logo
 بحـث    
 
 
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

إستراتيجية المقاومة الشاملة.. خيار أم ضرورة
2017/9/16

بيانات الكتاب:

اسم الكتاب: إستراتيجية المقاومة الشاملة.. بحوث مؤتمر "المقاومة خيار أم ضرورة"
المؤلف: مجموعة من المؤلفين
تحرير: أحمد يوسف أحمد (د)
اسم السلسلة: ندوات ومؤتمرات
رقم الكتاب: 2
مكان النشر: القاهرة
الناشر: مركز الإعلام العربي
الطبعة: الطبعة الأولى
سنة الإصدار: 2008م
عدد الصفحات والقِطْع: 495 صفحةً من القِطع الكبير.
عرض: أحمد التلاوي

*.*.*.*.*

تمر الأمة العربية والإسلامية منذ عقودٍ بالعديد من المخاطر والتحديات، والتي تتمثل في تعرّضِها لمختلف أشكال الغزو، الثقافي والاقتصادي والعسكري وكذلك الهيمنة السياسية على مقدراتها وثرواتها.

وكان من الطبيعي أنْ تظهر مجموعات من بين الشّعوب ترفع لواء المقاومة والمواجهة، بمختلف صورها أيضًا، بحسب طبيعة العدو الذي تتصدى له ونوعية الصراع معه ومجاله.

وزاد من إلحاحية وضرورة مثل هذه الأدوار التي أصبحت تقوم بها مجموعات المقاومة الشعبية، عجز الأنظمة والحكومات العربية والإسلامية عن القيام بأعباء مثل هذه المواجهة، لأكثر من سببٍ، من بينها رغبتها في عدم تكرار تجارب عديدةٍ لأنظمةٍ أسقطتها الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، لأنظمةٍ خالفت السياسات والرغبات الأمريكية، في العالم الثالث، بما في ذلك بلدان عربية وإسلامية.

وبعد عقودٍ من قيادة القوى القومية والعلمانية، بخطابها وفعلها، للعمل المقاوِم، بدأت قوى المقاومة الإسلامية في قيادة المقاومة الشعبية في فلسطين ولبنان والعراق وغيرها من الدول التي تعاني غزوًا عسكريًّا مباشرًا من جانب إسرائيل والولايات المتحدة.

ولقد طرحَتْ تجربة المقاومة الإسلامية العديد من الأسئلة والقضايا حول أسباب تحقيقها لنجاحاتٍ لم تستطع الأنظمة تحقيقها، وهو ما يتضِح من خلال مقارنة الخسائر الاقتصادية والسياسية والعسكرية الإسرائيلية خلال عقود الصراع الأولى، مع خسائرها خلال السنوات التي تلت ظهور المقاومة الإسلامية؛ حيث تكبدَتْ إسرائيل في سنوات الانتفاضتَيْن الأولى والثانية حتى العام 2004م، 1355 قتيلاً 6709 جريح في مقابل 803 قتلى فقط خلال عدوان يونيو 1967م، على سبيل المثال.

كما طرحت تطوّرات العقود الماضية من الصراع في الشرق الأوسط ككلٍّ، وليس على مستوى القضية الفلسطينية فحسب، العديد من الأسئلة والقضايا المرتبطة، ومن بينها الضرورات التي تفرض على العرب والمسلمين في هذه المرحلة القيام بصياغة إستراتيجيةٍ للمقاومة الشاملة تراعي مختلف متطلبات المرحلة، وتستعمل مختلف الأدوات المتاحة، بما في ذلك الإعلام والعمل المسلح، وغير ذلك.

وفي هذا الإطار، كان مركز الإعلام العربي بالقاهرة قد عقد مؤتمرًا موسعًا بالتعاون مع لجنة الشئون العربية في نقابة الصحفيين المصرية، يومَيْ 17 و18 سبتمبر من العام 2006م، لمناقشة كل هذه القضايا، من خلال نخبةً من الأكاديميين والإعلاميين، ركزوا على محاولة إيصال رسالةٍ شديدة الأهمية، وهي أنه في هذه المرحلة من تاريخ الأمة تصبح قضية المقاومة في أبعادها الشاملة ليست خيارًا من ضمن خياراتٍ؛ بل هي ضرورة فرضها الواقع الراهن للأمة.

ولقد أصدر المركز أعمال المؤتمر في كتابٍ ضخمٍ في مطلع العام 2008م، وارتأى في إطار التطوّرات الراهنة التي تشهدها الأوضاع في البقاع الساخنة من الأمة، وخصوصًا في العراق وفلسطين وأفغانستان، وفي لبنان التي كادت أنْ تشهد عدوانًا صيفيًّا إسرائيليًّا جديدًا في صيف 2010م، أنْ تعيد إصداره في طبعةٍ إلكترونيةٍ جديدةٍ تراعي في محتوياتها التطوّرات الجديدة التي طرأت على الساحة، ومن بينها المفاوضات المباشرة على المستوى الفلسطيني- الإسرائيلي، واستعدادات الولايات المتحدة لمغادرة العراق باستثناء بضع مئاتٍ من الجنود.

وشارك في هذا المؤتمر نخبة من الأكاديميين ورموز الفكر في مصر والعالم العربٍي، ومن بينهم: اللواء حسام سويلم، والدّكتور حسن حنفي، والدّكتور رفعت سيد أحمد، وطلعت رميح، والدّكتور عماد الدين خليل، والدكتور محسن صالح، و الدكتورة هبة رؤوف عزت، و الدّكتور محمد خالد الأزعر، والدكتور سامي الصلاحات، والدكتور إبراهيم نصر الدين، والسفير محمد وفاء حجازي، والدّكتور عبد الحليم عويس، والدكتور عبد الرازق مقري، والفنان عبد العزيز مخيون، وقام بتحريره الدّكتور أحمد يوسف أحمد عميد معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية.

وناقش الكتاب ستة محاورَ أساسيةٍ، الأول تناول التأصيلَ المعرفي لفكرة المقاومة ووضعها القانوني والسياسي، والثاني تناول صور وأشكال المقاومة، السياسية والعسكرية والإعلامية.. الخ، أما المحور الثالث فتناول عددًا من تجارِب المقاومة في التاريخ الإنساني، كما في فلسطين وفيتنام، وغيرها، بينما تناوَل المحور الرابع تجاربَ المقاومة في التاريخ الإسلامي، مثل تجربة القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي وتجربة حركة حماس في فلسطين وتجربة المقاومة الإسلامية في العراق.

أما المحور الخامس فتناول أدوارَ المقاومة وواجباتها، وأدوار بعض الفئات والجهات مثل والمثقفين والفنانين ومراكز الأبحاث والنقابات، في دعم رسالة المقاومة الشاملة، وأخيرًا تناول المحور السادس أهم والتحديات التي تواجهها المقاومة، الأمنية والسياسية والإنجازات التي حققتها، من خلال تناول بعض النماذج المعاصِرة مثل انتفاضة الأقصى، والعوائق التي تواجهها.
 

*.*.*.*.*

المحور الأول بعنوان "التأصيل المعرفيّ لفكرة المقاومة"، وتناول في أربعة أوراقَ رئيسيةٍ، عددًا من المفاهيم الأساسية حول فكرة المقاومة من وجهة النظر الشرعية والفقهية والثقافية، وكذلك السياسية والقانونية، سعيًا إلى محاولة توضيح بعض الجوانب الملْتَبَسة أو غير الواضحة حول المقاومة، وخصوصًا المقاومة الفلسطينية، مع ما اعتمدته من إستراتيجياتٍ جديدةٍ، مثل العمليات الاستشهادية.

وفي ورقته عرض المفكر الإسلامي الأستاذ محمد قطب نظرةَ الفقه والشريعة الإسلامية للمقاومة ضد الأعداء، وكيف أنها ثابتة بنص القرآن الكريم والسّنة النبوية المطهرة في حالاتٍ بعينها، مثل تعرّض بلاد المسلمين للغزو، وكذلك محاربة المسلمين في دينهم أو إخراجهم من ديارهم، وأنها متاحة من خلال مختلف الأدوات طالما أنها تحافظ على الضوابط التي حددتها الشريعة للحرب في الإسلام.

أما الجانب القانوني للمقاومة فقد تناوله الدّكتور محمد شوقي عبد العال أستاذ القانون الدولي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، في ورقةٍ بعنوان "الوضع القانوني للمقاومة الفلسطينية المسلحة في ضوء القانون الدولي"، وعرض فيه مظاهر اعتراف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من خلال عددٍ من الاتفاقيات والمواثيق الدولية بشرعية المقاومة المسلحة وشروطها ومدى انطباقها على الحالة الفلسطينية، من خلال ارتكانها إلى عددٍ من الأسس، من بينها كونها أداة للدفاع الشرعي عن النفس، وتقرير المصير، وتعزيز قيمة احترام حقوق الإنسان.

ورفض عبد العال  في ورقته محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل الربط ما بين المقاومة وبين الأعمال الإرهابية.

أما الناحية الثقافية للجانب المفاهيمي للمقاومة فقد تناولها المفكر الإسلاميّ الدكتور حسن حنفي في ورقةٍ بعنوان "ثقافة المقاومة"، وتناول فيها الكيفية التي تأصلَتْ بها فكرة المقاومة في نفوس أبنائها وكذلك كيفية تضمينها في الضمير العربي والإسلامي.

بينما تبنت الدّكتورة هبة رؤوف عزت أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في ورقتها المعَنْوَنة "من فِعل المقاومة لفقه التمدّن.. الإسلام والمجتمع المدني العالمي"، دعوةً إلى محاولة إنتاج خطابٍ إسلامي جديدٍ يختلف عن الفكر الجهادي لتعريف العالم بالإسلام وطبيعته المدنية وقلبه الحضاري.
 

*.*.*.*.*

المحور الثاني بعنوان "صور وأشكال المقاومة"، وتناول، في أربع ورقاتٍ رئيسيةٍ، صور المقاومة ومجالاتها المتعددة، كالمقاومة الفكرية التي تشمل البناء والإعداد والتأسيس، والقاومة الإعلامية من خلال ذكر الحقائق والتنبيه إلى الواجبات المطلوبة، وكذلك المقاومة الاقتصادية من خلال المقاطعة وإنتاج البدائل، وكذلك المقاومة الدبلوماسية والسياسية، وصولاً إلى مستوى المقاومة العسكرية.

وفي ورقته المعَنْوَنة "دور القوة العسكرية في إستراتيجية المقاومة الشاملة" يقول الدّكتور أحمد إبراهيم محمود، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن الغاية الرئيسية للمقاومة المسلحة في العالم العربي والإسلامي هو التصدي لمشروع الهيمنة الأمريكي الرامي إلى السيطرة على العالم العربي والإسلامي، وأن ذلك يفرض على المقاومة المسلحة أنْ تحددَ بدقةٍ أهدافها في حماية استقلال البلدان العربية والإسلامية ورد العدوان، حتى لا تنساق المقاومة المسلحة وراء بعض الأهداف الثانوية أو التي تزيد عن قدرتها.

وتحت عنوان "إستراتيجية المقاومة الشاملة.. المقاومة الدبلوماسية والسياسية"، تناول السفير محمد وفاء حجازي- رحمة الله عليه؛ حيث شارك في المؤتمر قبل وفاته ببضعة أسابيع- تناول حجازي عددًا من القضايا التي تتعلق بمتطلبات العمل على المستوى الدبلوماسي والسياسي الدولي لدعم مشروع المقاومة في مختلف جوانبه، وذكر في هذا المجال ضرورة العمل على إعادة صياغة سياسات التنظيم الدولي، وهو هنا الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، بما يصبّ في مصلحة مشروع المقاومة الشاملة.

"المقاومة الاقتصادية.. من المقاطعة السلبية إلى البناء الإيجابي"، هذا هو عنوان الورقة التي تقدم بها الأستاذ أحمد السيد النجار مسئول وحدة الدراسات الاقتصادية في مركز الأهرام للدراسات، وفيها عرض النجار صور المقاومة الاقتصادية، إلا أنه دعا إلى تجاوز الشكل التقليدي لهذه النوعية من المقاومة، متمثلاً في المقاطعة، إلى تحسين مستوى الإنتاج المحلي للبلدان العربية والإسلامية، وتحسين مستوى تنافسيتها في السوق العالمي.

وتحت عنوان "المقاومة الإعلامية وثورة الاتصال"، قدم الدّكتور سليمان صالح أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة ورقةً حول كيفية استغلال التطوّرات الكبيرة الحاصلة في مجال الإعلام ووسائل الاتصال والمعرفة الحديثة في تحقيق عددٍ من الأهداف، ومن بينها تحسين مستوى انتشار رسالة المقاومة، وعرض الحقائق في مواجهة حملات التشوية، وتعديل المفاهيم التي طالها هذا التشويه، وتشكيل ثقافة المقاومة في مواجهة ثقافة الاستهلاك والتسلية التي بات الإعلام العربي والإسلامي يقوم بترويجها وسط الأجيال الجديدة.
 

*.*.*.*.*

المحور الثالث من المؤتمر كان بعنوان "تجارب المقاومة في التاريخ الإنساني"، وتناول، في ثلاث أوراق رئيسية، عددًا من التجارِب من واقع التاريخ السياسي الإنساني الحديث للكيفية التي واجهت بها بعض الشّعوب والأفراد الاستعمار في بقاع العالم المختلفة، والكيفية التي استطاعت بها قوى المقاومة في هذه الحالات هزيمة أعداء أكبر وأقوى منها، والدروس المستفادة من هذه التجارب وكيفية إسقاطها على الحالة الفلسطينية.

ولذلك كانت الورقة الأولى في هذا المحور بعنوان "إمكانيات النضال الفلسطيني في ضوء خبرة جنوب أفريقيا"، للدّكتور إبراهيم نصر الدين عميد معهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، وفيها تناول نصر الدين معالم التشابه القائمة ما بين تجربة الاستعمار الاستيطاني العنصري للبيض في جنوب أفريقيا، مع تجربة الاحتلال الاستيطاني لليهود في فلسطين، وكيف يمكن للفلسطينيين الاستفادة من تجربة السّود جنوب أفريقيا في إعادة الحكم في بلادهم إليهم باعتبار أنهم أصحاب الأرض الأصليين.

كما تناول كلّ من الخبير العسكري والإستراتيجي المصري اللواء حسام سويلم والناشط السياسي المصريّ الأستاذ أحمد بهاء الدين شعبان في ورقتَيْن منفصلتَيْن تجربةَ كلٍّ مِنْ فيتنام والمناضل الأرجنتيني الأصل تشي جيفارا.

وتعود أهمية تجربة كلٍّ من فيتنام وتشي جيفارا إلى عددٍ من العوامل، من بينها أنها كانت مصدر إلهام للكثير من الشّعوب والجماعات، وأنها كذلك كانت ضد عدو الأمة الأساسي، وهو الولايات المتحدة، وأثبتت قدرة الكيانات الصغيرة بل والأفراد على هزيمة قوةٍ عظمى مثل الولايات المتحدة في أوج مجدها خلال عقود الحرب الباردة.

ويعتَبَر الدرس الرئيسيّ المستفاد من هذه التجارب هو قدرة مجموعاتٍ صغيرةٍ على حشد قوةٍ منظمةٍ وفعالةٍ، تكتسب احترام وتعاطف العالم من خلال نجاحها في عرض قضيتِها وإثبات عدالتها، كذلك ما أثبتَته في شأن أهمية المزج ما بين مختلف روافد وأدوات المقاومة، السياسية والإعلامية والعسكرية.

كما تناول هذا المحور معالم حروب العصابات التي أرستها بعض هذه التجارب، خاصة في فيتنام، والتي تنوعت أنشطة المقاومة فيها ما بين الكمائن المسلحة، واستهداف المواقع العسكرية للعدو من خلال القناصة، وعمليات التخريب وتدمير المنشآت الاقتصادية والحيوية للعدو، وتنفيذ أعمال اغتيالات ضد الأفراد الموالين لحكومة الاحتلال.
 

*.*.*.*.*

المحور الرابع كان بعنوان "تجارب المقاومة في التاريخ العربي والإسلامي"، وتناول، في خمسة أوراقَ رئيسيةٍ عددًا من التجارب التاريخية والمعاصرة للمقاومة في المجال العربي والإسلامي، والدروس المستفادة منها.

وبدأت بورقةٍ للمؤرخ الإسلامي الدّكتور عبد الحليم عويس عن تجربة الناصر صلاح الدين الأيوبي، عرض فيها الكيفية التي انتصر فيها السّلطان المسلم على أعدائه من الصليبيين، ولعل الدروس الأهم المستفادة من التجربة، هي أهمية توحيد صف الأمة، وكذلك ضرورة الإعداد الجيد لملاقاة الأعداء.

وعلى ذات النسق جاءت ورقة المفكر الإسلامي الجزائري الدّكتور عبد الرازق المقري، عن تجربة المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي حتى نالت الجزائر الاستقلال في العام 1962م، بفعل عددٍ من العوامل كان من بينها العمق العربي والإسلامي للثورة الجزائرية.

الأوراق الثلاث الأخرى عرضت تجارب المقاومة الإسلامية الأساسية في العقود الأخيرة من الصراع في فلسطين والمشرق العربي، وهي تجربة حركة حماس في فلسطين، وقدمها الباحث الفلسطينيّ عدنان أبو عامر، وتجربة حزب الله في لبنان منذ تأسيسه في العام 1982م، وحتى حرب الصيف في العام 2006م، وقدمها الدكتور رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات، وأخيرًا تجربة المقاومة الإسلامية في العراق ضد الاحتلال الأمريكي البريطاني في ربيع العام 2003م.

ولقد عقد الكتاب في المحورَيْن السابقَيْن بعض المقارنات ما بين عددٍ من تجارب المقاومة المعاصِرة، وخصوصًا الفيتنامية والفلسطينية والعراقية، وتناول أسباب نجاح المقاومة الفيتنامية في مقابل تأخّر تحقيق أهداف المقاومة في العالم العربي، ومن بينها نجاح القيادة الفيتنامية في تجميع الشعب الفيتنامي حولها، وإبداء الكثير من الصلابة في المفاوضات، وعدم التهافت عليها، وحصولها على دعمٍ عسكريٍّ من الدول والقوى المعارضة للولايات المتحدة، في مقابل تخلي العرب الرسميين عن المقاومة الفلسطينية والعراقية.

كما رصد هذا المحور في تجربة المقاومة الفلسطينية، التدرّجية التي عرفتها من الطابع الشعبوي التعبوي خلال سنوات الانتفاضة الأولى، وصولا إلى عسكرة الانتفاضة الثانية، ومنجزات حماس وأخواتها من فصائل المقاومة، وخصوصًا فيما يتعلق بحمل إسرائيل على الانسحاب من قطاع غزة في سبتمبر 2005م.
 

*.*.*.*.*

المحور الخامس بعنوان "المقاومة.. الأدوار والواجبات"، كان في ثمانية أوراق رئيسيةٍ، تناولت الأدوار والواجبات المفروضة على كل فردٍ وكل هيئةٍ وكل شريحةٍ في العالم العربي والإسلامي، وكذلك التحديات التي تواجه تجربة المقاومة الشعبية والإسلامية في عالمنا المعاصر.

فتناول الدّكتور عماد الدين خليل أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية العراقي، في ورقةٍ بعنوان "حول المقاومة والتحديات وسبل التعامل" أهم التحديات التي تواجه تجربة المقاومة الإسلامية، ومن بينها الاختراق الثقافي والمعرفي من خلال الإعلام وتغيير مناهج التربية والتعليم كما حدث في أفغانستان والعراق، وقال خليل إلى هناك ضرورة لأنْ تقوم المقاومة في الوقت الراهن بعملية تحصينٍ للذات وكذلك تمتين جبهتها الداخلية والخارجية وزيادة مستوى تسليحها لمواجهة التآكل ومحاولات الاحتواء.

وفي الإطار، عرض الباحث الفلسطينيّ الدكتور صالح الشحري دور المثقف في المقاومة من خلال مواجهة مشروعات التضليل والالتحام بالجماهير وصناعة الوعي المقاوِم لديها، بينما عرض الدّكتور محسن محمد صالح مدير مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، للمطلوب من الجامعات ومراكز الأبحاث من خلال إجراء الدراسات التي تساعد في تحسين الوعي بالمقاومة وتنشر الحقائق وحدها، وحشد الصف الطلابي للمشاركة في العمل المقاوِم، كلّ في موقعه.

وفي الإطار أيضًا تناول أحمد التّهامي عبد الحي، الباحث بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية في مصر، دور الأجيال الجديدة في خدمة رسالة المقاومة، وضرورة إعادة الوعي للشباب في هذا الإطار بالأدوار الواجب عليه الاضطلاع بها.

أما في ورقته التي جاءت بعنوان "المقاومة الإعلامية"، طالب الكاتب والباحث الفلسطيني عبد الرحمن فرحانة، بضرورة أن تتم صياغة خطابٍ إعلاميٍّ مقاومٍ يتسم بعددٍ من المواصفات، من بينها الموضوعية وبناء المصداقية في إطارٍ معرفيٍّ، ويعرف بمفاهيم وثوابت الأمة بشكلٍ سليمٍ، ويغلب المصلحة الوطنية والقومية، ويتجنب الشعارات وتمجيد الذات قدر الإمكان.

وحول دور الأسرة المسلمة في نصرة قضايا الأمة، وخصوصًا القضية الفلسطينية، قدمَ كلّ من وسام كمال، الباحثة في شبكة "إسلام أون لاين"، والإعلاميّ الفلسطينيّ سعيد أبو معلا ورقةً عرضت أهمية دور الأم والأب والأسرة في تشكيل وعي الأبناء بالقضية، وكيف يمكن أنْ يساهم في دعهمها ماديًّا وإنسانيًّا، من خلال إشعار الفلسطينيين، وخصوصًا الأطفال هناك، بأن الجمهور العربي والمسلم جزء أصيل من قضيتِهم.

واستكمالاً لجوانب الصّورة فيما يخصّ الأدوار، تعرض الدّكتور السيد عبد الستار المليجي الأمين العام المساعد لنقابة المهن العلمية المصرية، للدور المطلوب من النقابات، بينما تناول الفنان المصريّ عبد العزيز مخيون لدور الفن في خدمة فكرة المقاومة، وذلك من التوعية وإحياء الذاكرة والتعبئة العامة والتحميس، وتقديم النماذج القدوة، وتهذيب السّلوك وتقويمه، وتأكيد الهوية والانتماء، والردّ على الأعمال الفنية المعادية.

*.*.*.*.*


أما المحور السادس والأخير، فقد جاء بعنوان "المقاومة.. الإنجازات والتحديات والمستقبل"، وتناول، في ورقتَيْن رئيسيتَيْن، الإنجازات التي حققتها المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل على مختلف المستويات الاقتصادية والأمنية والسياسية، بما في ذلك صورة ومكانة إسرائيل الدولية، والتحديات التي تواجهها، ومستقبلها في هذا الإطار.

وفي السياق، تناول الباحث الفلسطينيّ الدّكتور سامي الصلاحات، حصاد انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت في سبتمبر 2000م، ويقول إن الانتفاضة الأولى والثانية كان الثمن الإسرائيلي المدفوع أعلى بكثير من العقدين الأولين للصراع، وزاد من حجم الثمن عسكرة الانتفاضة الثانية، وخصوصًا في مجال الاستقرار السياسي داخل إسرائيل، والأثمان العسكرية التي دفعتها، وكذلك الخسائر الاقتصادية والكلفة الاجتماعية التي تكبدها الاحتلال.

ويكفي هنا الإشارة إلى زيادات تكاليف الاحتلال العسكري للأراضي الفلسطينية بين العامين 1987م و2005م؛ حيث اقتربت هذه الزيادات من مستوى 6.5 مليارات دولار، ولا يأخذ هذا الرقم في حسابه التكاليف الاعتيادية التي توظف من أجل السيطرة على المناطق المحتلة، إضافة للتكاليف التي تتحملها وزارة الأمن الداخلي.

أما الباحث الفلسطينيّ الدكتور محمد خالد الأزعر فقد تناول التحديات والعوائق التي تواجه المقاومة الفلسطينية، ومستقبلها في هذا الإطار، ومن بينها أوضاع العجز التي تواجه الأمة وانقسامها وتشتّتها، وخصوصًا بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل.

وفي النهاية، يؤكد الكتاب على ضرورة وضع إستراتيجيةٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ شاملةٍ للمقاومة، ومن بين أهم الضرورات التي تفرض ذلك، عدم انطفاء نار الصراع العربي الإسرائيلي، واستمرار القضية الفلسطينية من دون حلٍّ.





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى