logo
 بحـث    
 
 
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

15 وصية نافعة للخطيب
2017/7/1

عبد العظيم بدران

قد يضعك القدر - ذات مرة - مستمعًا لأحد الخطباء، فتظل أذنك تتألم طوال الخطبة.. إما من الصوت الطاغي على الآذان.. أو من الصدمات اللفظية الثقيلة.. أو من الأخطاء الأسلوبية والنحوية التي لا يحتاج إلى ضبطها متخصص في البلاغة والأدب.. وتظل تنظر بين الحين والحين إلى عقارب ساعتك، تستعجل الوقت كي يمر.. وتظل تحصر في ذاكرتك ما تستطيع من أخطاء حتى تواجه بها ذلك الخطيب ناصحا له في الله ولله.

وفي الغالب تجد أن كثيرا من الملاحظات قد تبخرت من ذاكرتك.. أو الموقف لا يسمح بالمناقشة وإبداء الملاحظات.. أو أن شخصية الخطيب لا تستوعب ما تريده منه، أو لا تقبل النقد.. إلخ. ولا شك أنك قد سألت نفسك - بعدما استمعت إلى مثل هذه الخطبة - هل يحس الناس بمثل ما أحس به الآن حينما أكون أمامهم على المنبر? هل أكون ثقيلا إلى هذا الحد? وهل أسلوبي ركيك ورتيب ومقلد? هل صوتي صارخ وطاغٍ على الآذان أكثر مما ينبغي، وفي كل الأحوال? هل .. وهل .. وهل??

أسئلة عديدة تحتاج إلى إجابات شافية، لعلي أجلو عنها بعض ما يخفيها في هذه السطور. لا شك أنك تحرص على أن تكون خطبتك مؤثرة، وثرية، منظمة، ومنمقة.. وتبذل في سبيل ذلك جهدًا كبيرًا بدافع حرصك على تبليغ دعوة الله عز وجل إلى الناس كافة فى أحسن صورة.

فما هي محسنات الخطبة؟

1- قرآنية الموضوع

بمعنى أن يكون موضوعك ذا أصل مستمد من كتاب الله تعالى، فإنه يستحيل أن يطلق على خطبة أنها خطبة وهي تخلو من آيات القرآن.. ويعينك على ذلك أن ترجع إلى الفهرس الموضوعي لآيات القرآن الكريم، حيث يتم تقسيم الموضوعات، وإدراج جميع الآيات ذات الصلة تحت موضوعها.. ثم عليك أن تحفظ الآيات - كلها أو معظمها أو بعضها - ما استطعت إلى ذلك سبيلا، ثم تتعرف على تفسيرها من تفسير مختصر مفيد مثل تفسير "زبدة التفسير من فتح القدير" - مثلا - لتعرف ما استشكل عليك من معاني بعض الكلمات، ثم ترجع إلى أسباب النزول والأحاديث الواردة.. وكل ذلك تجده في تفاسير مثل: تفسير القرآن العظيم لابن كثير - تفسير القرطبي - تفسير الألوسي - في ظلال القرآن.. إلخ.

2- قِصَر المقدمة

لا شك أنك تدرك أن المقدمة يجب أن تحتوي على الحمد والثناء على الله تعالى، وعلى الشهادتين والصلاة والسلام على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم). ومما ورد في المقدمة بعد الحمد والثناء : إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}.. {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}.. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}.

3- توثيق المعلومة ودقة النقل

فإنها أمانة، والخطيب مؤتمن على نقل المعلومات، والحديث النبوي يؤكد عليك ذلك: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع". ويجب أن تعلم أن من بين المستمعين إليك أستاذ الجامعة، والطبيب والمهندس والرجل الأمي.. إلخ. وحري بك - يا أخي الكريم - أن تدرب نفسك مرة بعد مرة على معرفة الرواة ودرجات الحديث.. إنني لا أطلب منك أن تمحص الأسانيد أو أن تنقد المتن أو أن تغوص في أعماق بحارٍ لا يمكنك الغوص فيها الآن.. كلا.. إنني أهيب بك هنا أن تأخذ عن المحدثين والفقهاء، وليكن طريقك في البداية - كطالب علم - أن تنقل بأمانة، وسوف يفتح الله عليك أبواب العلم إذا تدرجت في التعمق.. فالعلم بالتعلم.. فكن تلميذا نجيبا واستعن بالله.

4- عنونة الفقرات

فهذا يعينك على جذب الانتباه، وكلما كان العنوان جذابا ومعبرا عن مضمون الفقرة، كان ذلك أنجع في منع الشرود الذهني للجالسين.

5- عدم الخروج عن الموضوع

لا تطلق لنفسك العنان في الخواطر التي قد تعن لك حينما تمر بنقطة فرعية قاصدا بذلك إثراء الخطبة بالمزيد من المعلومات والإطالة في الأوقات.. إن هذا ليس من المفيد بقدر ما هو ضار.. فتركه أولى.

6- عدم الإطالة

قالوا: البلاغة الإيجاز. وقالوا أيضا: طول الخطبة دليل على عدم تحضيرها جيدا. وأهمس في أذنك - أخي الخطيب - لا تجعل الوقت غاية من الغايات.. بل سارع بإنهاء الخطبة إذا وجدت أن عناصرها قد انتهت في ذهنك.. ولا تتعمد الإطالة لأن الوقت ما زال فيه متسع.. فخير الكلام ما قل ودل.

7- الترغيب قبل الترهيب

في سورة طه يقول الحق تعالى: {اذهبا إلى فرعون إنه طغى  . فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} ومما يروى أن رجلا أغلظ في القول لأمير المؤمنين هارون الرشيد، فقال له الرشيد: لقد أرسل الله من هو خير منك إلى من هو شر مني، أرسل موسى وهارون إلى فرعون، فقال: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى}. ومن أحاديث حبيبك محمد (صلى الله عليه وسلم) "بشروا ولا تنفروا" "يسروا ولا تعسروا". أين الحديث عن المبشرات.. عن الجنة وقصورها.. وأنهارها.. وثمارها.. وحورها.. وخدمها.. وسوقها.. وسررها.. وطعامها وشرابها.. وسرورها وبهجتها.. وسؤددها.. وصفائها ونقائها.. وسلسبيلها.. وياقوتها وزبرجدها.. وسعتها.. ونسيمها.. ورضوان الله الأكبر.. واحتفاء الملائكة.. والمتع التي لا تنتهي.. والنعيم المقيم.. والقصر المشيد.. والزوجة الحسناء الجميلة.. والرياحين والأزهار.. ?? لماذا نهمل الحديث عن المبشرات في حين نزيد من المخوفات? نعنف ونشتد في الخطاب ونرفع الأصوات ونتكلف التأثر والغضب.. نعم قد يكون لهذا كله ما يبرره.. لكن ليس هذا فقط ما ينبغي أن يكون.

8- اقرأ الحديث كما هو

ذلك أفضل من أن ترويه بمعناه فيخرج منقوصا، مشوها، مبتورا.. لا بأس أن تحمل معك ورقة أو ورقات مصورة، أو مكتوبة بخط يدك بها عناصر الخطبة، والآيات والأحاديث والأقوال المأثورة.. إن ذلك يعطي توثيقا لخطبتك وتأصيلا لمعلوماتك.

9- إخلاص النية والدعاء بالعون

نيتك هي تبليغ دعوة الإسلام إلى الناس كافة ابتغاء مرضات الله عز وجل. وإذا داخلت نفسك مدخولات أخرى فارفضها، وليكن لسان حالك: لا أوافق على شيء دون مرضاة الله تعالى.. (للمزيد من التفاصيل في هذا الموضوع ارجع إلى كتاب النية والإخلاص لفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي). وما أجمل دعاء سيدنا موسى - عليه السلام - حينما أمره الله تعالى بالذهاب لتبليغ دعوته {قال رب اشرح لي صدري. ويسر لي أمري. واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي}. 10- استمع إلى النقد وتجنب الأخطاء ولتكن ملاحظات المستمعين إليك محل اهتمامك، افحصها جيدا واستفد منها. وكما تتعلم حسن الكلام فتعلم حسن الاستماع، فإن لك لسانا واحدا وأذنين.

11- ابتعد عن الخلاف الفقهي

فليس موضوعه الخطبة على الإطلاق لئلا تختلف عليك القلوب.. ولك في ما اتفقت عليه الأمة متسع.

12- لغتك شخصيتك

يقولون: تكلم حتى أعرفك.. أين أنت من لغة القرآن? هل ترضى لنفسك أن تكون في جفاء وشقاق مع لغة أهل الجنة? إنما العلم بالتعلم، وليس شيء يصعب على إرادتك.. فحاول ولا تيأس.

13- قدم ملخصًا وتوصيات

في الخطبة الثانية اجمع بذلك شتات الكلام في جمل موجزات ومعان واضحات. ومن المفيد أن توصي المصلين بواجب عملي مناسب لموضوع الخطبة.. حتى تيسر عليهم القيام به طوال الأسبوع. مثلا: ليكن لسانك رطبا بذكر الله تعالى، فلنتواص جميعا بأن نذكر الله طوال هذا الأسبوع بقولنا: لا إله إلا الله.

14- حسن الهندام والمظهر

لا يخفى أن لذلك أثره في توقير المستعمين للخطيب، فأنت محل أنظار المصلين، ولا يصح أن تقع أعينهم منك إلا على ما يسر. فالله جميل يحب الجمال.

15- ليسبقك عملك

وهذا هو بيت القصيد، فماذا يغني عنك من الله إن خالف قولك فعلك، اقرأ معي هذه الآيات: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} (فصلت) {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} (الصف) اللهم إنا نسألك من الخير كله، ونعوذ بك من الشر كله. وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين.





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى