logo
 بحـث    
 
 
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

إشكالية إعطاء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حقوقهم المدنية
2017/8/22

بيانات الكتاب:

عنوان الكتاب: إشكالية إعطاء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حقوقهم المدنية
المؤلف: قسم الأرشيف والمعلومات بمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات
مكان النشر: بيروت
النَّاشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات
اسم السلسلة: تقرير معلومات
رقم العدد: 18
الطَّبعة: الأولى- 2011م
عدد الصفحات والقِطع: 77 صفحة من القطع الصغير

*.*.*.*.*.*

يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان في ظروف هي الأصعب بين أقرانهم في الدول العربية المجاورة؛ حيث لا يتمتعون بأية حقوق مدنية أو سياسية، وتُعتبر الأوضاع الإنسانية والمعيشية لهم داخل مخيماتهم، واحدة من أصعب الظروف التي تواجهها مجموعة بشرية حول العالم.

وتمتد معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عبر عقود اللجوء الطويلة، منذ نكبة فلسطين في العام 1948م؛ فبعد استقرار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتوزعهم على مخيمات الشتات، بدأت رحلتهم مع المعاناة والحرمان، مع تبني الدولة اللبنانية مجموعة من المواقف التي اتضح منها أنها لن تكون بصدد منح اللاجئين الفلسطينيين الذاهبين إليها حقوقهم التي نصت عليها كافة المواثيق الدولية.

وبين أيدينا تقرير حديث صادر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، يسلط الضوء على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بدءًا من بدايات اللجوء الفلسطيني إلى لبنان، وتطور أوضاع اللاجئين السكانية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية، والحقوق التي أقرتها القوانين والمواثيق الدولية في حالتهم، وتجاوزات القوانين والقرارات الرسمية المعمول بها في لبنان لهذه المواثيق.

وفي الإطار، يتعرض التقرير إلى أهم التشريعات التي أقرتها الدولة اللبنانية المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين من تأشيرات الدخول والإقامة، ومنعهم من الحق في التملك، وحظر العمل في 70 وظيفة عليهم.

كما يتحدث التقرير عن مواقف الأحزاب والقوى اللبنانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، والدور الفلسطيني في الدفاع عن تلك الحقوق، وخصوصًا فيما يتعلق بدور منظمة التحرير الفلسطينية، وسلطة الحكم الذاتي الفلسطينية، وفصائل المقاومة، بالإضافة إلى دور منظمات المجتمع المدني الفلسطيني في لبنان، كذلك يتناول الموقف العربي والدولي من مسألة حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

والتقرير هو الإصدار الثامن عشر من سلسلة "تقارير معلومات"، التي يقوم قسم الأرشيف والمعلومات بمركز الزيتونة بإعدادها، وتهدف التقارير إلى تسليط الضوء في كل منها على إحدى القضايا المهمة التي تشغل المهتمين والمتابعين لقضايا المنطقة العربية والإسلامية، وخصوصًا فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني.

يبدأ التقرير فيرصد الخلفية التاريخية وبدايات اللجوء الفلسطيني إلى لبنان، فيشير إلى أنه ما بين 100 ألف إلى 130 ألفًا من الفلسطينيين فروا إلى لبنان خلال حرب النكبة عام 1948م، شكلوا حوالي 13.8% من إجمالي تعداد اللاجئين الفلسطينيين في حينه، والذين بلغوا حوالي 760 ألف لاجئ وفق أرقام الأمم المتحدة.

وتكونت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تدريجيًّا، حتى وصل عددها إلى 12 مخيمًا، بينما تم تدمير ثلاثة مخيمات خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وهي مخيم النبطية في جنوب لبنان، ومخيمي الدكوانة وجسر الباشا في منطقة بيروت، وقد تم إخلاء مخيم رابع، وهو مخيم جوراود في بعلبك منذ سنوات عدة، فيما تعرض مخيم نهر البارد في شمال لبنان، خلال المواجهات التي وقعت بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام قبل سنوات.

ويعيش في لبنان، حوالي 455 ألف لاجئ مسجلين لدى الأونروا، يعيش حوالي 53% منهم في المخيمات الإثنى عشر، بينما يعيش الباقون في أماكن وتجمعات تقع في الأغلب بالقرب من المخيمات الرسمية وفوق أراض خاصة.
 
ثم يتناول الكتاب بعد ذلك أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وبشكل عام لا يتمتع اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بحقوق مدنية أو اجتماعية، كما أنهم ممنوعون من العمل فيما يزيد على 70 وظيفة، كما أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ليسوا مواطنين رسميين تابعين لدولة أخرى، بالتالي، فهم غير قادرين على اكتساب نفس الحقوق التي يتمتع بها الأجانب الذين يعيشون ويعملون في لبنان.

ويعتمد معظم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بشكل كامل تقريبًا، على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، كمزود وحيد للخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية.

ومن بين المشكلات الأساسية التي يعاني منها الفلسطينيون في لبنان، القيود المفروضة على الوظائف وضآلة فرص العمل المتاحة لهم، وهو ما قاد إلى زيادة اعتمادية الآلاف منهم على الأونروا في الحصول على المساعدات.

وفي العام 2005م، تم السماح للاجئين الفلسطينيين المسجلين رسميًّا، والذين ولدوا في لبنان، بالعمل بشكل قانوني في القطاعات الإدارية والوظائف الكنسية للمرة الأولى. ولكنهم لا يزالون غير قادرين على العمل في بعض المهن، مثل الطب والمحاماة والهندسة والمحاسبة.

وتقول الأونروا في هذا المقام، إن قوة العمل الموجودة في أوساط اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تعاني من نقص حاد في فرص التوظيف، وعلى الرغم من أن العديدين يتمكنون من الحصول على عمل، إلا أن ذلك يكون عادة موسميًّا أو عملاً غير رسمي، وبأجور قليلة، بدون مزايا اجتماعية أو منافع أخرى، وهو ما يؤدي إلى ضعف العائد المادي المتاح، ومن ثَمَّ ظهور مشكلات اجتماعية أخرى، من بينها التسرب من التعليم.

ثم يستعرض التقرير بعد ذلك طبيعة الأوضاع القانونية التي تنظم أوضاع اللاجئين الفلسطينيين بشكل عام، ووضعهم في القانون الدولي، فيشير إلى أن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين تنظمها بالأساس بنود وفقرات القرار رقم 194 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في العام 1949م، والذي ينص على حق الفلسطينيين في العودة والتعويض.

وفي الثاني والعشرين من نوفمبر، صدر القرار رقم "3236" عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي أكد على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ومن بينها الحق في العودة، إلا أنه تميز عن القرار "194" بأنه وصف حق العودة بأنه "حق غير قابل للتصرف"، بالإضافة إلى ما جاء في القرار "181" الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في التاسع والعشرين من نوفمبر 1947م، والمعروف بقرار التقسيم في صدد "حق المواطنين العرب ممن غادروا أراضيهم في وقت النزاع، العودة إليها وقتما شاؤوا".

كما يشير التقرير إلى مجموعة من الاتفاقيات الدولية التي تحمل إسرائيل المسئولية السياسية والقانونية عن مشكلة اللاجئين، ومن بينها اتفاقية لاهاي للحرب البرية، واتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949م، والتي تحدد مسئولية دولة الاحتلال عن سلامة واحتياجات مواطني البلاد التي تحتلها.

القسم الثاني من التقرير يتناول حزمة القوانين اللبنانية التي تتعامل بمقتضاها الدولة اللبنانية مع اللاجئين الفلسطينيين، والتي تتناقض مع ما جاء في هذه المواثيق والقرارات الدولية، وغيرها فيما يخص حقوق اللاجئين.

ويشير التقرير في هذا الموضع إلى أنه ثمة مشكلة تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بشكل خاص، وهي غياب السلطة التي تمثل اللاجئين أمام الحكومة اللبنانية، وهو ما يُغيِّب بالتالي فكرة "المعاملة بالمثل" للبنانيين داخل الأراضي الفلسطينية، وهو ما يجعل الدولة اللبنانية غير ملزمة أمام طرف رسمي فلسطيني بمنح اللاجئين حقوقهم.

ومن بين أبرز القوانين الظالمة التي تطبقها الدولة اللبنانيةن قانون العمل، والذي يمنع على الفلسطينيين العمل في الكثير من الوظائف، كما سبق القول، بالإضافة إلى أنه يبرز الكثير من المشكلات التي يتعرض لها اللاجئون الفلسطينيون الذين نجحوا برغم تلك القيود في الحصول على وظائف، مثل صعوبة الحصول على إجازات، وغير ذلك.

ومن بين القوانين الأخرى المجحفة في هذا الجانب، قانون الإعلام والنشر، والذي يمنع على اللاجئين العمل في هذه المجالات، ويمنع عنهم الكثير من المزايا الممنوحة لأقرانهم الفلسطينيين الحاصلين على جنسيات دول أخرى، أو حتى أولئك الحاصلين على الجنسية اللبنانية.

كذلك هناك التعديلات التي تم إدخالها في العام 2001م، على قانون التملك الصادر في العام 1962م، والذي كان يتيح للفلسطينيين الحق في شراء العقارات باعتبارهم أجانب؛ حيث منعت هذه التعديلات الفلسطينيين من شراء العقارات والأراضي بحجة منع توطين اللاجئين في لبنان، وتحت اعتبارات خاصة بمسألة ضيق مساحة لبنان، واكتظاظها بالسكان.

يضاف إلى ذلك قوانين الإقامة والتنقل والجنسية والحق في العمل المدني وتكوين الجمعيات، وكلها تضع العديد من القيود على حركة اللاجئين الفلسطينيين.

أما عن سياسات ومواقف الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية فيما يخص هذه القضية، فإن التقرير يشير إلى أن المسألة الطائفية حاكمة في هذا المجال، مع استغلال الكثير من الأحزاب الرئيسية في لبنان لورقة اللاجئين في مزايداتها السياسية، تحت عنوان رئيسي، وهو منع توطين اللاجئين، والحرص على حقوقهم المشروعة.

ولكن التقرير يشير إلى أنه حتى الأحزاب المسيحية التي ترفض بالمطلق الوجود الفلسطيني في لبنان، حرصًا على الجسد المسيحي للبنان، فإن هناك بعض التحولات في مواقفها، فيشير إلى موقف حزب الكتائب، أحد أكبر وأقدم القوى المسيحية في لبنان، وكذلك موقف حزب القوات اللبنانية، واللذان أيدا منح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لحقوق اجتماعية وإنسانية، ولكن من دون الحقوق السياسية، وبعض الحقوق الاجتماعية ذات الصلة بالملف الطائفي، مثل الحق في التملك.

في المقابل، فإن الأحزاب الإسلامية، مثل الجماعة الإسلامية وحزب الله، تؤيد منح الفلسطينيين حقوقهم في لبنان، وترى في الكثير من الترتيبات القانونية سالفة الذكر "عنصرية بغيضة"، ولكنها تتفق في رفض التوطين، حرصًا على القضية الفلسطينية، وفي جانب من الجوانب فإن الهاجس الطائفي موجود لدى حزب الله الشيعي باعتبار أن اللاجئين الفلسطينيين سُنَّة في الأساس.

القسم الثالث من التقرير، خصصه مركز الزيتونة لتناول دور منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل الفلسطينية، وعددها عشرون، في الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

ويشير التقرير في هذا المقام إلى عدد من الوثائق الخاصة التي رفعتها منظمة التحرير الفلسطينية إلى الحكومة اللبنانية في العام 2005م، والعام 2008م، فيما يخص أوضاع اللاجئين، والمطالب التي تتطلع منظمة التحرير إلى تحقيق الحكومة اللبنانية لها لتحسين أحوال اللاجئين الفلسطينيين.

في المقابل، فإن المنظمة والسلطة الفلسطينية أبدت استعدادها للتعاون مع الحكومة اللبنانية في ضبط ملف سلاح المخيمات، وضبط الوضع الأمني فيها، في مقابل ضمان حياة كريمة للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

نفس الجهود بذلتها وتبذلها الفصائل الفلسطينية، وتركز في مطالبها من الدولة اللبنانية على قضية التملك والحق في الانتقال، وكذلك السماح للاجئين الفلسطينيين بممارسة العمل السياسي والإعلامي والاجتماعي في خدمة القضية الفلسطينية.

وأكدت المرجعيات السياسية والاجتماعية الفلسطينية في لبنان، في اجتماع عقدته في الثالث من مارس من العام 2010م، على ضرورة تعزيز حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، مع عدم إغفال الجانب الخاص بدعم صمود اللاجئين الفلسطينيين في مواجهة خطط التوطين ودعم حق العودة.

القسم الرابع من التقرير خُصص لتناول الموقف العربي والدولي من قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وأشار في هذا الجانب إلى أنه بالرغم من تبني النظام الإقليمي العربي، ممثلاً في جامعة الدول العربية لمواقف واضحة في هذا الشأن؛ إلا أن هناك العديد من الاعتبارات التي تجعل من الحراك العربي في هذا الجانب محدود التأثير.

ومن بين هذه الاعتبارات أن الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين بجانب لبنان، وهي مصر وسوريا والأردن، لم تخلق إطارًا موحدًا للتعامل مع اللاجئين، بالإضافة إلى أن ملف اللاجئين الفلسطينيين بشكل عام، يُعتبر أحد أبرز الملفات التي هي عُرضةً للمماحكات السياسية العربية.

ومن أبرز الوثائق العربية التي أقرتها الجامعة في شأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين بشكل عام، بروتوكول معاملة الفلسطينيين في الدول العربية، والذي أقره مؤتمر المشرفين على شئون الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة، في 10 سبتمبر 1965م، والذي يمنح اللاجئين الفلسطينيين حقوق المواطنين عدا السياسية منها.

ووقعت لبنان على هذا البروتوكول في الثالث من أغسطس من العام 1966م، مع تحفظات على مسألة منحهم الحق في التملك والانتقال وصرف وثائق السفر الخاصة بهم، تبعًا لخصوصية الحالة اللبنانية، ووفق القواعد والقوانين المرعية في داخل لبنان.

الموقف الدولي من القضية محل المناقشة لم يخرج- لاعتبارات سياسية معروفة- عن مسألة تقديم الدعم المالي للأونروا، مع ارتباط قضية اللاجئين بمسألة حق العودة، والتي ترفضها إسرائيل بالمطلق.

وركز التقرير في هذا الجانب على عدد من التقارير التي صدرت عن الأمم المتحدة والأونروا، والتي تؤكد كلها  على تردي أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وخصوصًا فيما يتعلق بالجانب المعيشي والإنساني لهم، والذي أدت الاعتبارات السياسية إلى دفنه تحت أرض شوارع المخيمات المليئة بمطبات قذائف الحرب الأهلية اللبنانية!





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى