logo
 بحـث    
 
 
اقرأ أيضا   
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

صلاح الدين الحسيني.. أنشودة الثورة الفلسطينية
2017/9/25

إعداد: أدهم صلاح الدين

فلسطينيٌّ..
وبيتي اسمي عنواني..
فلسطينيٌّ..
ودمي دربي شرياني..
فلسطينيٌّ..
ورشاشي بإيدي بقلبي طوعته..
وعلّمته.. عشان ينطق..
فلسطينيٌّ..


هو شاعر الثورة الفلسطينية.. ساهم في تأسيس الإعلام العسكري لحركة فتح.. قام بتشكيل فريقٍ فنيٍّ مِن أبناء وبنات شهداء فلسطين، وطاف بهم أرجاء العالم لنشر الحضارة والثقافة الفلسطينية.. إنه الشاعر الفلسطينيُّ صلاح الدين الحُسيني الذي وافته المَنيةُ في القاهرة يوم الثُّلاثاء  العاشر مِن يناير 2011م، عن عمرٍ يناهز الخمسة وسبعين عامًا.

الحسيني، المعروف باسم أبو الصادق، مِن مواليد قطاع غزة في العالم 1935م، تأثر في بدايات حياته بما تأثر به الفلسطينيُّون كافة من تشريدٍ، مع وقوع نكبة ضياع فلسطين في العام 1948م؛ حيث خسر بيته وأرضه، قبل أنْ ينتقلَ إلى الحياة في مصر بعد هزيمة يونيو من العام 1967م.

وكان لوالده تأثيرٌ كبيرٌ عليه في التوجُّه إلى كتابة الشعر، واختار هو الشعرَ المُرسَلَ بالُّلغة العامية نهجًا لأعماله الشعرية، وكتب في بداية حياته قصيدةً عبر فيها عن مشاعر الفلسطيني في الشتات بعد النكبة، بعنوان "يا دارنا ما حدَ مِن ريحة الأحباب مرق ودق الباب"، وتحدث فيها عن يافا التي ضاعت في حرب النكبة في العام 1948م، وفيها يقول:

ما حدَ يا دارنا ما حدَ مِن ريحة الأحباب..
مَرَق ودق الباب..
ما حدَ نادى مِن الجيران..
يا فلان يا ريس الحقنا ع المينا..
ولا النسيم يا دار رجع أغانينا..
ما حدَ..

وفي العام 1967م، التحق بقوات "العاصفة"، الجناح العسكري لحركة "فتح" في ذلك الحين، وكان وقتها هايل عبد الحميد (أبو الهول) هو  المسئول عنها، ثُم شارك الحسيني في تأسيس إذاعة "العاصفة" التي انطلقَتْ في القاهرة في العام 1968م، وكان مسئولها في ذلك الحين فؤاد ياسين، الذي شجعه على كتابة الشعر الحماسي في القضية الفلسطينية، وتغذية فكرة الكفاح الفلسطيني المُسلح مِن خلال كلماته، وفي العام 1969م، تولى تأسيس الإعلام العسكري لحركة فتح، وكَتَبَ أول نشيدٍ للمقاومة الفلسطينية المُسلحة، وكان مطلعه يقول:

بسم الله..
بسم الفتح..
بسم الثورة الشعبية..
بسم الدم..
بسم الجرح إللي بينزف حُرية..
باسمك باسمك يا فلسطين..
أعلناها للملايين..
عاصفة.. عاصفة.. عاصفة..

وفي العام 1971م، تولى الحسيني مسئوليتَه كناطقٍ عسكريٍّ لقوات الثورة الفلسطينية بجميع فصائلها، وأصدر في ذلك الحين ديوانًا بعنوان "ثورياتٍ"، وفي العام 1975م قام بتأسيس مُؤسسة المسرح والفنون الشعبية الفلسطينية في العاصمة اللبنانية بيروت، بعد استقرار قوات الثورة الفلسطينية في لبنان بعد خروجها مِن الأردن في أواخر الستينيات الماضية.

وفي النصف الثاني مِن السبعينيات قام بتشكيل فريقٍ فنيٍّ من أبناء وبنات الشُّهداء، وطاف بهم عددًا من دِول العالم من أجل التعريف بالقضية الفلسطينية وثقافة فلسطين وحضارتها، كما كتب في تلك المرحلة أغاني المسلسل السُّوري "عزُّ الدين القسام"، وغنتها فرقةٌ فنيةٌ اسمها فرقة "العاشقين".

في النصف الأول من الثمانينيات استقر في القاهرة على إثر مُغادرة قوات الكفاح الفلسطيني المُسلح لبيروت بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982م، وقام بتأسيس مسرح الطفل الفلسطيني في القاهرة بدعمٍ مِن دائرة الثقافة والإعلام في مُنظمة التحرير الفلسطينية، وبعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في العام 1987م، قدم من خلالها عملَيْن فنييْن باسم مُغناة الانتفاضة 1 و2، كما قدم بعض المسرحيات من بينها مسرحيةٌ باسم "حارسة النبْع"، ومسرحيةٌ أخرى باسم "طاق طاق طاقية"، وأخرى باسم "أغاني للشهيد المُجاهد عز الدين القسام".

وخلال تلك الفترة استمر في تغذية إذاعات مُنظمة التحرير الفلسطينية بالأغاني التي تُناسِب كل مرحلةٍ من مراحل العمل الوطني الفلسطيني، كما عَمِلَ مديرًا عامًّا لمسرح الطفل الفلسطيني بمدينة غزة بعد التوقيع على اتفاقيات أوسلو، وتأسيس سلطة الحكم الذاتي الفلسطينيَة بموجبها في قطاع غزة وبعض مناطق الضفة الغربية.

ومن بين النصوص التي كتبها كأناشيد للثورة الفلسطينية: "نشيد العاصفة"، "اللوز الأخضر"، "المد المد"، "جابوا الشهيد"، "جر المدفع فدائي"، "البروجي"، "طل سلاحي"، "غلابة يا فتح"، "فوق التل"، "ما بنتحول"، "مدي يا ثورتنا"، "يا شعب كبرت ثورتي"، ولحن بعضها الموسيقي الفلسطيني مهدي سردانة.

ولقد اعتاد الحسيني على حياة المنافي، وتنقل في حياته ما بين عمان وبيروت وتونس والقاهرة، وهي المحطات التي تنقلَتْ فيها قيادة حركة فتح ومُنظمة التحرير الفلسطينية، حتى استقر بصورةٍ دائمةٍ في القاهرة مُنذ العام 1998م، وكان قبل وفاته يتلقى العلاج في مستشفى "معهد ناصر" من هبوطٍ في الدورة الدموية.

ويقول عن نفسه إنه عندما فقد وطنه فقد اخترع مِن الشعر وطنًا له، وبعد تجربته في غزة عقب أوسلو، قال إنه يائسٌ مِن كل شيءٍ، وإنه عندما عاد إلى غزة ليستقر فيها هجرها "لأن حُرية الثائر كادت تختنق مِن ظلم ذوي القربى" بحسب تعبيره.

ويقول الشاعر الفلسطينيُّ مُراد السُّوداني، الأمين العام لاتحاد الكُتاب والأُدباء الفلسطينيين في رثائه: "برحيل أبو الصادق تخسر الساحة الثقافية الفلسطينية أحدَ أهم أركانها الذي كان مِثالاً للمُثقف المُلتزم المُدافع عن قضيته مُشكلاً رديفًا للمُقاتل".

ومن بين ما كتبه عندما كان في الكفاح المسلح، في إحدى الخلايا في قطاع غزة:

غزة آه يا حبيبتي يا غزة..
غزة يا غزتنا يا مكوفلة بالنار..
يا سواعد الإصرار في صبرة في حد الدرج..
فوق السوافي في تلة المنطاد غزة..
غزة يا رعشة حبٍّ تنبض في عرق الشعب..
إللي انطلق يزرع حواكيره بارود..
يسقيها بالدم والعرق..
غزة يا غزتنا يا زهرة دم..

وكأن الشاعر الراحل قد تنبأ بحس الثائر المجاهد بما سوف تعانيه غزة بعد عقودٍ من صياغته لهذه الكلمات!!





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى