logo
 بحـث    
 
 
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

هؤلاء هم اليهود
2017/9/25

بيانات الكتاب:

(*) اسم الكتاب: هؤلاء هُم اليهود
(*) المؤلف: أحمد شلُّو
(*) مكان النَّشر: عمَّان
(*) النَّاشر: دار وَرْد بوك
(*) الطَّبعة: الطَّبعة الأولى
(*) سنة الإصدار: 2010م
(*) عدد الصَّفحات والقِطْعُ: 182 صفحةً من القِطع الكبير.
(*) عرض: أحمد التَّلاوي

*.*.*.*.*

عندما وَقَعَتْ هزيمة يونيو من العام 1967م أمام إسرائيل، طُرِحَتْ العديد من الأسئلة حول أسباب الهزيمة والعوامل التي دَعَتْ إليها، وكان مِن بين ما تمَّ التَّوصُّل إليه في هذا المُقام هو أنَّ العرب لم يكونوا على معرفةٍ دقيقةٍ بالعدو الذي يحاربونه، وهو ما أدَّى في جانبٍ من جوانبه إلى ضعف الإعداد وعدم القُدرة على التَّصدِّي والمواجهة.

ومن ثَمَّ ظهرت العديد من مراكز الأبحاث التي سعت إلى دراسة العدو الإسرائيليِّ من مُختلف جوانبه، ومعرفة حقيقة المشروع الصُّهيونيِّ على المستويَيْن العام والخاص، وسياقات وبواعث حركته، نفسيًّا وسياسيًّا وسلوكيًّا، وغير ذلك من آفاق البحث، التي يُمكن أنْ تساعد على تحسين فهم الجمهور العامِّ والخاص لشخصيَّة وحقيقة العدو الذي تواجهه الأُمَّة، ومن ثمَّ تحسين مُستوى هذه المواجهة.

ومن بين أهمِّ هذه الآفاق التي اهتم بها البحَّاثة العرب خلال دراستهم للعدو الصُّهيونيِّ، هي فكرة معرفة حقيقة اليهود أنفسهم من أصحاب هذا المشروع وسماتهم من خلال ما جاء به النَّصُّ الإلهيِّ والتِّاريخ الإنسانيِّ الموثوق فيه، وطبيعة سماتهم، وبالتَّالي، وفق خطوات البحث العلميِّ المُتعارَف عليها، إمكانيَّة التَّحكُّم في الخَصم، والتَّنبُّؤ بسلوكِه وردودِ أفعالِه في أيِّ موقفٍ من المواقف.

وتنوَّعَت في هذا الإطار، الأدبيات التي ترصد طبيعة اليهود، جماعةً وأفراد، مِن مختلف الأوجه، الفكر والنَّفسيَّة وطبيعة العقليَّة التي تُحرِّك هؤلاء القوم، ولعلَّ المكتبة البحثيَّة العربيَّة تحتفظ لاسمَيْن بعينهما بكريم العرفان لجهودهما المميَّزة في هذا الجانب، الأوَّل هو المُفكِّر الإسلاميُّ الرَّاحل عبد الوهاب المسيري، والثَّاني هو الدُّكتور رشاد عبد الله الشامي أستاذ الدراسات العبريَّة الراحل بجامعة عين شمس المصريَّة؛ حيث كانا أشمل مَن طَرَقَ هذا الجانب في الأدبيَّات الإنسانيَّة والسِّياسيَّة العربيَّة.

وعلى تعقيد "الظَّاهرة" اليهوديَّة، فإنَّها بحاجةٍ إلى العديد مِن الأقلام مِن ثقافاتٍ مختلفةٍ للكتابة عنها، وأيضًا بحاجةٍ إلى المزيد من الكتابات لاستكمال جوانب الرُّؤية حول هذه الشَّخصيَّة المُعقَّدة؛ حيث لم تزل هناك العديد من الأوجه والجوانب التي لم تزَلْ بعدُ خفيَّةً في تاريخ وعقليَّة اليهود يجب الكشف عنها.

وفي الإطار، بين أيدينا كتابٌ يأتي في هذا السِّياق بعنوان "هؤلاء هم اليهود" بقلم الكاتب والبحَّاثة الأردنيِّ أحمد شلو، صدر عن دار "وَرْد بوك" الأردنيَّة، والكتاب لا يدرس اليهود من النَّاحية النَّظريَّة فحسب من خلال ما تعكسه نصوصهم؛ وإنَّما أيضًا من خلال مسردٍ تاريخيٍّ تناول عددًا مِن النِّقاط المُحدَّدة في تاريخ بني إسرائيل واليهود مِن قبل موسى ومِن بعده "عليه السَّلام"، التي تحاول أنْ تُخَدِّمَ على الرِّسالة التي سعى الكتاب إلى تناولها.

وقد سعى الكتاب إلى التَّأكيد على العديد مِن السِّياقات والأفكار، ومن بينها:

- أنَّ يهود التوراة أو بني إسرائيل هم أنفسهم اليهود الحاليِّين في جميع تصرُّفاتهم مع الأغيار أو الأُمميِّين، وبالتَّالي فإنَّ أخلاق اليهود المعروفة عنهم تاريخيًّا هي ذاتها الموجودة عند اليهود الحاليِّين.

- أنَّ كلَّ ما يذكره اليهود عن تاريخهم وديانتهم وارتباطهم بفلسطين؛ إنَّما هو محض افتراءاتٍ فحسب، ولا أصل له في حقيقة التَّاريخ.

- أنَّ الفلسطينيِّين هم أصحاب الأرض الحقيقيِّين، وأنَّهم أحفاد العرب القدامى الذين بنوا قرى ومُدن هذه البقعة التي بارك الله تعالى فيها وفي ما حولها.

وقد جاء الكتاب في ثلاثين عنوانًا كانت بمثابة موضوعاتٍ أو مقالاتٍ حول القضايا والنقاط الرَّئيسيَّة التي أراد الباحث شلو تناولها أو التَّأكيد عليها في كتابه، ومن بينها محاولة تتبُّع جذور الصِّفات التي أكَّد عليها القرآن الكريم بشأن اليهود، ومن بينها تكذيب الأنبياء وقتلهم وتحريف الكَلِمَ عن مواضعه من بعد ما عرفوا من الحقِّ، وكذلك نقضهم الوعود والعهود.

فتناول الكتاب أولاً تعريفًا بالتَّوراة الحالية وملابسات تحريف اليهود لها، ثم سيرة اثنين من الأنبياء الَّلذَيْن يعتبرون بمثابة آباء لبني إسرائيل، وهما نبيَّا الله تعالى إبراهيم "صلَّى الله عليه وسلَّم" ويوسف "عليه السَّلام"، محاولاً تقديم بعض المعالم حول تاريخ بني إسرائيل في فلسطين ثُمَّ في مصر، من خلال ما جاء في صحيح القرآن الكريم.

وكان من بين أهمِّ ما حَرِصَ المؤلِّف عليه في هذه المجموعة مِن المقالات تفنيد مزاعم اليهود التَّاريخيَّة حول حقوقهم السِّياسيَّة والدِّينيَّة في فلسطين، وتوضيح أنَّ وجودَهم في فلسطين كان وجودًا بعديًّا لوجود العرب فيها، وأنَّ وجودهم أيضًا كان عابرًا وكان تاريخيًّا جزءًا مِن تاريخ فلسطين وليس كل أو أساس تاريخ فلسطين.

وفي الإطار، عَرَضَ المُؤلِّف علاقة نبيِّ الله يعقوب "عليه السَّلام" ببني اسرائيل، وملابسات حضورهم إلى مصر في عهد نبيِّ الله يُوسف "عليه السَّلام" كما في القصَّة المشهورة التي عرضها القرآن الكريم في سورة "يُوسُف"، ثم خروج بني اسرائيل من مصر بقيادة نبيِّ الله موسى وأخيه هارون "عليهما السَّلام"، وكيف أنَّ موسى وهارون "عليهما السَّلام" قد ماتا ولم يدخلا فلسطين، وإنَّما مَن دخلها كان هو تلميذه يوشع بن نون، والذي هو نبيٌّ من أنبياء بني إسرائيل على قول جمهورٍ مِن العلماء.

وقد ركَّز المؤلِّف في السِّياق هنا على مُكوِّنَيْن أساسيَّيْن مِن مكونات تاريخ وفكر بني إسرائيل واليهود كما أصبح اسمهم من بعد بعثة موسى "عليه السَّلام"، وقد استقاهما الكاتب من خلال ما ورد في التوراة المٌحرَّفة، المُكوِّن الأوَّل هو ما أطلق عليه المُؤلِّف اسم "شريعة الإفناء"، وهو مبدأٌ لدى اليهود في علاقاتهم مع مَن هُم مِن غير اليهود أو ما يُعرَف بالعبريَّة باسم "الجوييم" أو الأغيار أو الأُمميِّين، ويعني أنَّ كلَّ ما يتعلَّق بهؤلاء الأغيار إنَّما هو مستباحٌ بما في ذلك دماؤهم وأعراضهم وأموالهم، وأنَّ اليهوديَّ قد كُتِبَ عليه إفناء الآخرين غير اليهود في حروبهم، عارضًا للعديد من النُّصوص التَّوراتيَّة المُحرَّفة التي توضِّح ذلك.

وعند ذِكر مُصطلح "الأُمَميُّون" هذا فإنَّه ثمَّة نقطةٍ يجب التَّأكيد عليها، وهي أنَّ اليهود لا يزالون يعتبرون أنفسهم "شعب" الله المختار، وهم يعتبرون أنفسهم قٌوميَّةً واحدةً وليسوا أتباع ديانةٍ واحدةٍ؛ فاليهوديَّة لديهم كديانةٍ تتطابق مع اليهوديَّة كانتماءٍ قوميٍّ.

وهنا ثمَّة نُقطةٍ شديدة الأهمِّيَّة، وهي أنَّ اليهود الحاليِّين يقولون إنَّهم جميعًا مِن نسلٍ واحدٍ، وفي هذا يقول المُؤرِّخون اليهود، ومن بينهم آرثر كوستلر، إنَّ أكثر من 80% من اليهود الحاليِّين تعود أصولهم إلى قبائل بدويَّةٍ وفدت من آسيا الوسطى، وتحديدًا من مناطق شمال القوقاز، واسمها قبائل "الخرز" أو "الخابيرو"، وهي قبائلَ تتريَّةٌ اختلطت مع أعراقَ تركيَّةٍ، وهم من جاء من اسمهم كلمة "العبرانيِّين"، والذي يفسره آخرون بأنَّ العبرانيِّين كلمةٌ جاءت اشتقاقًا مِن عبارة "مَن عَبَرَ نهر الأردن" كما وردت في التَّوراة في الأجزاء التي تتحدَّث عن هذه المسألة، وكان ذلك هو أوَّل ظهورٍ لعنصرٍ بشريٍّ في فلسطين، يرتبط بهم يهود اليوم.

وبفرض صِحَّة كلام كوستلر، فإنَّ هذه القبائل كان وجودها "عابرًا" بالفعل للغاية في فلسطين، فلم تمكُث هناك سوى بضعة عقودٍ، بعد أنْ استولت عليها من الحاكم المصري عبدي خيبا، الذي أوفده الفرعون إخناتون لحكم فلسطين من مدينة أورسالم أو إيلياء، وهي القدس حاليًا.

فإخناتون الذي غزت هذه القبائل فلسطين في عهده، حكم بين سنة 1372 و1354 قبل الميلاد، ثُمَّ عادتْ فلسطين مرَّةً أخرى للنُّفوذ المصريِّ في عهد الملك سيتي الأول، الذي كان فرعونًا على مصر في الفترة ما بين العام 1317 إلى العام 1301 قبل الميلاد، وهو ما يعني أنَّ العبرانيِّين الذين تعود جذور اليهود الحاليِّين إليهم، قد حكموا فلسطين لمدَّةٍ لا تتجاوز على أقصى تقديرٍ أربعين عامًا، بفرض أنَّهم استولوا على فلسطين في منتصف حكم أخاتون واستعادها منهم سيتي الأول في منتصف عهده بدوره.

المُكوِّن الثَّاني أو السِّمة الثَّانية التي تميِّز اليهود هي الكذب، الكذب على التَّاريخ وعلى الإنسانيَّة بل وعلى الله تعالى، وهو ما يمكن ملاحظته بسهولةٍ في العديد مِن الآيات القرآنيَّة والوقائع التَّاريخيَّة الموثوق فيها، ولعلَّ أكبر كذبةٍ كذبها اليهود هي تحريفهم للتوراة التي أثبتت العديد من الأبحاث أنَّها كُتِبَتْ خلال فترة السَّبيِّ البابليِّ، أوي بعد وفاة نبيِّ الله موسى عليه السَّلام بحوالي سبعمائة عامٍ!!

وضمن محاولته رسم حقيقة صورة اليهود وطبائعهم الشَّاذَّة عن طبائع بني البشر، يستمر الكاتب في رحلته مع تاريخهم القديم، ويتناول عهد ملوك بني إسرائيل في فلسطين، بدءًا بشاول (طالوت) ثم نبيَّيْ الله داود وسليمان "عليهما السَّلام"، ثم الانقسام الذي حدث بعد ذلك الى مملكة إسرائيل في الشمال وفي الجنوب مملكة يهوذا، حتى تمَّ تدميرها جميعًا على يد الغزاة البابليِّين ثم الرُّومان.

الكتاب بعد مرحلة عهد ملوك بني إسرائيل رصد العديد من المحطَّات التَّاريخيَّة الخاصة باليهود، وخصوصًا في عهد الدَّولة الإسلاميَّة، وكيف عامل المسلمون اليهود في إطار الدَّولة الإسلاميَّة، فقد وصلوا في عهد الدَّولة الفاطميَّة في مصر وشمال أفريقيا إلى مناصب عليا وكانوا من أكثر الطَّوائف الدِّينيَّة التي نالت حقوقها في دولة الإسلام في الأندلس.

وتأتي الصُّورة الجيِّدة لليهود في بلاد الإسلام بمثابة استثناء لتاريخهم الطَّويل المليء بالاضطهاد من جانب الحضارات الأخرى، وخصوصًا البابليِّين والرُّومان بسبب لعن اللهِ تعالى لهم على ما جاءوا به من الإثم، فقد نال اليهود ما نالهم خلال الحملات الصَّليبيَّة على بلاد المشرق الإسلاميِّ في الفترة ما بين القرنَيْن الحادي عشر وحتى الثَّالث عشر الميلاديَّيْن، كذلك كانوا أول الطوائف التي تمَّ إيذاؤها بعد المسلمين بعد سقوط الأندلس، ولم يجدوا مكانًا يذهبون إليه إلا الدَّولة العثمانيَّة وبلاد المسلمين في المغرب العربيِّ.

وبوجهٍ عامٍّ، يأتي الكتاب كوثيقةٍ تاريخيَّةٍ مُهمَّةٍ حول اليهود؛ حيث حرص المؤلِّف على التَّدقيق في العديد من الأقوال والحقائق المتداولة بشأن اليهود، وخصوصًا فيما يتعلَّق بطبيعة وجودهم العابر في فلسطين، كما يأتي الكتاب أيضًا كوثيقة إدانةٍ لليهود، بعدما اقترفوه من جرائم عبر تاريخهم، مع إثبات فضل المسلمين والعرب عليهم في حمايتهم والسَّماح لهم بالوصول إلى أعلى المراتب السِّياسيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، وما كان جزاء المسلمين والعرب منهم إلا القتل والإفساد في الأرض!!

 





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى