logo
 بحـث    
 
 
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

السلام الأمريكي الكاذب في خدمة الكيان الصهيوني
2017/8/28

غسان مصطفى الشامي

الإدارة الأمريكية تسخر كافة إمكانياتها لخدمة المشروع الصهيوني والوقوف بجانب الدولة العبرية وتمكنيها من تحقيها مشاريع التهويد والاستيطان على أرض فلسطين دون حسب أو رقيب أو إزعاج أممي من هنا أو هناك، وتلعب إدارة ترامب على وتر تحريك عملية "السلام" الضائع وسط مواصلة الكيان سرقة المزيد من أرضنا الفلسطينية وبناء آلالاف الوحدات الاستيطانية في الضفة المحتلة والقدس.

فإدارة ترامب تواصل خداع وتضليل المفاوض الفلسطيني وإيهامه أن هناك حلول في الأفق وبعودة عملية السلام وعودة العملية التفاوضية إلى مسارها وصولاً إلى مفاوضات الحل النهائي؛ لكن كافة هذه الأمور اعتبرها هراءات وأكاذيب أمريكية لا تحمل في الأفق حل سياسي أو دولة فلسطينية  مؤقتة على حدود العام 1967م.

ويرى كاتب المقال أن الجولات الأمريكية الأخيرة في المنطقة واللقاءات المتواصلة للوفد الأمريكي في مقر المقاطعة مع رئيس السلطة، عباس، ولقاء رئيس الوزراء الصهيوني، نتنياهو، ما هي إلا مضيعة للوقت وهي بالأساس تصب في مصلحة الكيان الصهيوني.

فعند وصول جاريد كوشنير، صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه ومبعوث عملية "السلام" الأمريكي، إلى مقر الكيان، أغدقوا بالثناء والمدح والكلمات الرقيقة على رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو، وشكروه على جهوده في دفع عملية "السلام" إلى الأمام.

هذه اللغة الأمريكية المعتمدة في التواصل مع الكيان الصهيوني، والتأكيد الدائم على عمق العلاقات الأمريكية مع الكيان، لكن هذه اللغة يُفهَم منها سياسة الخداع والتضليل والكذب الدبلوماسي الذي تمارسه الإدارة الأمريكية على الفلسطينيين منذ عشرات السنين.

وبين يدي زيارة الوفد الأمريكي للمنطقة تحدثت المصادر الإعلامية عن مواصلة الكيان الصهيوني بناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية؛ حيث كشفت المصادر العبرية النقاب عن  عزم ما يسمى بـ"شركة تطوير جبال جنوب الضفة الغربية"، بالتعاون مع مجلس مَجْمَع "جوش عتيصون" الاستيطاني بناء ثلاثة مستوطنات جديدة في هذه الكتلة الاستيطانية، وذلك لإنشاء مدينة استيطانية كبيرة مستقبلاً.

وصادقت الحكومة الصهيونية على بناء حوالي 1000 وحدة استيطانية جديدة في بيت لحم، و لم يخف الوفد الأمريكي عدم المقدرة على كبح جماح الكيان في بناء المستوطنات ووقف الاستيطان؛ حيث أبلغ الوفد الرئيس محمود عباس أن تجميد البناء لن يكون ممكنا في المستوطنات؛ لأنه سيؤدي لانهيار حكومة بنيامين نتنياهو حسبما نشر موقع "واللا" الإخباري الاستخباري العبري.

كما تسعى الإدارة الأمريكية خلال الأيام القادمة  لتعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية بين رام الله و"تل أبيب" قبل استئناف المحادثات بين الجانبَيْن.

المراقبون والمتابعون للسياسة الخارجية اعتبروا زيارة الأمريكان للمنطقة تهدف لإبقاء عملية "التسوية" و"السلام" حاضرة في العناوين الإعلامية والبوستات الكبيرة تحت رعاية ومظلة الأمريكان دون سعي أمريكي حثيث لأي إجراءات عملية لتحريك مسارات هذه العملية السلمية، والتأكيد على توثيق العلاقات العربية مع الكيان الصهيونية واستمرار التواصل الدبلوماسي بين الدول العربية والكيان.

وما يعلن عنه من قبل الادراة الأمريكية أن هذه الزيارة المضي قدما في عملية "السلام" ومنح الفلسطينيين دولة ضمن حدود السادس من يونيو عام 1967م، وتحسين أوضاع الفلسطينيين ووقف الاستيطان كافة هذه الأمور هي دعاية أمريكية إعلامية وأوهام سياسية للمفاوضين واللاهثين وراء العملية السلمية، ولا تمر بأي شكل من الأشكال على الفلسطينيين الذين يعيشون العذابات الآلام اليومية جراء مواصلة الجرائم الصهيونية بحقهم مواصلة مشاريع الاستيطان ومشاريع تهويد القدس والمسجد الأقصى المبارك.

إن زيارة الوفد الأمريكي للمنطقة جاءت في ظل إعلان الحكومة الصهيونية نيتها توسيع صلاحيات الإدارة المدنية وزيادة موظفيها وميزانياتها بشكل كبير حتى تحل محل سلطة رام الله في إدارة شؤون الضفة المحتلة والقدس وبالتالي إنهاء سلطة أوسلو وإنهاء عملية التسوية وضياع أحلام وأوهام مشروع الدولة الفلسطينية.

إن الإدارة الأمريكية لا تمتلك حلول في الأفق للقضية الفلسطينية بل هي تقوم بمناورات هناك وهناك لخدمة مصالح الاحتلال وإبقاء سيطرتها ورعايتها أمام العالم لما يسمى بعملية "السلام"؛ بل إن إدارة ترامب تواصل ضغوطها على السلطة الفلسطينية لتشديد قبضتها على الضفة ومنع ما تسميه "العمليات الإرهابية" ضد الكيان، كما أن إدارة ترامب تمارس ضغوط كبيرة لمنع الفلسطينيين لمنعهم في رفع قضايا على الكيان في مجلس الأمن والأمم المتحدة.

إن زيارات الوفد الأمريكي للمنطقة فاشلة ولا تحمل أي جديد للمشروع الوطني الفلسطيني، بل هي مضيعة للوقت وملهاة سياسية و خاوية المضمون، وجاءت لدعم وتشجيع الكيان الصهيوني على مواصلة مشاريع تهويد القدس والمسجد الأقصى ومواصلة بناء الكتل الاستيطانية في الضفة والقدس المحتلة.

إن زيارة الوفد الأمريكي للمنطقة مناورة سياسية من الإدارة الأمريكية حملت الأكاذيب والتضليل والخداع وهي خطوة بالأساس لدعم مشاريع الكيان الصهيوني وتقديم مبادرة أمريكية على المقاس "الإسرائيلي"، ويجب على الفلسطينيين والعرب القبول بها وتنفيذها حسب الشروط الأمريكية الصهيونية.





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى