logo
 بحـث    
 
 
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

الدعوة إلى الله.. مهمتنا
2017/7/11

المستشار عبد الله العقيل

إن الدعوة إلى الله هي رسالة الأنبياء جميعًا، وسيد الدعاة هو نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وهو قدوتنا وأسوتنا في كل ما نأخذ وندع من أمور؛ لأنه المبلغ عن ربه، والمنزل عليه وحيه، والمخاطب بقوله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) (النحل: 125)، ففي ظلال القرآن الكريم نعيش، ومن كنوز السنة النبوية الشريفة نغترف، وعلى منهج السلف الصالح نسير.

والدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم، وليست مختصة بطائفة دون أخرى؛ لأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول: «بلغوا عني ولو آية»، فكل مسلم مطالب بأن يفقه إسلامه، ويعمل به، ويدعو الناس إليه؛ ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى.

وإن الدعوة الإسلامية دعوة عالمية تنتظم العالم كله، وتعم البشرية كلها، وهي رسالة الأنبياء جميعًا ومهمة العلماء الذين هم ورثة الأنبياء (إنما يخشى الله من عباده العلماء) (فاطر: 28).

وإن الدعوة إلى الله هي أحسن الأقوال وخير الأفعال (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين) (فصلت: 33).

والرسول (صلى الله عليه وسلم) قدوتنا وأسوتنا، وهو المثل الأعلى للدعاة إلى الله، حيث أمره ربه (عز وجل) بقوله: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) (النحل: 125)، فكان الداعية الحكيم الحليم، حثنا على العلم والتفقه في الدين بقوله: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»، ورغبنا في الدعوة وهداية الناس بقوله: «لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك من حُمر النعم».

وأوصي المسلمين بطلب العلم والتفقه في الدين والدعوة إلى الله ونشر العقيدة الصحيحة بالأسلوب الحكيم والموعظة الحسنة، والإقبال على العبادة وتهذيب السلوك وتصفية القلوب من لوثات الجاهلية كالحقد والحسد والبغضاء والشحناء والغيبة والنميمة والكذب وقول الزور، وكل ما يبذره الشيطان الرجيم في نفوس الناس.

وأوصيهم بالتعارف وإحياء الأخوة الإسلامية بينهم، واحترام أهل العلم من المشايخ والعلماء والدعاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى، وفعل الخير لكل الناس، وحسن التوكل على الله، وإخلاص النية له وطلب المثوبة منه.

فلنكن على يقظة وحذر، ولنأخذ للأمر عدته، فالطريق إلى الله ليس مفروشًا بالورود والرياحين، ولكنه طريق شاق وطويل؛ لأنه طريق الأنبياء، والجنة محفوفة بالمكاره، والنار محفوفة بالشهوات، ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فلنعمل بما يرضي الله تعالى، ولنسر على منهج الرسول (صلى الله عليه وسلم) في الدعوة إلى الله، وتقديم الخير للناس جميعًا، ولنخلص النية في القول والعمل (ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرًا) (الطلاق: 3).

فلنتحرك بالدعوة إلى الله في كل ميدان دون ضعف أو كلل أو تراخٍ أو كسل متفاعلين مع الأحداث، مؤثرين فيها، وموجهين لسياستها وفق المنظور الإسلامي والتصور الإسلامي المستقى من الكتاب والسنة، وما أجمع عليه سلف الأمة.

تحديات العصر ومسؤولية الدعاة

يواجه المسلمون في عصرهم الحاضر تحديات ضخمة تتطلب منهم الوقوف بحزم تجاهها وإعداد العدة اللازمة لمواجهتها آخذين بعين الاعتبار قوة أعدائهم وشراسة حربهم وشدة حقدهم على الإسلام ودعاته، وسعيهم الحثيث للحيلولة دون أن يستعيد المسلمون أمجادهم، ويأخذوا مكانهم اللائق بهم بين الأمم.

ومن أجل هذه الأهداف يسعى خصوم الإسلام بكل السبل المشروعة وغير المشروعة لزرع الخلافات وإضرام نار العداوات بين جماعات المسلمين على مختلف مستوياتها حتى لا يلتئم الصف الإسلامي ولا تتوحد المسيرة، وينشغل المسلمون بأنفسهم عن أعدائهم، ويكون بأسهم بينهم شديدًا.

ومن هنا نحتاج إلى وقفة متأملة لما يجري في الساحة الإسلامية الواسعة، نعيد النظر في الكثير من المواقف، ونتخذ من الأساليب المشروعة ما يحقق للدعوة أهدافها، مستفيدين من تجارب السابقين، ومضيفين إليها حصيلة ما استجد، مختارين لكل مجال رجاله، ولكل بيئة ظروفها، مستهدين بمنهج الإسلام الأصيل المستمد من الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة الذي يَعتبر أول مراتب القوة قوة العقيدة، ثم قوة الوحدة، ثم قوة الساعد، ولا يصح بحال من الأحوال أن نفرط في جانب من الجوانب على حساب الآخر، ولا أن نهتم بقوة الساعد قبل قوة الوحدة، ولا بقوة الوحدة قبل قوة العقيدة، فالمسلم الحق هو الذي تكون عقيدة التوحيد قد تشربت في أعماق قلبه، واستشعرها في كيانه وأحاسيسه، وتمثلت في حركاته وسكناته وجوارحه، فصار يتحرك بالإسلام، ويمثله في كل تصرفاته ويواجه الخصوم بكل صلابة؛ لاطمئنانه إلى أن الله معه (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ) (النحل: 128)، ويسعى جاهدًا لأن يأخذ الإسلام مكانه في واقع الحياة، ويحكم بمنهج الله، باذلاً جهده في بيان دعوة الإسلام، وداعيًا لجمع الكلمة تحت راية التوحيد، وآخذًا بكل الأسباب الموصلة إلى وحدة المسلمين وتوثيق أواصر الأخوة الإسلامية فيما بينهم والتعاون لإعداد العدة والأخذ بها (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة) (الأنفال: 60).

ولهذا فإن الوحدة المنشودة التي يتطلع إليها كل مسلم هي التي تجعل أخوة الإسلام الفيصل في العلاقات بين الأفراد والجماعات والمعلم البارز لكل تصرف يصدر من الدعاة أفرادًا أو قيادات، والميزان الذي توزن به الأمور وتحل بمقتضاه المشكلات والمعضلات، فقد شرع الرسول (صلى الله عليه وسلم) في ترسيخ معاني الأخوة الحقة بين المهاجرين والأنصار، ثم بعدها أخذ في الإعداد والاستعداد لمواجهة الخصوم بقوة الساعد والسلاح؛ فكانت المعارك الحاسمة بين الحق والباطل، وكان البلاء الحسن لرجال العقيدة والوحدة والأخوة والقوة، فحقق الله النصر على أيديهم، ورفع راية الإسلام، وأعلى كلمته، وقمع الباطل وأهله وأزال دولته، وأشرقت الأرض بنور ربها، وزال الطغاة، وتحطمت الأصنام، وانطلقت جحافل المجاهدين شرقًا وغربًا تطهر الأرض من دنس الباطل، وتستأصل شأفة المتكبرين والمتسلطين، وتحرر العباد والبلاد من الظلم والفساد وتظلها براية الإسلام الحنيف الذي جاء لخير الإنسانية كلها ولسعادة البشرية جميعها.

إن الوقفة المتأملة المطلوبة من الدعاة اليوم هي أن يراجعوا مدى التزامهم كأفراد وجماعات بهذا الإسلام، وأن يتأكدوا من سلامة الطريق المطلوب تحقيقها، وأفضل السبل المستطاعة المشروعة للوصول إلى الأهداف والمراحل اللازمة لكل خطوة من الخطوات؛ حتى تتضح الصورة، ولا يلتبس الطريق، وليحرص من بيدهم الأمر على الاختيار الجيّد البناء؛ فالعبرة بالكيف لا بالكم، والنوعية لا بالعدد، فكم من رجال قلائل أجرى الله على أيديهم الخير الكثير لما فيهم من مواصفات الرجال الصادقين المؤمنين، وكم من أعداد هائلة كانت من أسباب الشتات والضياع والهزيمة والفشل.





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى