logo
 بحـث    
 
 
اقرأ أيضا   
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

واقع اليهود وحقيقتهم
2017/8/23

د. علي بن عمر بادحدح

الخطبة الأولى

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:

إن من أهم الأدوار التي يمكن وينبغي أن نقوم بها، وأن نحرص عليها معرفة حقيقة الأعداء .. اعرف عدوك حتى تستطيع أن تواجهه، وأن تعرف مواطن ضعفه، ولعلنا اليوم ونحن نرى بغي اليهود، وعلوهم، وغطرستهم، وما هم عليه من ذلك الكبر والعظمة، التي تلقي في قلوب الخونة والخورة الهول والرعب، لعلنا - ونحن نرى ما يشيعونه من أسطورة الجيش الذي لا يقهر، ونحن نسمع عن ترسانة عسكرية هائلة، ونحن نعلم عن أسلحة نووية مدمرة - ولعل كثير من المسلمين قد خامر قلوبهم وعقولهم عظمة الأعداء، وشدة قوتهم، ومتانة صفهم ونحو ذلك، مما ينبغي أن نعرف حقائقه، وأن ننظر إلى صور ذلك المجتمع الملفق من شذاذ الأرض، الذين تجمعوا من آفاق الدنيا، فتجمعت بهم رذائل الدنيا كلها في ذلك المجتمع العنصري البغيض.

ولعلنا ونحن نكشف بعض وجوه الخذل والضعف في تلك الدولة المزعومة نتساءل : كيف إذن - مع كل صور الضعف، وكل مظاهر التفكك الداخلي - يستطيعون أن يبرزوا كقوة ترهب أكثر من ألف مليون مسلم، وكيف يظهرون كدولة لا يجرؤ أحد في العالم كله وخاصة العالم الغربي الذي يدعي القوة، والذي يحرص على العدالة، والذي يوهم الناس أنه يقيم قسطاس العدل في الدنيا كلها ... لا يستطيع أحد ليس مجرد أن يقف موقف عداء ضدهم، أو أن يقف موقف عدالة ونزاهة إزاء عدوانهم، ليس ذلك، بل لا يستطيع أحد أن يتكلم بكلمة واحدة، وإن أخطأ أتهم بأنه عدو للسامية، وأنه لا بد يحاكم على تلك العنصرية، بل إننا رأينا عجبًا من دول فتية قوية وهي تدفع الجزية لليهود عن جرائم وهمية، وتعتذر لهم بكل الصور والوسائل الإعلامية عن ما سببته لهم من أخطاء أو اعتداء أو نحو ذلك .. لننظر إلى صورة في إحصاءات لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات من داخل المجتمع اليهودي الإسرائيلي، وبإحصاءات ودراسات قامت بها مراكزهم، ونشرت في صحائفهم، وظهرت في حوارات مجتمعهم:

"ثلاثة وعشرون ونصف بالمائة من الطلاب الذين أعمارهم ما بين الثامنة عشرة والخامسة والثلاثين يتعاطون المخدرات، وإحدى عشرة وأربعة عشر بالمائة يتعاطون الحشيش، وثلاثين بالمائة - كما هو في دراسة مجلس سلامة الطفل في أرضهم - يمارسون نوعًا من الاتجار بالمخدرات، بمعنى أن أكثر أو نحو من ثلث ذلك المجتمع يمارس تجارة المخدرات ".

وفي إحصائية ودراسة لوزارة العمل الإسرائيلية أفادت الدراسة " أن سبعة وثلاثين بالمائة من طلبة وطالبات المدارس العامة يعاقرون الخمر، وثمانية بالمائة منهم مدمنون للخمور بشكل عام".

وفي البناء الاجتماعي والتصدع الأسري تظهر حقائق عظيمة أيضًا " نسب الطلاق تتجاوز خمسة وعشرين بالمائة، والزنا في دائرة الأسرة نفسها بلغت نسبته في المجتمع اليهودي خمسين بالمائة، وفي خارج إطار الأسرة خمسة وعشرين بالمائة، وأما جرائم العنف في طلبة المدارس فإنها قد بلغت نحو خمسين بالمائة".

وأثبتت بعض الدراسات " أن ستين بالمائة من جميع الطلاب لم يتخرجوا حتى مارسوا عمليات من العدوان على زملائهم في تلك المدارس".

والصور أكثر من ذلك، والشذوذ عندهم - وهو فعل قوم لوط ونحوه - مقر وشائع وذائع بل إنه يعقد الزواج الرسمي بمباركة الحاخامات وعلماء الدين اليهود في الأماكن المقدسة عند حائط المبكى الذي يقدسونه، ولا عجب في هذا إن كنا نعرف كتاب ربنا، وإن كنا نقرأ آيات قرآننا ؛ فإن الله قد وصفهم فقال:

{لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون}.

هكذا يخبرنا الله سبحانه وتعالى، وهم بنصوص توراتهم المحرفة المدنسة لا الأصيلة المقدسة يروجون هذا ويعلمونه، بل وينسبونه كذبًا وزورًا إلى الرسل والأنبياء ليجعلوا هذه الانحرافات الخُلقية، والرذائل الجنسية من فعل الأنبياء، ويجعلوا فعلها عبادة يتقربوا بها إلى الله، ففي نصوص توراتهم المكتوبة عندهم اتهام لأكثر الأنبياء بمقارفة الزنا والفواحش مع المحارم، وقد نصوا نصًا واضحًا على أن لوطًا - عليه السلام - قد شرب الخمر وعاقرها،حتى فقد عقله ثم زنى بابنتيه وهذا ليس ادعاء لهم، بل هو نص ما بين أيديهم من الكتب التي يقرءونها ويدرسونها ويدّرسونها.

وأعظم من هذا أيضًا أن هناك تفككًا اجتماعيًا، وطبقية عنصرية في داخل ذلك المجتمع فليس اليهود كلهم في مرتبة واحدة، فهم في داخل ذلك المجتمع ينقسمون إلى يهود من الدرجة الأولى وهم اليهود الغربيون الذين من أوروبا الغربية، ومن أمريكا ومن غيرها ويسمونهم الإيشكانزم، واليهود الآخرون من الدرجة الثانية من أوروبا الشرقية ويسمونهم اسفادرم،وهؤلاء أيضًا هناك من هو دونهم وهم اليهود القادمون من أفريقيا ومن بعض الدول العربية، وهذا ليس ادعاء، فهو معروف لديهم، وإن أولئك اليهود الذين يحسون بهذه التفرقة العنصرية بدأت أثار تفجراتهم الاجتماعية واضحة جلية تحدث في صور كثيرة وشتى داخل ذلك المجتمع .
وهم مع هذا يعتبرون أي يهودي أعلى من الخلق كلهم وأحسن من البشرية جمعاء.

ثم كذلك ننظر لنرى كثيرًا وكثيرًا من الصور التي تبرز ذلك الضعف والهوان الحقيقي الذي قد نستغرب كيف يكون كذلك ثم لا يجرؤ أحدٌ، ولا تستطيع أمة أو دولة أو شعب أن يقهرهم ويغلبهم،وهذا صار من الأمور التي صارت معروفة في هذه الأيام على وجه الخصوص، ومع الانتفاضة الجهادية المباركة نرى أن كثيرًا من جنود اليهود يرفضون الأوامر العسكرية بالتوجه إلى مناطق التماس والمواجهة الحربية، وأن كثير منهم الآن مسجونون في السجون الإسرائيلية عقوبة لهم على عدم امتثال الأوامر العسكرية وأن كثيرًا منهم قد مُلئت قلوبهم رعبًا، وأنهم - كما رأينا بعد العمليات الجهادية الموجعة - باتوا يخفون إلى إعلان تهدئة الأوضاع أو وقف إطلاق النار كما يزعمون أو نحو ذلك، ثم ننظر فنجد كثيرًا وكثيرًا من الأوضاع العجيبة في ذلك المجتمع، ودراسات كثيرة تدل على الكثير من الفساد العظيم، والهلاك الكامل، والتفكك الرهيب الذي ينخر في ذلك المجتمع.

ونظرة أخرى أيضًا إلى هذه الصور التي تبيّن لنا لماذا وكيف استطاع أولئك - رغم كل هذه الصور وغيرها كثير - أن يواجهوا الأمة العربية والإسلامية ؟ والتفسير لا يحتاج إلى كثير من التفكير ؛ فإن بين يدينا من كتاب ربنا ما يبيّن ذلك ويجليه ؛ فإن الله سبحانه وتعالى، قد ضرب عليهم الذل والمسكنة وبيّن وشرح أنهم قد باءوا بغضب من الله، ثم جاء الاستثناء الذي يفسر لنا كثيرًا من الواقع { إلا بحبل من الله وحبل من الناس } أما حبل الله - جل وعلا - فقد  انقطع عنهم، وقد ظهر أمر الله - عز وجل - عند وجود أهل الإيمان والإسلام الصادقين في بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي زمنه وزمن أصحابه - رضوان الله عليهم.

كيف نُكسوا على رؤوسهم،وهُزموا، وقُتلوا، وأُخرجوا، وطُردوا ولم يكن لهم قوة ولا شوكة، ولا أي وجود مطلق، وكذلك كان في كل مراحل التاريخ الإسلامي الذي كانت الأمة فيه متمسكة بكتاب ربها، وبسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم - . فما هو هذا الحبل الذي نعرفه من حبل الناس ؟ إنها حبال كثيرة، لا حبل واحد، والحبل هنا اسم جنس ونوع، ليس بالضرورة أن يكون واحدًا.

أول ذلك: حبل أعداء الإسلام قاطبة

فإن اليهود يجدون العون والدعم والإسناد المعنوي، والسياسي، والإعلامي، والاقتصادي والعسكري من العالم الغربي النصراني، ومن العالم الشرقي الهندوكي، ونحن نعرف وكل الناس لا يخفى عليهم ؛ أن الأموال على إسرائيل تصب صبًا، وأن المواقف السياسية الحاسمة الرافضة المدافعة عنهم تُعلن علنًا، وتظهر لكل أحد،وكثيرة هي الصور التي لا تخطئها العين، من حبل أولئك القوم الذي يمد لقدر وحكمة ربانية الله يعلمها، وهذا الحبل هو سبب عظيم من أسباب قوتهم، وبقائهم رغم ضعف اقتصادهم، ورغم كثير من مشكلاتهم، ونحن نعلم أن تلك الاتجاهات والدول الغربية تنطلق إلى ذلك من منطلقات عقدية وينبغي أن نعرف ذلك وقد أخبرنا الله عز وجل، به في قوله: {يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض}.

وأخبرنا جل وعلا، أن الكافرين بعضهم أولياء بعض، وأخبرنا أن المنافقين بعضهم أولياء بعض، فنحن نصدّق كتاب ربنا، ونكذب كل قول يعارضه ويخالفه، ولقد ذكرنا من قبل بعض المؤتمرات النصرانية المسيحية الكنسية، التي عقدت لأجل دعم الصهيونية، وهم يعتقدون في كتبهم - وخاصة فرقة من فرق النصارى وهم البروتستانت - بأن كثيرًا من نبوءات كتبهم المقدسة وما يؤمنون به ويعتقدونه بالباطل والتحريف، أن عيسى- عليه السلام - سينزل مرة أخرى إلى بيت المقدس، وهم يظنون كما هي أوهامهم، وكما هو مذكور في كتبهم، أن اليهود حينئذٍ سيؤمنون به، ويتابعونه، فهم يسعون لذلك وعندهم أن هذا لا يتحقق إلا بعد ثلاثة أمور:

1ـ قيام دولة إسرائيل.
2ـ وكون القدس عاصمة لها.
3ـ إعادة بناء الهيكل.

وفي استفتاء لأكبر دولة داعمة لإسرائيل وُجد أن تسعة وثلاثين بالمائة من مواطني تلك الدولة يعتقدون بهذه النبوءة، ويدفعون الأموال لتحقيقها، ولذلك من غير الدعم الحكومي ولكن هناك أموال تُصب عليهم ملايين الملايين من أولئك الحمقى والمغفلين.

وهذه عقائد تضافرهم وتؤيدهم، ومن هنا كان الوعد الذي أُعطي لهم في أول الأمر، ومن هنا كانت المسارعة بالاعتراف بدولتهم قبل مرور ثلاث دقائق، ومن هنا كان ذلك الدعم الذي نراه ونلمسه ونجد له شواهد عديدة.

ثم حبل آخر وهو - وللأسف - حبل نستطيع أن نقول : إنه يمتّ بالمسلمين بصلة، وهو حبل الضعف والخور وزعزعة اليقين والإيمان في نفوس أهل الإسلام، ثم ما نشأ عنه من ممالئة لهم، ومداهنة، ومعاونة، بل واشتراك معهم في بعض جرائمهم، وللأسف.

وإن الله جل وعلا، يبيّن لنا أخلاق اليهود وأفعالهم، لنحذر منها ونحن نرى كثيرًا من بلاياهم وانحرافاتهم قد صار المسلمون يطبقونها، ويقلدونها، ويسيرون وراءها، كما أخبر النبي "صلى الله عليه وسلم": (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضبٍ خربٍ لدخلتموه، قالوا : يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟!). أي من غيرهم.

ألسنا نرى كثيرًا من أحوال مجتمعات المسلمين تطبعت بخلال اليهود، واتسمت بأخلاقياتهم، وصار الانحراف والاختلاط - ونحو ذلك مما نعرفه - شائعًا، ومن هنا ضعف الإيمان، وكادت حقيقة الإسلام أن تختفي من تلك المجتمعات، وجاء بعد ذلك كله ما قلناه من أنه لا يمكن مواجهة أولئك الأعداء، فصارت هناك مواقف الذل والخنوع والممالئة، وحينئذٍ لم يكن هناك موقف يستطيع أن يكشف ذلك العوار في داخل ذلك المجتمع، ولا أن يهتك الستر عن تلك الصور المخزية، والتي تبيّن أن هذا المجتمع فيه كل الرذائل، بل وفيه كل المخالفات التي تسمى اليوم بمقياس المنظمات الدولية، مخالفات لا تتفق مع القوانين والشرائع النظامية.

وهذه مواقف كثيرة من مواقف المسلمين، ومن مواقف كثير من الذين بأيديهم كثير من الحل والعقد، نرى كيف كانت تمثل ذل للمسلمين وهوانًا لهم وخورًا وضعفًا أمام أعدائهم، بل وإعطائهم ما يريدون مع كل ما قد يظهر من خلاف ذلك في صور إعلامية مزيفة، ونرى ونكتشف كذلك أسباب أخرى، ولو أنا رجعنا إلى كتاب ربنا وعرفنا حقائق أولئك القوم لكانت مواقفنا كمواقف أولئك الأبطال الذين يعلمون حقيقة اليهود من واقع معايشتهم في أرض فلسطين، فترى الواحد منهم وهو صغير لا يتجاوز الخامسة عشر يقذفهم بالحجارة، وهم يولّون أمامه، كما نرى في صور التلفزة، وأولئك الذين قتلوهم وهددوهم وأرهبوهم، وهم لا يملكون شيئًا من القوة الحقيقية المادية، ولكن قوة الإيمان، ومعرفة حقيقة الأعداء كفيلة بهذا، نسأل الله- عز وجل - أن يقذف الرعب في قلوب اليهود، وأن يفرق شملهم، وأن يخالف كلمتهم، وأن يُظهر ضعفهم، وأن يجعل بأسهم بينهم.

الخطبة الثانية

وصورة أخرى نحتاج إلى معرفتها، وهي صورة التربية والتعبئة في داخل المجتمع اليهودي، فالذي يُمسك هؤلاء المفترقين، وهؤلاء المتفاوتين طبقيًا، وهؤلاء المخمورين والمخدرين، هي التربية الدينية اليهودية العدائية، والتعبئة النفسية الحربية العسكرية، إن هذه الدولة كلها دولة حرب، ونحن نسمع في كل الدنيا عن وزارت للدفاع، لكن في إسرائيل يسمونها وزارة الحرب ؛ لأن الحرب والدموية والعدوان والإرهاب أمر يُدرّس للأبناء والصغار في المدارس من المراحل الأول بل يدعمه كثير من العوامل، أولها: العامل الديني التوراتي.

فالتوراة تبيّن أن كل غير اليهود ليست لهم حرمة، وقتلهم يعد قربة، وأنهم كلاب لليهود وأنهم مسخرون لشعب الله المختار، وليس هذا إدعاء بل هو نص توراتهم وتلمودهم، وقول أحبارهم ومعاصريهم اليوم، وقريبًا سمعنا تصريحات الحاخام الشهيرة عندما قال: "يجب أن تقتلوا العرب جميعًا صغيرًا وكبيرًا".

في توراتهم المحرفة نجد هذه التعبئة ونجد أن التحريف يختص بهذا، وقصة موسى - عليه السلام - التي ذكرها الله لنا في القرآن لما رأى رجلاً من قومه يقتتل مع آخر - وكان ذلك قبل نبوته - فوكزه موسى فقضى عليه، ولم يكن يقصد ذلك، يوردها اليهود على أن هذا فعل من أعظم أنبيائهم، وأنه إذا استطاع أن يقتل غير اليهودي فهو واجب عليه، ويكون بذلك مقتديًا بموسى - عليه السلام - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، والله - عز وجل - قد أخبرنا في القرآن أنه ندم على ذلك واستغفر ربه، وأن ذلك قبل نبوته، ولكنهم يزّورون ويحرفون، ليجعلوا كل يهودي مشبعًا بروح الدم والقتل والإرهاب ونرى ذلك في مناهج المدارس بل نجده كذلك في كل الصور المختلفة الإعلامية منها وغير الإعلامي، وأحد كبار مجرميهم وزعمائهم السابقين يقول في كتاب ألفه بنفسه، يُخبر فيه عن أفكاره ومعتقداته ونظراته ومواقفه فيقول : " تعلمت من أبي أننا نحن اليهود لابد أن نعود إلى أرض فلسطين كل فلسطين وبكل حزم، ولذا قد كنا مقتنعين بالشرعية المطلقة لكل أعمالنا اللاشرعية".

شرعيتهم هذا القتل الذي بكل المقاييس ليس شرعيًا، هم يرونه شرعًا وعبادة وتقربًا بهذه العقائد المزيفة المحرفة ثم يقول:

"كتبت هذا الكتاب لغير اليهود أيضًا، خوفًا من أن يكونوا قد نسوا أنه من الدمار والنار والدموع والرماد قد خلق صنف جديد من البشر، لم يعرفه العالم وهو اليهودي المحارب ثم يستشهد بقول المفكر الشهير الذي قال : أنا أفكر إذن أنا موجود، يقول : وأنا أقول أنا أحارب فأنا موجود وكن أخي وإلا قتلتك".

هذه عقيدتهم التي ينشرونها، وهذا إعلامهم الذي يكرسونه، وهذه عنصريتهم التي يقررونها، ولذلك نجد أن هذا أمر يُبث في كل وسائل إعلامهم، ويُدرّس في مدارسهم، ويُكرّس في آليتهم العسكرية والحربية، فكل يهودي لابد أن يكون جنديًا محاربًا، ذكرانًا وإناثًا، كلهم عليهم التجنيد الإجباري، وجميع المجتمع اليهودي إلا قلة من كبار السن كلهم مسجلون احتياطيين في الجيش، يعني أن المجتمع كله جيش محارب، وهذا أمر واضح، ولذلك يشغلون كل مجتمعهم ويدفعونه نحو المواجهة الدموية، لكي ينشغل بهذا الأمر، فيكون عنده ذلك الانحراف الخُلقي الذي يمتد إلى أقصى مدى في رذائل اليهود، ويكون عنده ذلك الاندفاع الإجرامي الذي يمتد إلى أقصى مدى أيضًا في مواجهة من يسمونهم أعدائهم، ولذلك قال قائلهم في بعض البحوث : " إن التعليم في إسرائيل هو مجرد تعبئة روحية لإعداد الجنود ليوم الحرب، ويتضمن النهج التاريخي، ويتضمن تاريخ الحركة الصهيونية، وتمجيد الجيش اليهودي، ودراسة التوراة وكل ما من شأنه أن ينمي في نفوس الناشئة الروح العسكرية".

انظروا ما الذي يكون في الجانب المقابل في كثير من مجتمعات المسلمين، وكثير من بلاد العُرب والمسلمين، ونرى ذلك كما قلت في جوانب شتى، ودراسات عديدة، وأصبح العنف كما يقول واحد من باحثيهم : جزءًا من مكونات حياة اليهودي، وأسلوب معيشته، وصحيفتهم الشهيرة تقول: "إن مجتمعنا يؤمن بأن الحق للقوة من شأنه أن يكون العنف فيه في نظر الشباب أفضل رد على جميع المشكلات".

ولذلك بعض هذا التوجه هو الذي يحفزهم ويدعمهم، ولكن الله جل وعلا، قد أخبرنا عن حقائق خور نفوسهم، ورعب قلوبهم، وضلال عقولهم، وانحراف أخلاقهم، وأن هذا كله مما نراه هو أن المسلم الصادق، وأن مجتمع المسلمين الحقيقي لم يواجه أولئك، وكما قال بعضهم: "عندما يكون جدارًا متصدعًا، فتضع يدك عليه فيسقط، فليس ذلك من قوة اليد، وإنما من تصدع ذلك الجدار".

واليهود ما انتصروا إلا بضعفنا وخورنا، ولذلك يوم يخرج الأطهار، الأبرار، المؤمنون الذين يطلبون الشهادة، فحينئذٍ ستزلزل صفوفهم، وتُرعب قلوبهم، وتُفل قوتهم، وأنه لا يمكن أن يكون السلاح هو الذي يحقق النصر إذا كان حامله رعديد جبانًا، وإذا كان القائمون به ليسوا على قدم واحدة،وليسوا على هداية واستقامة على أمر الله سبحانه وتعالى:

خلوا الطريق لنا فنحن الناس ... أما الـذين بـغوا فـهم أنجاس
مسرى النبي لنا جميعًا كله ... لا النصف لا الأرباع لا الأخماس
ولا ينصرن الله ناصر دينه ... هـذا هو المـعيار والـمقياس

فحقيقة أعدائنا ينبغي أن نعرفها، وحقيقة حبال القوة التي تمدهم، ويوشك في زمن قريب أو بعيد أن تنقطع ويقيننا بما أخبرنا الله - عز وجل - وما بشرنا به الرسول "صلى الله عليه وسلم" لابد أن يكون كاملاً وتامًا: {إن تنصروا الله ينصركم}، و{إن ينصركم الله فلا غالب لكم}.

وكما أخبر النبي "عليه الصلاة والسلام": (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله).

نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يقوي إيماننا، وأن يعظِّم يقيننا، وأن يزيد من همتنا.





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى