logo
 بحـث    
 
 
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

الصهاينة يسرقون أملاك الكنيسة في القدس
2017/8/7

غسان مصطفى الشامي

المعركة في القدس متواصلة، ولم تضع الحرب أوزارها بل تشتد في مواجهة جرائم الاحتلال الصهيوني وقوانينه العنصرية التي يتم فرضها يوميا على أهل القدس والمرابطين، ويوما بعد يوم تزداد الآلام على القدس والمسجد الأقصى ويواصل العدو الصهيوني جرائمه ومخططاته التهويد والاستيلاء على الأقصى وفرض السيادة والسيطرة (الإسرائيلية) عليه.

تعمل المؤسسات الصهيونية في الكيان لإحكام السيطرة الكاملة على العقارات المسيحية في القدس من خلال إبرام صفقات بيع وشراء لهذه العقارات والتي تشكل ما نسبته (24%) من مساحة القدس وهي تعد جريمة كبيرة ولا تقل خطورة على مخططات التهويد والحفر وبناء الوحدات الاستيطانية في القدس.

ويشدد كاتب المقال على أن الكيان يبذل جهودا كبيرة في السيطرة على العقارات المسيحية في القدس خاصة أملاك الكنيسة التي تجاور أبواب المسجد الأقصى حيث تنشط الجمعيات الاستيطانية في عقد صفقات بيع مع الكنيسة الأرثوذكسية في القدس لتصبح هذه العقارات ملك لليهود الصهاينة، وبالتالي تمهيدًا للسيطرة الكاملة على القدس والأقصى ضمن مخططات بناء الهيكل المزعوم، ورصدت المنظمة الصهيونية العالمية ميزانية كبيرة بملايين الدولارات لعقد صفقات بيع وشراء أملاك الكنيسة في القدس المحتلة.

وحسب ما أعلنت المصادر الإعلامية في القدس فقد  صادقت محكمة الاحتلال المركزية في القدس قبل أيام على صفقات وقعتها البطريركية الأرثوذكسية في القدس المحتلة مع جمعية "عطيرت كوهانيم" الاستيطانية، تنص على بيع ثلاثة مبان تابعة للبطريركية لهذه الجمعية هي من أضخم المباني في البلدة القديمة، فندق "بترا" و فندق "إمبريال"، يقعون على مدخل باب الخليل وكذلك عقارات إستراتيجية للجمعية الاستيطانية؛ حيث يتألف فندق "بترا" من أربعة طوابق، بينما يتألف فندق "إمبريال" القريب منه، من طابقَيْن كبيرَيْن، أما البناية الثالثة فهي مسكن في شارع المعظمية في الحي الإسلامي، وتقيم فيه عائلة مقدسية.

وأعلنت المصادر المقدسية أنه تم المصادقة من قبل المحكمة الصهيونية على صفقة بيع  "بيت المعظمية" التابع للكنيسة الأرثوذكسية، وهذا البيت حسب المعلومات المتوفرة عنه، عبارة عن بيت للقنصل اليوناني سابقا وهو محاذٍ للمدرسة الصلاحية المقابل لباب الأسباط وباب حطة ومواجهة لمدخل البلدة القديمة من الجهة الشرقية ويعد في منطقة إستراتيجية لذا يحرص الصهاينة السيطرة على هذا البيت لأهمية وموقعه الاستراتيجي.

إذًا، لا يدخر الصهاينة جهدًا في السيطرة على العقارات المسيحية في القدس وهي تعتبر أماكن إستراتيجية هامة في حال تم السيطرة عليها وتحويله لكُنُس يهودية فإنه لم يتبقى من القدس شيئا، سوى مساحة السجد الأقصى المبارك 114 دونمًا؛ حيث يواصل الصهاينة مؤامراتهم  لتقسيم الأقصى التقسيم المكاني والزماني.

إن صفقات بيع مبنيَيْن من أملاك الكنيسة الأرثوذكسية في شرقي القدس حسب المصادر المقدسية هي صفقات ليست وليدة هذه الأيام بل تم شراؤها قديمًا من قبل المستثمرين اليهود  منذ عام 2004م بملايين الدولارات أبرمها مع الصهاينة البطريك المخلوع، إرينيوس، وتم المصادقة عليها من قبل المحكمة الصهيونية  هذه الأيام وهذا المباني هي من أكبر المباني في البلدة القديمة.

إن العقارات المسيحية هي من تاريخ القدس وهي ثابت من ثوابت أرض فلسطين، وعندما فتح المسلمون الأوائل  القدس في عهد الخليفة العادل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عام 638 ميلادية أعطى المسيحيين من أهل "إيلياء" في القدس الأمن والآمان على كنائسهم وممتلكاتهم.

وكانت العهدة العمرية من أعظم العهود في التاريخ ومن أهم وثائق تاريخ القدس وفلسطين عندما كتب فيها الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال فيها: "هذا ما أعطى عبد الله، عمر، أمير المؤمنين، أهل إيلياء من الأمان".. أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقمها وبريئها وسائر ملتها؛ أنه لا تُسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينقص منها ولا من حيِّزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء أن يُعطوا الجزية كما يُعطي أهل المدائن، وعليهم أن يُخرِجوا منها الروم واللصوص، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا أمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية.

هذه العهد تسطر بأحرف من نور على جدران تاريخ الأرض أن المسلمين لا يعشقون الدماء وأن دين الإسلام دين السلام والأمن والرحمة والوئام.

إن العقارات المسيحية في بؤرة الاستهداف الصهيوني بهدف سرقتها وتهويدها وإحكام السيطرة الصهيونية عليها، والواجب على كل أحرار العالم التصدي لهذه الصفقات ووقفة سرقة عقارات القدس المسيحية وإبقاء مدينة القدس على طابعه التاريخي الأصيل.

----------------------------------------
Ghasanp1@hotmail.com





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى