logo
 بحـث    
 
 
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

المنسيون في غياهب الاعتقال الصهيوني
2017/6/24

بيانات الكتاب:

- اسم الكتاب: المنسيون في غياهب الاعتقال الصهيوني
- المؤلف: إبراهيم أبو الهيجاء
- مكان النشر: القاهرة
- الناشر: مركز الإعلام العربي
- السلسلة: كتاب القدس.. العدد رقم (24)
- الطبعة: الأُولى
- سنة الإصدار: 2004م
- عدد الصفحات والقطْعُ: 310 صفحة من القطع المُتوسط
- عرض: أحمد التلاوي

*.*.*.*.*

أعلنت المقاومة الفلسطينية العام 2010م الجاري، عامًا للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، واعدةٌ بتنفيذ سلسلة من العمليات لأسر عدد آخرَ من الجنود الصهاينة بجانب الجندي شاليط، لتحريك ملف صفقة التبادُل مع إسرائيل بعد سلسلة من المماطلات والتسويفات الإسرائيلية.

وفي هذا الإطار، ومع عودة القضية إلى واجهة التفاعُل السياسي والإعلامي إقليميًّا ودوليًّا، يُعيد "مركز الإعلام العربي" تقديم كتاب صدر ضمن سلسلة "كتاب القدس" التي بدأ المركز في إصدارها منذ مطلع الألفية الجديدة، حول الشأن المقدسي والفلسطيني بوجه عام، وهو كتاب "المنسيون في غياهب الاعتقال الصهيوني" للباحث والكاتب الإسلامي الفلسطيني إبراهيم أبو الهيجاء، في قراءة جديدة راعت تحديث البيانات التي أوردها الكاتب في دراسته القيمة التي احتواها الكتاب في طبعته التي قدمها "مركز الإعلام العربي" في منتصف العام 2004م.

*.*.*.*.*

يتكون الكتاب بين أيدينا من 12 فصل، تناقش مختلف الجوانب الإنسانية والقانونية والسياسية المُتعلقة بملف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك حتى خريطة توزيع السجون والمعتقلات الإسرائيلية، ودور الأجهزة الأمنية والمُؤسسة القضائية في الكيان الصهيوني في انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب الموجودين لدى إسرائيل، وكذلك أوضاع بعض فئات المعتقلين الخاصة، مثل المرضى والأطفال والنساء، وأصحاب المحكوميات الطويلة.

الفصل الأول من الكتاب كان بعنوان: "التجرُبة التاريخية للحركة الأسيرة"، وفي عرض المؤلف بانوراما سريعة حول المشكلة، منذ بدايتها مع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في حرب يونيو من العام 1967م، وحتى مرحلة ما بعد انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت في سبتمبر 2000م، وحقيقة الأهداف الإسرائيلية من وراء هذه السياسة التي طالت أكثر من 800 ألف فلسطينيّ حتى الآن، منذ العام 1948م، أي حوالي أكثر من 25% من الفلسطينيين.

وقال الكتاب إن إسرائيل هدفت تحقيق عدد من الأهداف السياسية والأمنية والمعنوية من وراء سياسة الاعتقال المُنظم في حق الفلسطينيين، ومن بينها منع أنشطة المقاومة، وكسر الروح المعنوية للإنسان الفلسطيني، من خلال عمليات التعذيب المُنظمة التي شملت ممارسات تدخُل في نطاق جرائم الحرب، مثل إجراء التجارب الطبية على الأسرى والمعتقلين.

كما تناول في هذا الفصل الأوضاع التي نشأت في مرحلة بعد اتفاقيات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين إسرائيل، وقال إن هذه المرحلة شهدت تصعيدًا إسرائيليا في قرارات الاعتقال الإداري والعسف مع السجناء والمُعتقلين الفلسطينيين، وخصوصًا فيما يتعلق بحالات الاعتداء عليهم أو منع ذويهم من زيارتهم.

إلا أن الكتاب قال إن الأسرى، ومنذ السنوات الأولى، لم يستسلموا لأوضاعهم، وكثيرًا ما قاموا بالعديد من الفعاليات العصيانية، مثل الدخول في إضرابات مفتوحة عن الطعام، أو الاحتجاج على الأوامر الصادرة لهم، والتي يرون فيها إذلالاً ومساسًا بكرامتهم.

*.*.*.*.*

الفصل الثاني جاء بعنوان "الإطار التحليلي لتفاعُلات قضية المعتقلين الفلسطينيين"، وفيه تناول المُؤلف بعض الجوانب السياسية المُحيطة بالملف موضوع النقاش، مُركزًا على ما أفرزته تجربة أوسلو على أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون ومعتقلات إسرائيل.

وقال المؤلف إن اتفاقيات أوسلو المُوقعة بين مُنظمة التحرير الفلسطينية وبين إسرائيل، خلت من الإشارة إلى قضية الأسرى، باستثناء اتفاقية طابا المُوقعة في العام 1995م، والتي لم تقُم إسرائيل بتنفيذ ما وقعت عليه فيها؛ حيث أدخلت قضية الأسرى ضمن العديد من التعقيدات السياسية والأمنية والحزبية الداخلية الخاصة بها.

وعاد المُؤلف وأكد في السياق على أن الهدف الرئيسي لإسرائيل من وراء ممارسة سياسة الاعتقال الممنهجة هذه ضد الفلسطينيين هو تقييد يد المقاومة الفلسطينية، وأوضح أن إسرائيل أكدت في غير مرة على أنه من بين شروط الإفراج عن أي أسير هو إقراره بترك العمل المُقاوم، إلا أن سياق الحوادث أثبت فشل فاعلية هذه السياسات الإسرائيلية؛ حيث كانت أقوى العمليات العسكرية التي نفذَتها المقاومة الفلسطينية، بما فيها عملية شاليط، من أجل ملف الأسرى.

*.*.*.*.*

الفصل الثالث، الذي كان جاء بعنوان "المعتقلون المنسيون في هوامش التسوية"، كان أكثر إيضاحًا وتفصيلاً في هذه الجزئية؛ حيث عرض أوجه القصور التي اعتورت اتفاقيات التسوية التي تمت بين الفلسطينيين والصهاينة منذ "أوسلو- 1" في العام 1993م، وحتى واي ريفر في العام 1998م؛ حيث خلت- على سبيل المثال- اتفاقية أوسلو الأولى من أية إشارة إلى ملف الأسرى.

فعند التوقيع على اتفاقية "أوسلو- 1" أو اتفاق إعلان المبادئ في واشنطن في سبتمبر 1993م، كان لدى إسرائيل 12 ألف وخمسمائة فلسطينيّ، ولم تنص الاتفاقية على أي شيء في شأنهم، وعند التوقيع اتفاقية "غزة- أريحا أولاً" المُوقعة في القاهرة في مايو 1994م، بلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين نحو 10 آلاف و500، واحتوت في المادة "20" منها على ترتيبات للإفراج عن 5 آلاف أسير ومعتقل فلسطينيّ، ولم تُفرج إسرائيل سوى على 4450 فقط، وأمضتهم على تعهدات بعدم العودة إلى أنشطة المقاومة مرة أخرى، وهو ما لاقى انتقادات حقوقيةً واسعةً في حينه.

وفي اتفاقية طابا/ سبتمبر 1995م، لم تلتزم إسرائيل بالترتيبات التي وردت في المادة "16" منها، سواءً في العدد المُتفق عليه من بين 6 آلاف أسير كانوا وقتها في الأسر، أو المراحل الخاصة بإطلاقهم، ومن تم الإفراج عنهم تلاعبت إسرائيل في أسماءهم لتجاوز بعض الأسماء التي كان من المُفترض أنْ تشملهم الاتفاقية، بعد أنْ قضوا مدة المحكومية الخاصة بهم، والمنصوص على الإفراج عن أصحابها في بنود الاتفاقية.

أما اتفاقية واي ريفر/ أكتوبر 1998م، فقد احتوت على تعهد أمريكيّ- إسرائيليّ بإطلاق سراح 750 أسير فلسطينيّ على ثلاث دفعات، بواقع 250 أسير في كل مرة، ولم تُفْرج إسرائيل سوى عن 250 فقط منهم في نوفمبر 1998م، وكان من بينهم 165 سجين جنائيّ، والباقين من الأسرى والسجناء السياسيين.

*.*.*.*.*

الفصل الرابع جاء بعنوان "صور بانورامية عن السجون"، وفيه عرض الكاتب حقائق حول السجون والمعتقلات الإسرائيلية، والتي ورثَت سلطات الاحتلال الإسرائيلية غالبيتها من فترة الانتداب البريطاني والحكم الأردني لفلسطين.

وعَرَضَ المُؤلف لكل معتقل منها "بطاقة تعريف"، تُحدد موقعه ومساحته وغيرها من البيانات، وفي عرضه حولها، ميز المُؤلف ما بين المُعتقلات المركزية، وهي: معتقل الرملة وعسقلان ونفحة الصحراوي وبئر سبع والنقب الصحراوي وشطة وتلموند وهداريم وعوفر العسكري مجدو والنقب الصحراوي المعروف باسم "أنصار 3"، وبين ما يُعرَف بمراكز التوقيف الإداري المُؤقتة، وهي: كفار عتصيون وبيت إيل وقدوميم وسالم وحوارة وكفار يونا وأيلون وسجن المسكوبية.

ولكلّ من مراكز التوقيف الإداري المُؤقتة هذه نطاق اختصاص جغرافي في إحالة الأسير بعد ذلك إلى بعض المعتقلات الدائمة، فمثلاً معتقلي سجن المسكوبية الإداريين يتم إحالتهم إلى معتقلات النقب وعوفر ومجدو، أما لو كانت القضايا التي "تورط" فيها رجال المقاومة من الأسرى، فيتم إحالتهم إلى سجن عسقلان المركزي أو أحد السجون المركزية الأخرى.

*.*0*.*.*

الفصل الخامس جاء بعنوان: "آلام السجون.. القهر والتعذيب الصهيوني"، وفيه عرض المُؤلف نماذج من الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وأكد أن طبيعة الممارسات الإسرائيلية لم تتغير من بدء قضية السجناء والمُعتقلين الفلسطينيين في سجون إسرائيل منذ العام 1967م، وإنْ كانت وتيرتها تتزايد في الفترات ذات الطبيعة الأمنية الخاصة مثل الانتفاضة الأولى والثانية.

ومن بين الأساليب المُتبعة في التعذيب داخل زنازين العدو الإسرائيلي، تغطية الوجه والرأس بكيس من الخيش القذر بما يُؤدي إلى تشويش الذهن وإعاقة التنفس، والشبْح، أي إجبار الأسير على الوقوف أو الجلوس في أوضاع مؤلمة لفترة طويلة، مثل إجلاسه على كرسيّ صغير لا تتجاوز مساحة قاعدته 25 سنتيمترًا × 25 سنتيمترا، بينما يبلغ ارتفاعه حوالي 30 سنتيمترًا، مع تقييد يدَيْه إلى خلف ظهره، والحرمان من النوم والطعام لفترات طويلة، والحبس في زنزانات ضيقة للغاية يصعب فيها الجلوس أو الوقوف بشكل مُريح، وحرمان الأسير من قضاء الحاجة.

بالإضافة بطبيعة الحال إلى الضرب المبرح والحرق بأعقاب السجائر وتعريض المعتقل إلى صدمات كهربائية، مع التأثير على حواسه عن طريق الأصوات العالية، وتهديده بإحداث إصابات وعاهات مستديمة فيه أو اغتصابه أو اغتصاب زوجته وذويه، مع إرغام الأسير على القيام بأمور من شأنها الحط من كرامته، كما يتم اعتقال الأقارب في بعض الأحيان من أجل الضغط على الأسير.

بجانب ذلك قد يتم حرمان الأسرى من زيارة الأهل والمحامين، ومنعهم من الحصول على الالخدمات الصحية اللائقة، وعزلهم في زنزانات انفرادية لفترات طويلة.

وقد اتخذ الكاتب من معتقل النقب الصحراوي نموذجًا على تلك الممارسات، وركز على تردي الوضع الصحي والخدمات الصحية المُقدمة للأسرى في هذا المعتقل.

*.*.*.*.*

الفصل السادس من الكتاب جاء تحت عنوان "خبراتٌ ونماذج"، وفيه عرض المؤلف للجانب الآخر لحياة المعتقلين في السجون ومراكز التوقيف الإسرائيلية؛ حيث أراد أنْ يؤكد على عدم نجاح إسرائيل في تحقيق أهدافها من وراء سياسات الاعتقال والتعذيب هذه، فكثيرٌ من المعتقلين استمروا في انتهاج خط المقاومة بعد خروجهم، والذين استمروا في المعتقلات الإسرائيلية عمدوا إلى تحسين مستوياتهم العلمية والتعليمية، وكثيرون منهم حصلوا على شهاداتهم العُليا وهم في المعتقل، وذلك من خلال نماذج حالة، ومن بينهم المعتقل ناصر عبد الله عودة عبد الجواد الذي حصل على درجة الدكتوراه وهو في معتقل مجدو، وكان عنوان رسالته "نظرية التسامُح مع غير المسلمين في المجتمع المُسلم".

وتتبع المؤلف في هذا الفصل مسار رحلة الأسير منذ أسره، وحتى وصوله إلى ما خلف القضبان، وقال المُؤلف إن الفترة الأولى للاعتقال شديدة الأهمية؛ حيث يعمد المحققون الصهاينة إلى محاولة كسر إرادة الأسير أو المعتقل، وقدم نصائحَ مهمةً في هذا الشأن من خلال بعض تجارب وخبرات الأسرى السابقين.

كما عرض هذا الفصل للكيفية التي واجهت بها المقاومة الفلسطينية استحقاقات هذا الملف، سواءً داخل المعتقلات والسجون الإسرائيلية، مثل حالات الإضراب عن الطعام، وكذلك بعض العمليات الاستشهادية التي قامت بها عناصر المقاومة لإلزام إسرائيل بفتح ملف الأسرى، أو لأسر بعض الجنود الصهاينة لمبادلتهم بالأسرى، وكان آخر هذه العمليات، عملية "الوهم المُتبدد" التي تم فيها أسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليط في يونيو 2006م.

والفكرة المُهمة في هذا الفصل التي حاول المؤلف التركيز عليها، هي دور عملاء المخابرات الإسرائيلية من بين الفلسطينيين أنفسهم، ولعل أهم ما قاله الكاتب في هذا الشأن هو أن إسرائيل تتعامل مع هذه النوعية كمطية حقيرة، تتخلى عنها بعد ذلك.

*.*.*.*.*

الفصل السابع، الذي كان عنوانه "مظالم الاعتقال الإداري"، وفيه عرف المؤلف الاعتقال الإداري، كأحد صور الظلم الإنساني الذي تقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين.

وفي البداية عرف المُؤلف الاعتقال الإداري على أنه "وضع الشخص في حالة اعتقال غير مُحددة بمدة زمنية مُعينة، قد تطول وقد تقصُر، بموجب أوامر عسكرية يعطيها القادة العسكريون الإسرائيليون في الأراضي الفلسطينية المُحتلة، باستثناء القدس الشريف؛ حيث تصدر هذه الأوامر من وزير الدفاع، باعتبار قرار ضم القدس الصادر بعد حرب يونيو من العام 1967م".

وقال المُؤلف إن هذا الإجراء تتبناه إسرائيل منذ حرب يونيو 1967م، وحتى الآن، ولم تتخلى عنه سوى في الفترة من العام 1980م، وحتى العام 1985م، ويتراوح أمر الاعتقال الإداري ما بين شهر حتى ستة أشهر.

ومنذ العام 1967م، شمل الاعتقال الإداري جميع فئات المجتمع الفلسطيني، رجالاً وأطفالاً ونساءَ، وبحسب تقرير لنادي الأسير الفلسطيني، فإن العديد من الأسرى الإداريين هم من الأطباء والمهندسين والأساتذة والصحفيين، وحتى بداية أبريل 2010م، فإن عدد الأسرى الإداريين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، بلغ ما يقارب 240 أسيرًا، غالبيتهم موجودون في سجنَيْ النقب وعوفر العسكري.

*.*.*.*.*

الفصل الثامن، وهو بعنوان "عنصرية النظام القضائي الصهيوني"، شديد الأهمية؛ حيث يُثبت بالدليل القاطع أن الاعتقالات والأسر لدى إسرائيل، ليست مُمارسة قاصرة على أجهزة الأمن الإسرائيلية فقط، أو استثناء في السياسة الرسمية التي تحترم حقوق الإنسان كما يزعم القادة الصهاينة؛ بل هي سياسةٌ مبرمجةٌ تُشارك فيها مختلف مُؤسسات الدولة الإسرائيلية، بما في ذلك القضاء الصهيوني العنصري.

بدايةً عرضَ الكاتب مجموعة من النصوص الحقوقية من القانون الدولي العام الخاصة بحقوق الإنسان والأسرى في وقت الحرب وفي الأراضي المحتلة، مُركزًا على نصوص العهد الدولي لحقوق الإنسان الموقع في العام 1948م، واتفاقيات جنيف الأربع لحقوق الإنسان في وقت الحرب الصادرة في العام 1949م، ومن بينها اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بحقوق الأسرى، والرابعة المُتعلقة بمعاملة المدنيين في وقت الحرب وفي الأراضي المحتلة، وهي كلها اتفاقيات تعترف بها إسرائيل ووقعت عليها، وبالتالي فإن مخالفتها يعني وقوع إسرائيل تحت طائلة القانون الدولي.

ثُم عرض الكتاب بعد ذلك لبعض مظاهر العنصرية والتمييز التي يرتكبها القضاء الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين، وخصوصًا أسرى الداخل، برغم كونهم مواطنين رسميا، من حَمَلَة الجنسية الإسرائيلية لو جاز التعبير؛ حيث هم أصحاب الأرض الأصليين.

وفي السياق عرف الكاتب بالنظام القضائي الإسرائيلي وتراتبيته، ما بين محاكم ابتدائية تنظر في القضايا التي تصل عقوبتها إلى 7 سنوات أو غرامة في حدود 30 ألف دولار، ثُم المحاكم اللوائية التي تنظر القضايا الأكبر من ذلك في العقوبة، وأخيرًا المحكمة العليا التي تنظر في الاستئناف المُقدم ضد أحكام صدرت عن محاكمَ لوائية.

وقدم الكاتب نماذج لتمييز قامت به المحاكم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، سواء في الأحكام الصادرة أو إجراءات الحبس أو في التعويضات، ما بين ما تحكم به لصالح اليهود أو للعرب، ففي حالات كثيرة- على سبيل المثال- كثيرًا ما يتم حفظ التحقيق في قضايا تتعلق بجرائم قتل يقوم بها مستوطنون ضد فلسطينيين، فيما في الحالات المعاكسة يتم تطبيق أقصى العقوبات بحق الفلسطينيين.

أما عن المحاكم العسكرية الصهيونية، فيقول تقرير نادي الأسير الأخير: "تكاد لا تخلو جلسة محكمة عسكرية تصدر أحكامًا على الأسرى من غرامة مالية باهظة، لتتحمل عائلة الأسير تسديدها، وفي حال عدم دفعها فإنها تُسْتَبْدَلُ بالسجن، مما يُضيفُ أعباءَ اقتصادية كبيرة على ذَوي المعتقلين الذين يضطرون لدفع هذه الغرامات، وبعضهم يلجأ إلى استدانة المبلغ، وبعض الأسرى لا يستطيع ذووه دفع الغرامة المالية مما يعني أنه سيقضي مُدةً إضافيةً في السجن، وباختصار فإن المحاكم العسكرية تُمثل اليد الطولى لجيش الاحتلال في قمع الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية".

*.*.*.*.*

الفصلان التاسع والعاشر، واللذَيْن جاءَا بعنوان "عذابات الأطفال المعتقلين" و"النساء الأسيرات" على الترتيب، عرضا لحالات خاصة للحركة الفلسطينية الأسيرة، وهي الأطفال والنساء المعتقلين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، والكيفية التي تنتهك بها إسرائيل حقوقهم، بما في ذلك أساليب التعذيب والترهيب المُتبعة، حتى في حق هذه الفئات، وهي جرائم من أبشع ما يُمكن بطبيعة الحال.

وبحسب تقرير نادي الأسير الفلسطيني الصادر في أبريل 2010م، فإن عدد الأسيرات بلغ 36 أسيرةً بينهن أربع أُمهات، وما يزيد عن 340 طفلاً، من بينهم أطفالٌ لا تزيد أعمارهم عن 13 عامًا.

ومن خلال نماذج حالة عرض المُؤلف تجارب وحقائق بشعة حول الكيفية التي يتم بها القبض على الأطفال والفتيات الفلسطينيين وترحيلهم ومعاملتهم داخل مراكز الاعتقال الإداري؛ حيث يتم ممارسة ذات ما يمارسه الاحتلال في حق المعتقلين البالغين، من حرمان من النوم والطعام والضرب المبرح وانتهاك الكرامة بما في ذلك التفتيش العاري (!!) وغير ذلك.

وفي الفصل الخاص بالنساء الأسيرات، قال المؤلف إن هناك ثلاثة مراكز اعتقال إداري خاصة بالأسيرات الفلسطينيات، اثنان في نابلس والقدس [المسكوبية]، وثالثٌ في غزة أُغْلقَ بعد خروج الصهاينة منها، وقال إن تاريخ الحركة الأسيرة النسائية في فلسطين لم يخلُ دائمًا، منذ اعتقال المقدسية فاطمة البرناوي كأول أسيرة فلسطينية، من العديد من الإجراءات التي سعت من خلالها المرأة الفلسطينية إلى الحفاظ على هُويتها السياسية، وإثبات تمسكها بخيار المقاومة.

*.*.*.*.*

الفصل الحادي عشر من الكتاب، والذي جاء بعنوان "المعتقلون.. صورةٌ رقميةٌ"، وفيه عرض الكاتب بتوسع توزيع المعتقلين بحسب السن، والنوع ما بين ذكر وأنثى، والتوزيع على السجون الإسرائيلية، وكذلك جنسياتهم، ومدد محكومياتهم أو الفترات التي قضوها في الاعتقال الإداري، مع عرض خاص لأوضاع أسرى الـ48، والأسرى الشهداء.

وفي هذا السياق يُقدم تقرير نادي الأسير الفلسطيني الأخير الصادر في أبريل 2010م، أحدث موقف للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين لدى إسرائيل، فقال إن عدد عدد الأسرى في السجون والمُعتقلات الإسرائيلية بلغ حوالي سبعة آلاف أسير وأسيرة، مُوزعين على 25 سجنًا ومُعتقلاً، من بينهم 788 أسيرًا وأسيرة محكومين بالسجن مدى الحياة، و577 أسيرًا محكومٌ عليهم بالسجن لمدد تزيد على 20 عامًا، وأكثر من 1100 أسير محكومين بالسجن ما بين عشرة إلى عشرين عامًا.

أما بالنسبة للحركة الأسيرة للنساء الفلسطينيات، فقد ذكرَ التقرير أنه على مدار سنوات الصراع الطويلة، دخل السجون الإسرائيلية أكثر من 15 ألف امرأة وشابة فلسطينية، وقد حدثت أكبر عملية اعتقالات بحق النساء الفلسطينيات خلال الانتفاضة الأولى في العام 1987م؛ حيث وصل عدد حالات الاعتقال في صفوفهن إلى ثلاثة آلاف، أما خلال انتفاضة الأقصى، فقد وصل عدد حالات الاعتقال إلى ما يقرب من 900 امرأة.

ومنذ منتصف عام 2009 تراجع عدد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، إذ يبلغ عددهن حاليًا 36 أسيرة فلسطينية بعد أنْ تم الإفراج عن 21 أسيرة فلسطينية مقابل شريط فيديو سلمته حركة حماس لإسرائيل يثبت أن شاليط على قيد الحياة، وتوجد الأسيرات الفلسطينيات حاليًا في سجون هشارون والدامون والعزل الإنفرادي في سجن تريستا.

كما قال التقرير إنه منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في العام 2000م، اعتُقلَ ما لا يقل عن سبعة آلاف طفل فلسطينيّ، ما يزال محتجزًا منهم حتى اليوم 340 طفلاً أعمارهم أقل من 18 عامًا، من بينهم 23 طفلاً لم تتجاوز أعمارهم 16 عامًا، يقبع معظمهم في سجنَيْ عوفر وريمون، كما أن العديد من الأطفال الذين اعتُقلوا وهم تحت السن القانونية اجتازوا سن الثامنة عشرةَ، وما يزالون في الأسر حتى اليوم.

وحتى بداية أبريل 2010م، فإن عدد الأسرى الإداريين في السجون بلغ ما يقرب من 240 أسيرًا، غالبيتهم موجودون في سجنَيْ النقب وعوفر، أما الأسرى المرضى، فلا تتوافر إحصائيةٌ رسميةٌ عنهم، لكن هناك تقدير بأن عددهم يتجاوز 1200 أسير، ثلاثون منهم يقبعون بصورة دائمة في مستشفى سجن الرملة.

إضافةً إلى ذلك، هناك بضع عشرات من الأسرى العرب كانت غالبيتُهم من اللبنانيين، قبل صفقة القنطار الأخيرة، والأردنيين والسوريين، إضافة إلى جنسيات أخرى من مصر وليبيا والسودان، وهؤلاء موزعون على أكثر من سجن، وبعضهم محسوبٌ على الفصائل الفلسطينية، حتى ولو كانت جنسياتهم غير فلسطينية.

*.*.*.*.*

أما الفصل الثاني عشر والأخير من الكتاب، والذي جاء بعنوان "وثائق ومراجع"، فقد وضع فيه المؤلف نصوصًا لبعض الوثائق المرتبطةُ بالحركة الفلسطينية الأسيرة، مثل وثيقة مبادئ الحركة الأسيرة الصادرة بمناسبة اندلاع الانتفاضة الثانية، ووثيقة أسرى الداخل المحتل في العام 1948م، مع نماذج وبيانات صادرة عن المعتقلين الفلسطينيين في مناسبات مختلفة.

وقد أكدت غالبية هذه الوثائق على أمرَيْن رئيسييْن؛ الأول على تمسك الحركة الأسيرة الفلسطينية بحقوقها في داخل الأسر وفي حصولها على حُريتها، والثاني تمسك الأسرى بخيار المقاومة أيا ما كانت السنوات والقضبان التي تفصلهم عن فلسطين!

*.*.*.*.*

وفي الختام، ننوه إلى أن المؤلف حَرصَ على أنْ يقوم بتزويد كتابه بالصور التي توضح الفكرة أو الرسالة الرئيسية التي أرادها من وراء كتابه هذا، وهي رسالةٌ مزدوجة الطابع، فهي سياسيةٌ؛ حيث تهدف إلى إبراز فشل عملية التسوية التي بدأتها مُنظمة التحرير الفلسطينية في التسعينيات الماضية، مع فشل الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في مُعالجة استحقاق شديد الأهمية مثل استحقاق المعتقلين والأسرى، وكذلك كشف المزاعم الصهيونية بشأن احترام الدولة العبرية لحقوق الإنسان خلال صراعها مع الفلسطينيين.

وإنسانيةٌ؛ حيث حرص المُؤلف في مختلف فصول كتابه على تبيان طبيعة المعاناة الإنسانية، سواءً تلك التي يواجهها الأسرى والمعتقلون أنفسهم من تعذيب وخلافه، أو تلك التي يواجهها ذويهم، ومن بينهم أطفال لم يروا آباءهم منذ مولدهم!

وفي المجمل العام فقد جاء الكتاب كصرخة تستنهض الضميرَ الشعبي والرسمي العربي والعالمي، للتحرك نحو معالجة ملفّ من أكثر الملفات الإنسانية المُلحة؛ حيث يمس ما يزيد على سبعة آلاف شخص بشكل مباشر، بينهم مئات النساء والأطفال، ويمس شعب بأكمله بشكل غير مباشر، مع كون كل فلسطينيّ في الأراضي المحتلة عرضةً للاعتقال بواسطة آلة الدمار والعنف الإسرائيلية، وبتواطؤ كامل من جانب القضاء الإسرائيلي غير النزيه وغير الإنساني.

 





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى