الفلسطينية، وإدارة الصراع مع العدو الإسرائيلي بشكل عامّ، وهو ما كان جزءًا رئيسيًّا من أسباب الهزيمة في العام 1967م.

ولذلك بدأت العديد من الجهات، ومن بينها مُؤسسة "الأهرام" القاهرية ومنظمة التحرير الفلسطينية، في تأسيس عدد من مراكز البحوث والدراسات التي عُنِيَتْ بدراسة القضية الفلسطينية من مُختلف جوانبها، وطبيعة العدو الذي تواجهه الأُمة وكذلك طبيعة الصراع معه، ولقد كان لهذا الجهد ذي الطابع البحثي والمعلوماتي دور لا يُنْكَر في تحقيق انتصار رمضان/ أكتوبر 1973م، وخصوصًا فيما يتعلق بإدارة العرب للجوانب السياسية للمعركة، بما فيها معركة النفط.

ومنذ حوالي ثلاثة عقود، والقضية الفلسطينية بالعديد من المُنعطفات والتحولات المختلفة تمامًا عن سياقات الصراع السابقة، ورافقتها العديد من التغيرات في المواقف من جانب بعض الأطراف العربية والإسلامية من القضية الفلسطينية وإسرائيل، أحدثت انقلابًا كبيرًا في الإدراك والوعي لدى الأجيال الجديدة بحقائق القضية الفلسطينية.

ومع إعلان السلطة الفلسطينية عن استئناف المفاوضات غير المُباشرةِ مع إسرائيل بوساطة أمريكية، برغم كل المواقف المُتشددة التي أبداها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو من قضايا التسوية الرئيسية، وخصوصًا القدس وشكل الدولة الفلسطينية، كان من المهم إعادة التذكير بالعديد من الحقائق والثوابت المُتعلقة بالقضية الفلسطينية.

وفي هذا الإطار، يُعيد مركز الإعلام العربي تقديم كتاب "فلسطين: دراسات منهجية في القضية الفلسطينية"، للدكتور محسن محمد صالح، مدير مركز "الزيتونة" للدراسات ببيروت، في طبعة إلكترونية جديدة؛ لإعادة التأكيد على عدد من مفاهيم وثوابت القضية الفلسطينية التي ضلتْ طريقها إلى إدراك وفكر المواطن العربي، ولتبيان الحقائق الخاصة بالصراع مع إسرائيل تاريخيًّا؛ لفهم طبيعة السلوك الإسرائيلي في الوقت الراهن إزاء حقوق ومطالب الفلسطينيين؛ إزالةً للتشويش القائم حول العديد من الأمور في هذا المُقام في ذهنية الجمهور العام في العالم العربي.

ويتكون الكتاب من تمهيد وسبعة فصول تناولت تاريخ فلسطين ومختلف القضايا ذات الصلة القضية الفلسطينية وتطوراتها التاريخية حتى انتفاضة الأقصى الثانية، بما في ذلك تاريخ الفلسطينيين النضالي، والتداعيات السلبية لما يُعرف بعملية أوسلو واتفاقياتها على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والسبل الممكنةِ لإعادة القضية الفلسطينية لمسارها الصحيح.

ويبدأ الكتاب بالتمهيد، وعنوانه "الخلفيات التاريخية للقضية الفلسطينية"، يتناول بانوراما مُفصلة لتاريخ فلسطين، منذ أنْ كان اسمها "أرض كنعان"، في عصور ما قبل التاريخ.

وفلسطين، هي واحدة من أقدم المناطق الحضارية في العالم؛ حيث عَرِفَتْ نمطًا من الحياة البشرية المُستقرة منذ 11 ألف عام [9000 سنة قبل الميلاد تقريبًا]، وكان أول من سكنها في هذه العصور السحيقة، هم شعوب يُطلق عليها اسم "الشعوب البلستية" أو "البلستيون"، وهم قبائل جاءت من بحر إيجه وآسيا الصغرى [اليونان وتركيا حاليًا]، وسكنَتْ فلسطين في هذا التاريخ، ومنهم أَخَذَتْ فلسطين اسمَها الحالي، وكانت أول مدينة بُنِيَتْ في فلسطين هي أريحا، منذ نحو 8 آلاف عام.

إلا أن أول شعب سكن هذه البلاد، وأعطاها طابعها العام، كانوا العرب، سواءً اليبوسيين أو الكنعانيين، وهم من العرب البائدة، والذين هم أجداد العرب العاربة، الذين ينحدر العرب الحاليون من سلالتهم، وقد قدم اليبوسيون من شبه الجزيرة العربية قبل نحو ستة آلاف عام، وكانت أول مدينة بنوها هي "يبوس" أو أورسالم، أي مدينة السلام، وهي القدس حاليًا، بينما جاء الكنعانيون منذ نحو 4500 عام، وأعطوا هذه البلاد اسمها لقرون طويلة؛ حيث عُرفت فلسطين قديمًا في أغلب فتراتها التاريخية باسم "بلاد كنعان".

ومن بين المحطات التاريخية المُهمة التي مرت بها، دخول ديانة التوحيد إليها على يد نبي الله إبراهيم "صلى الله عليه وسلم"، بعد أنْ قَدُمَ إليها من العراق في العام 1900 ق. م، والفتح الإسلامي لها في عهد عمر بن الخطاب "رضي الله عنه"، والذي بدأ بمعركة أجنادين في العام 13هـ/ 634م، والحملات الصليبية التي استهدفت أساسًا السيطرة على مدينة القدس ومُقدساتها، وصولاً إلى الانتداب البريطاني في نهاية الحرب العالمية الأولى، ثم إعلان قيام دولة الكيان الصهيوني على 78% من مساحة فلسطين التاريخية، في العام 1948م.

*.*.*.*.*

الفصل الأول من الكتاب كان بعنوان "أرض فلسطين"، وتناول عددًا من القضايا المتعلقة بجغرافية فلسطين الطبوغرافية والتاريخية.

جغرافيًّا تنتمي فلسطين إلى إقليم حوض البحر الأبيض المتوسط الذي يتميز مناخه بأنه حارّ صيفًا، ودافئ ممطر شتاءً)، ويتكون إقليم فلسطين من ثلاثة أقسام طبوغرافية أساسية، وهي السهل الساحلي، والمرتفعات الجبلية الوسطى وأخدود نهر الأردن.

ولفلسطين مكانةً تاريخيةً ودينيةً كبيرةً لدى المسلمين، فهي أرض الإسراء والأرض التي بارك الله تعالى فيها وهي الأرض المُقدسة، كما ورد في القرآن الكريم.. قال تعالى: ?سُبْحَانَ الذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً منَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنهُ هُوَ السمِيعُ البَصِيرُ? [سورة الإسراء- الآية 1]، وقال عز وجل أيضًا: ?وَلِسُلَيْمَانَ الريحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ التِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنا بِكُل شَيْء عَالِمِينَ? [سورة الأنبياء- الآية 81]، وقال: ?يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدسَةَ التِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ? [سورة المائدة: الآية 21].

وفلسطين هي أرض الأنبياء وأرض المحشر والمنشر، وفيها المسجد الأقصى، أول قبلة للمسلمين، ولذلك فإن المقيم المحتسب في فلسطين كالمجاهد المرابط.

ورد الفصل على عدد من مزاعم اليهود الدينية والتاريخية بشأن فلسطين، ومن بينها أن الله سبحانه وتعالى أعطى أرض فلسطين لرسوله إبراهيم "صلى الله عليه وسلم" ونسله، وأن فلسطين هي إرث أبناء بني إسرائيل، ومن بين ما ذكره المؤلف في هذا المقام، أن المسلمين الذين يؤمنون بكل الأنبياء، هم أحق الناس بميراث الأنبياء، بمن فيهم أنبياء بني إسرائيل، كما يؤمن المسلمون بأن الله تعالى أعطى فلسطين لبني إسرائيل لفترة محدودة، عندما كانوا مستقيمين على أمر الله تعالى.

وفي هذا يعترف اليهود أنفسهم بالمنكرات التي فعلوها بحق ميثاقهم مع الله تعالى وبحق أنبيائِه؛ حيث يقول التلمود، وهو أحد الكُتُب المُقدسة لدى اليهود، أن سقوط دولتهم في فلسطين وتدميرها كان نتيجة ذنوبهم ومعاصيهم.

كما أنه تاريخيًّا فإن سيادة اليهود السياسية على فلسطين، ووجودهم كأغلبية بشرية فيها، لم تستمر أكثر من أربعة قرون ونصف القرن منذ سيطرة جيش نبي الله داوود "عليه السلام" على القدس وإقامة مملكته في فلسطين في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، وحتى السبيَيْن البابلييْن في القرن السادس قبل الميلاد.

*.*.*.*.*

الفصل الثاني، وجاء بعنوان "شعب فلسطين"، وعرض أولاً للجذور التاريخية للشعب الفلسطيني وأصول الشعوب التي سكنت فلسطين منذ ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد.

وبعد الفتح الإسلامي لفلسطين والذي بدأ بمعركة أجنادين في العام 636م، انتشرت القبائل العربية في فلسطين، وكان غالبية من استقر في فلسطين هم من بني قحطان (من العرب العاربة)، وظل أهل فلسطين على الإسلام ولسانهم عربيّ منذ الفتح الإسلامي، وحتى الوقت الحاضر.

وفي العام 1918م، عندما احتلت بريطانيا فلسطين، كان عدد سُكان فلسطين 665 ألف نسمة، مُوزعين كالآتي: 550 ألف مسلمون، و60 ألفًا من المسيحيون، بإجمالي 91.73% عرب، و55 ألف يهوديّ فقط، بنسبة 8.72% من تعداد السكان، وبفعل سياسات الهجرة اليهودية التي شجعتها بريطانيا والولايات المتحدة، وصلت النسب في العام 1948م، إلى 32.5% لليهود في مقابل 67.5% للعرب، من بين مليون و850 ألف نسمة هم تعداد سُكان فلسطين في ذلك الحين.

كما قدم المؤلف رصدًا لواقع الشعب الفلسطيني في الوقت الراهن؛ حيث يزيد تعداد الفلسطينيين حاليًا في العام 2010م، على تسعة ملايين نسمة، نصفهم في الشتات.

ويتوزع الفلسطينيون بواقع 4.6 ملايين لاجئ مُسجلين لدى مُنظمة "الأونروا"، أما الفلسطينيون في أراضي الـ48 أو ما يعرف بعرب الداخل فتبلغ نسبتهم حوالي 13%، أما الأراضي المحتلة في يونيو من العام 1967م، فتبلغ نسبة الفلسطينيين الذين يعيشون فيها حوالي 36%، مُؤكدًا على حق عودة اللاجئين، ومحاولة إسرائيل الالتفاف عليه عن طريق طرح فكرة التوطين والتعويض.

كما تصدى المؤلف لعدد من الأكاذيب التي يتم ترويجها من حين لآخر، ومن بينها أن الفلسطينيين باعوا أرضهم لليهود، وقال إن للمجازر التي قامت بها العصابات الصهيونية بحق الفلسطينيين قبل وبعد حرب 48، كن لها أبلغ الأثر في دفع الفلسطينيين لترك أراضيهم، وليس تخليًا منهم عنها.

*.*.*.*.*

الفصل الثالث، وجاء بعنوان "الحركة الصهيونية والفكر الصهيوني"، تناول بعض معالم الديانة اليهودية وأصولها العقيدية، والتي تقوم على أساس أربعة أركان رئيسية، وهي: توحيد الله، والاختيارُ الإلهي لبني إسرائيل، وتوريث الأرض المقدسة لإبراهيم ونسله من بني إسرائيل، والمخلص (المسيا أو الماشيح) الذي سوف يقود اليهود في معركتهم في آخر الزمان ضد أعدائهم.

ويحصر اليهود العقيدة اليهودية في بني إسرائيل وحدهم، وفق مبدأ يؤمن بتطابق العقيدة والقومية، ويعتبرون اليَهودي هو الشخص المولود لأمّ يهودية بغض النظر عن إيمانه أو عقيدته، ولليهود مجموعة من الكتب المُقدسة لديهم، وهي: العهد القديم (أو التناخ)، ويتكون من 39 سفرًا، تنقسم الى ثلاثة مجموعات، وهي: التوراة (خمسة أسفار)، وأسفار الأنبياء (21 سفرًا)، والصحف والكتب (اثنا عشر سفرًا)، والتلمود، وهو مجموعة من الشرائع المدنية والاجتماعية اليهودية المتوارثة، ويتكون من المشناه (أو المتن) والجماراه (أي الشرح والتفسير).

كما عرض هذا الفصل لفرق اليهود، مثل الفريسيين والصدوقيين والقرائين، أما في وقتنا الراهن فإن اليهود إما قوميون أو متدينون، ومن بين هؤلاء يهود أصوليون أو أرثوذكس أو إصلاحيون أو محافظون.

ولقد وصف القرآن الكريم اليهود وبني إسرائيل وصفًا دقيقًا، فهم قبل الإسلام صنفان؛ إما مؤمنون صالحون أو ظالمون عُصاة.. قال تعالى: ?وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَة من لقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لبَنِي إِسْرَائِيلَ {23} وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَما صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ {24}? [سورة السجدة]، إلا أن الغالب عليهم هو الكفر والعصيان.. قال عز وجل: ?وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لهُم منْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ? [سورة آل عمران- الآية 110].

كما عدد المؤلف بعضًا من مظاهر عصيان اليهود، كما جاءت في القرآن الكريم، ومن بين ذلك قتل الأنبياء والكفر بنعم الله تعالى وعصيان أوامره.

وفي الإطار، تناول هذا الفصل مراحل المشروع الصهيوني في فلسطين، والعوامل التي أدت إلى ظهوره في القرن التاسع عشر، مًركزًا على تأسيس المُنظمة الصهيونية العالمية خلال المؤتمر الصهيوني الأول المنعقد في مدينة بازل السويسرية في العام 1897م، ومرحلة الانتداب البريطاني على فلسطين في نهاية الحرب العالمية الأولى في العام 1918م، وما تلاها من حوادث كبار أدت إلى سيطرة إسرائيل على غالبية فلسطين التاريخية.

*.*.*.*.*

الفصل الرابع، وجاء بعنوان: "الكيان الصهيوني ويهود العالم"، عرض لبعض الحقائق حول النظام السياسي والحزبي في إسرائيل، والأوضاع في الكيان الصهيوني، السكانية والاقتصادية والعسكرية، وغير ذلك.

ومن بين معالم النظام السياسي الإسرائيلي، أنه قائم على أساس نظام الحكم البرلماني الديمقراطي، ولا يوجد للدولة دستور مكتوب، وتتركز السلطات في يد رئيس الوزراء، بينما رئاسة الدولة منصب رمزيّ، وفي إسرائيل مجلس نيابيّ واحد وهو "الكنيست"، ويتكون من 120 عضوًا، وكل إسرائيل دائرة انتخابية واحدة، وفي إسرائيل عدد كبير من الأحزاب، كثيرًا ما تشهد العديد من الانقسامات بين حين وآخر.

وهناك أربعة أحزاب عربية رئيسية في إسرائيل، هي: حزب راكاح (أو حداش) الشيوعي، والقائمة التقدمية للسلام، والحزب الديمقراطي العربي، والتجمع الوطني الديمقراطي (بلد)، وتُجْمعُ هذه الأحزاب في برامجها على أمرين، وهما: دعم حصول عرب الداخل على حقوقهم كاملةً، والمساواة التامة مع اليهود، وتأييد الانسحاب من الأراضي المحتلة في العام 1967م، وإنشاء دولة فلسطينية عليها.

كذلك عرض المؤلف في هذا الفصل حقائق حول يهود، والذين يبلغ تعدادهم في الوقت الراهن حوالي ما بين 14 مليونًا إلى 15 مليون يهوديّ، لهم كبير تأثير في الإعلام والسياسة العالمييْن بسبب ما يمتلكونه من رأس مال ووسائل إعلام هي الأهم والأكثر تأثيرًا في العالم، كذلك امتلاكهم تأثيرًا سياسيًّا على أماكن صناعة القرار في عواصم العالم الأهم، وخصوصًا في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا.

*.*.*.*.*

الفصل الخامس، "المقاومة المُسلحة"، وتناول المقاومة الفلسطينية المُسلحة ضد المشروع الصهيوني في فلسطين، من قبل وبعد قيام إسرائيل، بدايةً من ظهور أول علامات المقاومة في العام 1886م/1887م، عندما هاجم الفلاحون المطرودون من أراضيهم اليهود في مناطق الخضيرة وملبس، وفي تلك الفترة والسنوات التي تلتها، ظهر دور كبير للمصلحين وبعض الصحف العربية في زيادة الوعي والتعبئة الجماهيرية ضد المشروع الصهيوني في فلسطين.

كما تناول المُؤلف باستفاضة الانتفاضات المُسلحة من انتفاضة موسم النبي موسى في العام 1920م احتجاجًا على تزايُد الهجرة اليهودية إلى فلسطين وانتفاضة يافا في العام 1921م، وثورتا البراق والكف الأخضر في العام 1929م، وانتفاضة أكتوبر من العام 1933م، وثورة الشهيد عز الدين القسام في العام 1935م، والثورة العربية الكبرى في الفترة ما بين العامَيْن 1936م و1939م، والحروب والانتفاضات التي تلت إعلان قيام دولة الكيان الصهيوني، حتى الانتفاضة الأولى في العام 1987م، وانتفاضة الأقصى الثانية في العام 2000م.

ومن بين ما أكد عليه صالح في هذا الجانب، هو أن المقاومة الفلسطينية المُسلحة ضد المشروع الصهيوني عَكَسَتْ وجود وعي مُبكر بخطورة المشروع الصهيوني في فلسطين، وقال إن المقاومة الفلسطينية للمشروع الصهيوني، تدرجت مع وضوح ازدياد خطورته، وأن الشعب الفلسطيني هو الذي قاد حراك الثورة ضد المشروع الصهيوني، مُؤكدًا على أن الحركات الإسلامية كان ولا يزال لها دور مشهود في الصراع، غير أن لها طابع شعبيّ أكثر منه رسمي.

وفي السياق أفرد المؤلف قسمًا خاصًّا للحديث عن دور الإخوان المسلمين في الجهاد في فلسطين، منذ ظهور الإخوان المسلمين في فلسطين، وحتى حرب 48.

وفي البداية نشطت جماعة الإخوان في فلسطين في مجالات الدعوة والتربية والتوعية الإسلامية والتعريف بالخطر الصهيوني، وفي أكتوبر من العام 1946م، عقد الإخوان مؤتمرًا عاما كانت أهم قراراته عدم الاعتراف باليهود الطارئين على البلاد، ثُم، وفي أكتوبر من العام 1947م، عقد الإخوان مؤتمرهم العام الثاني، في حيفا، وكانت أهم قراراته إعلان الإخوان عن تصميمهم على الدفاع عن بلادهم والمشاركة في النضال، كما شَهِدَتْ حرب 48 مشاركةً واسعة النطاق من الإخوان في فلسطين ومصر وسوريا والعراق.

*.*.*.*.*

وفي الفصل السادس من الكتاب، والذي جاء بعنوان "مُنظمات وحركات التحرير الفلسطينية"، عَرَض المُؤلف ثِبْتًا بأهم الحركات الجهادية التي عملت ضد الصهاينة في فلسطين، من مرحلة تأسيس مُنظمة القسام وكتائب الجهاد المقدس في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين، وصولاً إلى حركتَيْ حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، مرورًا بحركة فتح والجبهتَيْن الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين.

كما عرض الكاتب أيضًا لأهم الهيئات السياسية التي مثلت نضال الشعب الفلسطيني ومطالبه التحررية، منذ ظهور المؤتمر العربي الفلسطيني في العام 1919م، والهيئة العربية العُليا في الثلاثينيات وحكومة عموم فلسطين في الأربعينيات، وصولاً إلى مُنظمة التحرير الفلسطينية في الستينيات.

وفي الإطار رسم المُؤلف ملامح لأهم الشخصيات التي قادت النضال السياسي والعسكري الفلسطيني، وعلى رأسهم مفتي القدس الحاج أمين الحسيني، وعبد القادر الحسيني بطل حرب 48، وصولاً إلى رموز العصر الحالي مثل الشيخ أحمد ياسين وياسر عرفات.

*.*.*.*.*

وفي الفصل السابع والأخير من الكتاب، والذي جاء بعنوان "مشاريع التسوية السلمية للقضية الفلسطينية"، تناول صالح مشروعات التسوية التي خرجت في شأن القضية الفلسطينية، منذ المشروع الذي طرحته لجنة بيل لتقسيم فلسطين في العام 1937م على إثر اندلاع الثورة العربية الكبرى، مُقسمًا هذه المشروعات بحسب المرحلة الزمنية التي تم طرح هذه المشروعات فيها؛ حيث عرض لمشروعات التسوية في الفترة بين العام 1948م والعام 1967م، ومشاريع التسوية من 1967م حتى العام 1987م وكان أهمها "مبادرة روجرز" في العام 1970م، التي أوقفتْ حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية، وصولاً إلى اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل.

ثم تحدث المؤلف عن عملية مدريد في العام 1991م، وما تلاها من اتفاقيات عُرِفَتْ باسم اتفاقيات  أوسلو، وحتى المشروع الذي طرحه الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في ديسمبر من العام 2000م، لتهدئة الأوضاع التي فجرتها زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الهالك وزعيم المعارضة الليكودية في ذلك الحين أرييل شارون إلى الحرم القدسي، واندلاع انتفاضة الأقصى على إثرها، وانعكاسات مشاريع التسوية هذه على فلسطين والقضية والمنطقة برمتها على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، وغيرها.

وفي الإطار عرض المؤلف بعض الفتاوى التي صدرت في العالم العربي والإسلامي بعدم جواز الصلح مع اليهود، وحملت هذه الفتاوى المضامين التالية:

- أن فلسطين أرض عربية إسلامية، وملك لأجيال المسلمين وليس لأحد التنازل عنها كائنًا من كان.
- الجهاد هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين.
- اليهود الصهاينة معتدون غاصبون ولا يجوز إقرارهم على ما اغتصبوه.
- ضرورة إعادة القضية الفلسطينية إلى هُويتها الإسلامية.

وختم المؤلف كتابه ببعض الخُلاصات حول هُوية فلسطين، وأسباب فشل المشروع الوطني الفلسطيني في نيل الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها عدم حيادية المجتمع الدولي، وانحيازه لإسرائيل، وممارسات بعض الأنظمة العربية التي حاولت استغلال الثورة الفلسطينية لحسابها، وضعف الأداء المُؤسسي للقيادة الفلسطينية، مؤكدًا على أن الحل الأمثل يكمن في إعادة البعد الديني الإسلامي للقضية، عن طريق عدد من الإستراتيجيات، من بينها توسيع نطاق الصراع مع إسرائيل لكي يشمل العالم الإسلامي كله.





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى