logo
 بحـث    
 
 
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

واجبات الأمة في نصرة الأقصى وفلسطين.. واجبات اجتماعية ومنبرية
2017/10/5

أبرز أفكار الخطبة:

1. مَدخلٌ: في أهمِّيَّة وضرورات تدعيم الجانب العمليِّ في نصرة فلسطين والأقصى.
2. الفكرة الرَّئيسيَّة: نحو إستراتيجيَّة واضحة للنصرة، وخصوصًا على المستويَيْن الفكريِّ والاجتماعيِّ.
3. الخاتمة: في فضل المؤمن الذي يموت في غير وطنِه.

*.*.*.*.*

مَدخلٌ: في أهمِّيَّة وضرورات تدعيم الجانب العمليِّ في نصرة فلسطين والأقصى:

نَجَحَتْ الجهود التي قادتها خلال العقدَيْن أو الثَّلاثة الماضية عددٌ مِن الشَّخصيَّات السِّياسيَّة والدَّعويَّة والمراكز البحثيَّة، وكذلك عددٌ مِن الحركات والجماعات السِّياسيَّة الإسلاميَّة الهويَّة في إعادة الأمور إلى نِصابها فيما يتعلَّق بطبيعة هُويَّة القضيَّة الفلسطينيَّة والصِّراع مع إسرائيل، باعتبارها قضيَّةٌ إسلاميَّةٌ بالدَّرجة الأولى، وصراعًا دينيًّا بالأساس، يتجاوز مجرَّد أراضٍ استولَتْ عليها العصابات الصُّهيونيَّة في حربي 48 ويونيو 1967م، أو شعبًا شُتِّتَ مِن هذه الأرض، يبحث عن حقوقه الضَّائعة.

حيث يُعْتَبَرُ الصِّراع الحالي مع إسرائيل امتدادًا تاريخيًّا أصيلاً للصراع الأبديِّ ما بين الخير والشَّرِّ تمحور في جانبٍ من جوانبه على أرض فلسطين، وكذلك امتدادًا أصيلاً لصراعٍ دينيٍّ بدأ مع البعثة المُحمَّديَّة وهجرة الرَّسول الكريم مُحَمَّدٍ "صلَّى الله عليه وسلَّم" من مكَّةَ المُكرَّمة إلى المدينة المنوَّرة، وتآمر يهود المدينة وما حولها على الرَّسول والرِّسالة منذ أيَّام الدَّولة الإسلاميَّة الأولى مع كُفَّار ومشركي الجزيرة العربيَّة؛ بل هو يُعتَبَرُ امتدادًا لتاريخ اليهود في محاربة ديانات اللهِ تعالى ورسله وأنبيائه الذين جاءوا جميعًا برسالة الإسلام والتَّوحيد.

كذلك أعادت جهود هذه الشَّخصيَّات والحركات والمراكز الحقائق الحضاريَّة والسِّياسيَّة للقضيَّة والوجود اليهوديِّ الاستيطانيِّ في فلسطين إلى الواجهة، باعتبار ذلك بدوره امتدادًا للصِّراع الحضاريِّ- الدِّينيِّ الدائم ما بين الشَّرق والغرب، حتى منذ ما قبل ظهور رسولِ الله إبراهيم "صلَّى الله عليه وسلَّم"، وظهور الديانات السَّماويَّة من نسله من أنبياء الله تعالى ورُسُلِه الكِرام.

ولقد حاولت العديد مِن حركات المقاومة الإسلاميَّة التي بدأت في الإعداد لنشاطها مُنذ منتصف السَّبعينيَّات، وبدأت نشاطها في الميدان في مطلع ومنتصف الثمانينيَّات استجابةً لظروف عدَّة، من بينها تراجع المشروع القوميِّ العربيِّ وفشل الأطراف التي تبنَّته فلسطينيًّا وعربيًّا في تحقيق نتائج كبيرةٍ في الصِّراع مع إسرائيل، وكذلك توقيع اتفاقيَّات كامب ديفيد واتِّفاقيَّة السَّلام المصريَّة- الإسرائيليَّة في عامَيْ 1978م و1979م، واندلاع الثَّورة الإسلاميَّة في إيران.. نقول حاولت هذه الحركات القيام بما هو لازمٌ على الأرض مِن أجل كشف الغطاء والغبار عن طبيعة الصِّراع الدِّينيَّة وإعادة الاعتبار لهوية فلسطين والقضيَّة الحقيقيَّة الإسلاميَّة.

وقاد هذه المحاولات جماعاتٍ وحركاتٍ مثل الإخوان المسلمين في مصر والأردن، وحماس والجهاد الإسلاميِّ في فلسطين، وكذلك حزب الله في لبنان، إلا أنَّ هذه الحركات وجدت أمامها العديد مِن المعوِّقات، مِن أهمِّها رواسب عقودٍ مَضَتْ مِن طمس حقائق وهويَّة الصِّراع والقضيَّة الحقيقيَّة، ومن قبلها قرون الاستعمار التي وأدت الكثير من سمات هويَّة الأُمَّة، ومن بين ما طمسته العديد من المُكوِّنات الأساسيَّة للفكر والعقيدة لدى المسلمين، مثل الجهاد والأخوة الإسلاميَّة والالتزام بتعاليم القرآن الكريم، وغير ذلك من القيم التي عَلِمَ الغرب أنَّ لا بقاء له ولمشروعه الاستعماري في المشرق العربيِّ الإسلاميِّ، والذي تمثِّل إسرائيل في الوقت الرَّاهن رأس الحربة الرَّئيسيَّ له، إلا بمحوها مِن نفوس وعقول المسلمين أفرادًا وجماعاتٍ.

ولذلك عندما حاولت جماعات المقاومة الإسلاميَّة العمل، لم تجد الظَّهير التَّعبويَّ الشَّعبيَّ لها، بالدرجة الكافية لحماية مشروعها، مما كشف ظهر المجاهدين في مُقابل استمرار دعم الغرب المسيحيِّ اليهوديِّ لإسرائيل أفرادًا ومُؤسساتٍ وأنظمةٍ وحكوماتٍ.

ومَن ثَمَّ؛ فإنَّه عندما نتحدَّث في الوقت الرَّاهن عن الضرورات التي تفرض نفسها في شأن إعادة الإطار الإسلاميِّ للقضيَّة الفلسطينيَّة أو إعادة الصِّراع لإطاره الدِّينيِّ؛ فإنَّنا قد تجاوزنا مُنذُ زمنٍ الحديث عن تأطير الأمر مِن النَّاحية النَّظريَّة والفكريَّة، والميدانيَّة أيضًا؛ حيث أصبح الواجب الأهم في الوقت الرَّاهن هو كيفيَّة نقل هذا التَّأطير أو التَّأصيل إلى أرض الواقع على مستوى الجماهير.

وعندما نقول الجماهير؛ فإنَّه ليس المقصود بكلِّ تأكيدٍ رجل الشَّارع فحسب؛ فهذا لن يفعل الكثير إذا لم يتم حشده في إطارٍ مُنظَّمٍ يتحرَّك فيه يحكمه فيها إطارٌ فكريٍّ وعقيديٍّ، وهو ما يصنعه العلماء والمفكرون والمربُّون والآباء والأُمَّهات كلٌّ في مجاله ومكانه، وهو رأس حربة الجماهير.

وفي الإطار؛ فإنَّ هذه الخطبة تُعنى بشكلٍ أساسيٍّ بتقديم معالم مِن الواجبات الملقاة على عاتق كل فئةٍ من هذه الفئات، وخصوصًا على المُستويَين الاجتماعيِّ والفكريِّ، مع وجود الكثير مِن الكتابات التي أصَّلَتْ للجوانب الشَّرعيَّة والجهاديَّة للنُّصرة، مع خاتمةٍ حول فضل مَوْت الإنسان المسلم خارج وطنه، وهي قضيَّةٌ شديدة الأهمِّيَّة مع انحسار فكرة الجهاد لدى الكثيرين بالدفاع عن حياض الأوطان فقط، في ظلِّ تراجع قِيَم الأخوة الإسلاميَّة وفكرة المواطنة الإسلاميَّة بعد زوال دولة الخلافة الإسلاميَّة بفعلٍ فاعلٍ استعماريٍّ غربيٍّ وعميلٍ يهوديٍّ لَعِبَ دوره ببراعةٍ في بلاط الدَّولة العثمانيَّة.

كما تكتسب تأصيل فكرة فضل موت الإنسان المسلم خارج وطنه أهمِّيَّةً مع كونها ترتبط بالعطاء الأسمى الذي تنتظره فلسطين والقدس الأسيرتَيْن من كافَّةِ المسلمين، وهو العطاء بالنَّفس والحياة.

*.*.*.*.*

الفكرة الرَّئيسيَّة: نحو إستراتيجيَّةٍ واضحةٍ للنُّصرة اجتماعيًّا وفكريًّا:

يقول العلامة الدكتور سَلمان بن فهد العودة: "قد ينظرُ أحدُنا إلى عملٍ ما على أنَّه صغيرٌ وغير ذي جدوىً؛ وهذا خطأٌ، فالفسيلة التي أَمَرَ النَّبيُّ "صلَّى الله عليه وسلَّم" أنْ تُغْرَسَ قد لا تصنع شيئًا بالنِّسبة لمجموع الأُمَّة، ومع هذا أمر النبي بغرسها؛ قال "صلَّى الله عليه وسلَّم": "إذا قَامَتِ السَّاعةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ" [رواه البُخاريُّ وآخرون]، ولكن لو أنَّ كلَّ أحدٍ حاول أنْ يصنع شيئًا ممَّا يدخلُ في دائرةِ المقدور عليه؛ لرأينا عالمًا مِن الإيجابيَّات والتَّحوُّلات الرَّائعة لا يخطر على بالٍ".

ويضيف في مقالٍ له بعنوان "150 وسيلةٍ لنصرة الأقصى" شارحًا، وبإيجازٍ بليغٍ، محكَّ الأمر كلِّه: "لو بدأ الفردُ بإصلاحِ نفسه وعشرات الأصدقاء؛ كيف سيكون حال شباب الأمة وفتياتها؟!، لكن إذا عجز المرءُ عن إصلاح نفسه فكيف يحلم بالتغيير؟!"؛ فمَن خان "حيَّ على الصَّلاةِ" يخون "حيَّ على الجِهاد"، إذا كان الإنسان عاجزًا مثلاً عن صلاةِ الفجر في المسجد، وهذا قرارٌ يخصُّه قبل غيرِه؛ فكيف يستطيع أن يقوم بعملٍ عظيمٍ يتعلَّق بالأُمَّة، ويقول العودة إنَّه مَن عَجَزَ عن إحياء مسجد الحيِّ؛ فكيف يُفكِّرُ في إحياء المسجد الأقصى؟

ولذلك عندما شرع في كتابة مقاله هذا عن وسائل نُصرة الأقصى؛ فإنَّه بدأ بتحديد دور الفرد؛ حيث لا يمكن لأيِّ جهدٍ ناجحٍ في مشروعٍ بهذا الحجم أنْ ينجح بدون إصلاح وتأهيل الأفراد، وهو ما يبدو واضحًا حتى في إدراك جماعات وفصائل المقاومة، أيًّا ما كانت هويَّتُها حتى؛ فتكون البداية ببناء الفرد؛ فكريًّا وجسديًّا ومهاريًّا وعقليًّا، وما إلى ذلك.

ولذلك عند الحديث عن دور الفرد في نُصرة فلسطين والأقصى؛ فنحن لا نتحدَّث فقط عن بناء المهارات والقدرات الجسميَّة فحسب؛ بل إنَّ الأمر يتجاوز ذلك بكثيرٍ؛ فهناك البناء القيميِّ والأخلاقيٍّ، والذي يهتم بالجانب الإيمانيِّ لدى الإنسان، ومن بين ذلك تعويد الفرد على الصَّبر وزيادة وشيجة علاقته بالله سبحانه وتعالى، وتعليمه قيم الإسلام وعقائده وفرائضه الأساسيَّة، وعلى رأسها الجهاد والأخوة الإسلاميَّة وضرورة بذل النَّفس والمال والجهد أيًّا كان في سبيل الله تعالى، ومن بين ذلك، حماية المُقدَّسات، وليس هناك أقدس من قبلة المسلمين الأولى ومسرى رسول اللهِ "صلَّى الله عليه وسلَّم".

من بين هذه القيم الواجب غرسها في نفوس الأفراد؛ أنَّ الدُّنيا ليست منتهى حال الإنسان المسلم؛ حيث إنَّ الأهم، الذي يجب أنْ يعمل الإنسان لأجله؛ هو آخرته، والبحث عن الوسائل والمهام التي يجب أنْ يقومَ من أجل الفلاح في الحياة الآخرة، وليس النجاح في الدُّنيا فقط، وهو ما يجعل الإنسان أقلُّ تمسًّكًا بأمورٍ الدُّنيا ومشاغلها.

أمَّا على المستوى العلميِّ والمهاريِّ، تفرض واجبات النُّصرة على الفرد العمل على إدراك النَّجاح العمليِّ في حياته، بَدءًا مِن النجاح في تحصيل العلم، وصولاً إلى النَجاح في مجال عمله، واكتساب المهارات المختلفة؛ حيث إنَّ ذلك يصبُّ أوَّلاً في مصلحة الرسالة التي يضطلع بها، كما أنَّه يخدم واجبات النُّصرة بشكلٍ أو بآخر؛ حيث إنَّ البناء الفرديِّ يسهم في دعم قوَّة ومَنَعَة الأُمَّة، فكلُّ ما يُساهم في نهضة الأُمَّةِ وتقدُّمها فهو جزءٌ مِن الحلِّ، وهو ما يساهم بكلِّ تأكيدٍ في دعم جبهة التَّصدِّي للمشروع الاستيطانيِّ اليهوديِّ الغربيِّ في فلسطين والذي يستهدف مُقدَّساتنا.

ومن بين التَّأصيل المطلوب في هذين الجانبَيْن؛ التَّأهيل القِيَميِّ والعمليِّ؛ غرس فكرة أنَّ قضيَّة فلسطين إنَّما هي جزءٌ مِن قضيَّة الأُمَّة، أو هي قضيَّة الأُمَّة الأولى، وذلك من خلال المناهج الدِّراسيَّة والتنشئة في المدرسة وفي الأسرة وفي المسجد.

كما أنَّ هذا يتأتَّى من خلال عددٍ من الفعاليَّات مثل المواظبة على حضور المناسبات والأنشطة التي تُعنى بقضيَّة فلسطين والأقصى، ومُتابعة الأحداث اليوميَّة وقراءة كلِّ ما يتعلَّق بتاريخ وحاضر القضيَّة، والرَّبط الإنسانيِّ بين الفرد المسلم في كلِّ مكانٍ وبين أخوه في الدِّين والإنسانيَّة في فلسطين، ونشر كل هذه الأفكار في أوساط مجتمعات الشباب الأخرى، مثل جماعات الأقران والجيرة وغير ذلك.

كما أنَّ هناك ضرورةٌ للتَّثقيف الذَّاتي لمعرفة كيف وقعت الهزيمة وعوامل وأسباب تحقُّق النَّصر، والإيمان بأنَّ إعداد العُدَّة لذلك ضرورةٌ.. قال تعالى في سورة "الأنفال": ?وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60)?، ويقول في الأنفال أيضًا؛ في الآية (45): ?إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ?، بجانب الإيمان أنَّ النَّصر في النِّهاية من عندِ الله تعالى.. قال عزَّ وجلَّ في سورة "آل عمران": ? وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126)?.

وفيح حقيقة الأمر؛ فإنَّ هذه الجوانب جميعًا تُلقي على المرء العديد من المسئوليَّات التي سوف يقف فيها أمام ربِّه عزَّ وجلَّ لمحاسبته عليها، ولذلك يجب الأخذ بالأسباب، وعدم تحقير ما يقوم به الآخرون مِن أعمالٍ مهما بدت صغيرةً، والسَّعي إلى العمل دائمًا على تقييم ما مضى من هذه المراحل مِن تأهيل الذَّات ونشر الرَّسائل والأفكار في أوساط الآخرين.

وفي حقيقة الأمر؛ فإنَّه لتحقيق ما سبق؛ فإنَّ هناك العديد مِن الواجبات الملقاة على عاتق الأطراف المسئولة عن تربية هذا الفرد؛ حيث إنَّ الشَّاب أو المراهق أقل إدراكًا بما يجب عليه في هذه الأمور؛ ومن ثمَّ فهناك أدوارٌ كبيرةٌ على الأسرة والمسجد والمدرسة.

وثمَّة العديد مِن العلماء والتَّربويِّين يعطون للمرأة، والأمِّ خصوصًا، دورًا كبيرًا في هذا المجال، وفي الحقيقة فإنَّ دور المرأة أكبر من مُجرَّد ارتداء حزامٍ ناسفٍ أو القيام بعملٍ جهاديٍّ في الميدان، أكبر وأصعب، فهي التي عليها تربية الأبناء ومواجهة مختلف رياح التغريب والغزو الثَّقافيِّ وعواصف التَّخريب القِيميِّ التي باتت تملأ فراغنا الثَّقافيِّ والاجتماعيِّ.

ومن بين هذه المهام:

- تربية الأبناء، وتشجيعهم على سلوك الطُّرق المُختلفة لإصلاح حال الأُمَّة والقيام بما عليهم تجاه قضاياها وعلى رأسها قضيَّة فلسطين.
- مواساة المنكوبين والقيام بواجبات الإغاثة الَّلازمة، ومن بين ذلك الانضمام لمشروع كفالة أيتام المُسلمين في فلسطين، والذي يتضمَّن قيام كلِّ عائلةٍ عربيَّةٍ باستضافة طفلٍ فلسطينيٍّ يتيمٍ، ودعم عائلة فلسطينيَّةٍ فقدت عائلها خلال العدوان الأخير.
- إعادة الاعتبار لقِيَمِ الأخوة الإسلاميَّة والجهاد وحب الاستشهاد في سبيل الله تعالى.
- ترسيخ فكرة المقاطعة على المستوى الاجتماعيِّ الأوسع، مقاطعة السِّلع والأفكار؛ وليس السلع فحسب.
- تأطير بعض الوسائل العمليَّة لنُصرة الأقصى في نفوس الأطفال، بوسائل بسيطةٍ، من بينها ربطهم وجدانيًّا بـ"أطفال الحِجارة"، أو تعويدهم على الادخار في "حصَّالة فلسطين"، وتخصيص دقائق للحديث عن فلسطين للأبناء، وما إلى ذلك.

وانطلاقًا من دور المرأة يبرز دور الأسرة في تلقين أُمَّهات المستقبل كيف يُربون أطفالهم على حُبِّ الله ورسولِه، وحُبِّ الأقصى وفلسطين والفداء في سبيلها، مِن خلال الكُتُبِ المُختارة والشِّعر والأدب والفنون بمختلف ألوانها، وتدعيم وجود القضيَّة في الأنشطة الصَّيفيَّة، وكيفيَّة تحويل نصرة فلسطين يا واجباتٍ عمليَّةٍ، ويمكن فعل ذلك من خلال القِصَّة والصُّورة والتَّمثيليَّة والنَّشيد والألعاب البسيطة، ولا يجب الاستهانة بتلك الجهود؛ حيث إنَّها تمثِّلُ الَّلبِنَةَ الأولى في بناء جيل النَّصر المنشود.

ويضع الكثير من المهتمين والعلماء واجب التَّثقيف على رأس الأولويَّات المطلوبة في هذا المجال، ومن بين ذلك:

- تكوين مجموعات قراءةٍ نَشِطَةٍ في أوساط الزُّملاء والجيرة والأقرباء.
- تشكيل مجموعاتِ اهتمامٍ مُتخصِّصةٍ في الدِّفاع عن القضية الفلسطينيَّة، تنشط عبر الإنترنت ووسائل الإعلام الجديد المختلفة.
- التَّشجيع على الإلمام بالمعلومات الموسوعيَّة والموثَّقة والمركزة حول القضيَّة وتطوُّرِها التَّاريخيِّ.
- المُطالعة النَّشِطة لمواقع الانترنت ووسائل الإعلام المختلفة المُهِّمَّة والرَّئيسيَّة المعنيَّة بالقضيَّة الفلسطينيَّة والقدس، وتوسيع مجال الاطِّلاع ليشمل وسائل الإعلام الأجنبيَّة.
- تصميم بعض ألعاب الأطفال التَّعليميَّة، ومنها لعبة الأقصى لتثقيف الأطفال بمعالم وحقائق المكان، وتوضيح الفارق ما بين المسجد الأقصى ومسجد قُبَّة الصَّخرة.

وكل ذلك عبارة عن واجباتٍ أو مهامٍّ ذات طابعٍ إيجابيٍّ، ولكن هناك واجباتٌ أخرى ذات طابعٍ دفاعيٍّ، ومن بينها مُواجهة التَّيَّارات الثَّقافيَّة والفكريَّة الوافدة عبر وسائل الإعلام وغيرها.

وترتبط هذه المهام التَّربويَّة بدورها، كما هي مرتبطةٌ بالمرأة والأسرة بالعاملين في قطاع التَّعليم أيضًا؛ حيث من المهم للغاية قيام هذه الشَّريحة مِن النَّاس بواجباتها على المستوى الفكريِّ والتربويِّ الذي تتحدَث عنه هذه المحاضرة، ومن بين هذه الواجبات:

- ترسيخ قيم الإسلام الأساسيَّة المطلوبة، مثل التَّضحية والفداء والصَّبْر والإيمان.
- الاستمرار في عمليَّة إحياء القضيَّة في نُفوس الطُّلاب، من خلال العديد مِن الأنشطة المدرسيَّة وغير المدرسيَّة، مِثل إشراك الطَّلبة في أجواء الحديث عن الأقصى ومُعاناته في الأسر الإسرائيليِّ.
- تدريس مناهج وتأليف كُتُبٍ تبيِّنُ قضية فلسطين وتتحدث عن الأقصى وفضائله ومشكلته.
- تشجيع الطَّلبة على كتاب موضوعات التَّعْبير حول هذه القضيَّة.
- إنشاء جائزةٍ ومُسابقةٍ سنويَّةٍ مدرسيَّةٍ بالتَّعاون مع إدارة المدرسة، يشتركُ فيها المجتمع المدرسيِّ والمحلِّيِّ وأولياء الأمور، وتكريم الفائزين مِن الطَّلبة فيها، ويكون موضوعها هو القضيَّة والمُقدَّسات.

ويكتمل المُثلَّث التَّربويِّ في حياة الإنسان، بعد الأسرة والمدرسة، بدور المسجد، وعندما نقول المسجد؛ فإنَّنا نعني المسجد بمعناه الواسع المعروف بالإسلام، والذي يشمل في أدواره أدوار الأئمَّة والخُطباء والدعاة والمصلحين.

وهؤلاء دورهم أساسيٌّ من خلال الخُطَبِ والمحاضرات والنَّشاط المنبريِّ والحركيِّ في أوساط الشَّباب وفئات المجتمع عمومًا، وهؤلاء تتمحور رسالتهم، بجانب غرس القِيَمِ الإيمانيَّة العامَّة، مثل الصَّبر والمزيد من الاقتراب مِن اللهِ سُبحانه وتعالى، في حثِّ الناس على المشاركة في حماية المُقدَّسات الإسلاميَّة، وإعادة إحياء تاريخ المسلمين في الجهاد دفاعًا عن الدِّين والأرض، وتقديم النَّماذج الخالدة لأبطال المسلمين في الصدر الأوَّل للإسلام وخلال فترات الأُمَّة القاسية كما في الحروب الصَّليبيَّة وفترات الغزو المغوليِّ، وغير ذلك، مع الدَّعوة إلى توحيد الكَلِمَة وتكريس الجهود من أجل فهم الإسلام فهمًا صحيحًا.

كما إنَّه مِن الأهمِّيَّة بمكان تخصيص رُكنٍ في مكتبة المسجد حول فلسطين والاقصى، وتعليق مَجلَّةٍ حائطيَّةٍ تشمل الخبر والصُّورة والعظة والتَّنوير.

ولكن كل هذه الجهود التَّربويَّة لن يمكنها النَّجاح على مستوى المدرسة والأسرة والمسجد فحسب؛ حيث هناك العديد مِن الرَّوافد الأخرى المُؤثِّرة في فكر وثقافة الإنسان وميوله، وهي الأدوار التي يلعبها كلٌّ مِن وسائل الإعلام والمُثقَّفين، والذين لهم الكثير من التأثير على فكر الإنسان في عالم اليوم في مُختلف مجالات الحياة.

وبالنسبة للإعلام يكون من الملائم الإكثار من متابعات الصورة والخبر فيما يخص فلسطين والقدس والأقصى في نشرات الأخبار والبرامج وغير ذلك من المواد الإعلاميَّة، مع التَّركيز في هذا على نقل أحول الفلسطينيِّين إلى الرَّأي العام العالمي، وخصوصًا القضايا ذات الطَّابع الإنسانيِّ، مثل معاناة المرأة الفلسطينيَّة والطِّفل الفلسطينيِّ، وكذلك الأسرى والأسيرات، وما اتَّصلَ بذلك.

ويكون الإجراء الأكثر فائدةً هو تأسيس وسائل إعلام مُتخصِّصةٍ في هذا المجالات، كقنواتٍ فضائيَّةٍ أو مواقع إلكترونيَّةٍ، يكون من بين أدوارها القيام بحملاتٍ لكشف الوجه الحقيقيِّ لإسرائيل والتَّعريف بما يجري في الأرض المحتلَّة.

وللإعلام المُقاوِم وظيفةٌ أخرى بجانب هذه المُهمَّة التَّلقينيَّة، وهي التوعية وإصلاح المفاهيم، مثل إعادة الاعتبار لمصطلحات "المقاومة" و"العمليَّات الاستشهاديَّة" و"الجهاد" و"حائط البُراق"، وإعادة الاعتبار أيضًا لمصطلحاتٍ عدوَّةٍ مثل "دولة إسرائيل" و"حائط المبكى" و"الإرهاب الفلسطينيِّ".

بجانب ذلك هناك حاجةٌ إلى توسيع مستوى الإنتاج الفنِّي والإعلاميِّ الذي يتناول الموضوعات الخاصَّة بالقضيَّة الفلسطينيَّة، وخصوصًا الأقصى، مثل الأشرطة السَّمعيَّة والمواد البصريَّة التي تخدم موضوع المسجد الأقصى المُبارك.

وكما تعضد المدرسة دور الأسرة، يعضد المثقفون والأدباء دول الإعلام في مهامه هذه من خلال التَّحرُّك نحو المجتمع بكلِّ فئاته، حتى الوسط الرَّياضيِّ وشباب الطَّبقات الرَّاقية، ودمج كلِّ هذه الفئات في المشروع الأكبر، وهو قضية فلسطين والأقصى، وتنمية الوعي السِّياسيِّ للمسلمين في كلِّ مكانٍ دون النَّظر إلى الهويَّة القوميَّة، عربيٌّ أو غير عربيٍّ.

ويكون في هذا المجال من الأهمِّيَّةِ بمكانٍ العمل على تحسين مستوى تواصُل العلماء والمُثقَّفين والأدباء ومن نحا نحوهم في العالم العربيِّ والإسلاميِّ، وفي العالم عمومًا، كأنْ يتمَّ إنشاء ائتلافٍ إسلاميٍّ مِن خيِّرة رجال الأُمَّة الناشطين في هذه المجالات مِن أجلِ تحويل التَّفاعُل الفرديِّ العشوائيِّ مع القضيَّة إلى فِعلٍ جماعيٍّ مُنظَّمٍ ينشأ عنه عملٌ مُؤسسيٍّ يرعى الأفكار الجديدة، ويدعم المبادرات الحركيَّة في هذا المجال، بالتَّكامُل مع أدوار الجمعيَّات الأهليَّة والنَّقابات المهنيَّة والأندية ومختلف مُؤسَّسات المجتمع المدنيِّ.

وثمَّة مُهِمَّةٍ ذات قيمةٍ وضرورةٍ خاصَّة للإعلاميِّين والسِّياسيِّين في هذا الإطار، وهي تفعيل المقاومة السِّياسيَّة والإعلاميَّة على أعلى المستويات، من خلال حشد الرَّأي العام وكشف المؤامرات التي تتهدد فلسطين والأقصى من خلال الحلول الاستسلاميَّة والأهداف الحقيقيَّة من وراء المفاوضات بين بعض الأطراف الفلسطينيَّة وبين إسرائيل، والتَّصدِّي للإعلام الغربيِّ والإسرائيليِّ، والرَّدِّ على شُبهاته وأباطيله حول المسجد الأقصى وحول القضيَّة الفلسطينيَّة بشكلٍ عامٍّ.

كما أنَّه في هذا الجانب هناك ضرورةٌ لإعادة الاعتبار لدور الكلمة في الصِّراع واستنهاض الهِمَمِ، من خلال الشِّعر والقصَّة والرُّواية الهادفة التي تنقل الواقع وتدفع إلى الفعل الإيجابيِّ، ومن بين الفعل الإيجابيِّ المطلوب في هذا المجال:

- إنشاء لجانٍ ومُؤسَّساتٍ للدِّفاع عن الأقصى، ومن بين ذلك صندوقًا تعاونيًّا تشارك فيه الحكومات والشُّعوب مِن أجلِ دعم الاقتصاد الفلسطينيِّ وصمود الشعب الفلسطينيِّ، من خلال المساهمة في بناء المساجد والمستشفيات والمدارس وعمارة المُقدَّسات وترميمها.
- إقامة المحاكم الشَّعبيَّة لمُقاضاة الأشخاص والحكومات التي تتساهل في مسألة المُقدَّسات والحقوق الفلسطينيَّة الأصيلة.
- إقامة المهرجانات والمعارضة والفعاليَّات الأخرى المُماثلة المُختلفة باسم الأقصى وفلسطين.
- إنشاء مجموعةٍ مِن الحسابات المصرفيَّة من أجل دعم فلسطين وأهلها وجماعات المقاومة، ودعم المشروعات الاقتصاديَّة المشتركة على مستوى العالمَيْن العربيِّ والإسلاميِّ، لتشجيع جهود المصالحة.
- مُعالجة أوضاع المخيَمات الفلسطينيَّة في كلِّ مكانٍ، وتأهيلها على مُختلف المُستويات والمجالات التَّعليميَّة والخدميَّة والإنسانيَّة.

وتبقى في النهاية كلمةٌ، وهو أنَّ تأسيس هذا الجهد يتطلَّب العديد مِن أطر العمل المُؤسسيَّة المنظَّمة التي تتميَّز بالاستمرار، مع ضرورة وجود إرادةٍ سياسيَّةٍ رسميَّةٍ تدعمها، وهو ما يُعطي مسألة الإصلاح السِّياسيِّ الدَّاخليِّ في بلدان العالم العربيِّ والإسلاميِّ أولويَّةً مُطلقةً في هذا المُقام.
 
خاتمةٌ: في فضلِ المؤمنِ الذي يتوفى خارج أرضه:

مع كلِّ الاحترام والقيمة التي تكتسبها الجهود السَّابقة؛ يظلُّ للجهاد بالنَّفسِ والمال القيمة الكبرى والتَّضحية الأعظم؛ حيث النَّفس هي أعزُّ ما يملك الإنسان، والمال هو زينة الدُّنيا كما قال ربُّنا جل وعلا، ولذلك الجهاد بالنَّفس والمال هو أعظم ما يمكنُ أنْ يقوم به الإنسان، وتزداد قِيمة الفعل الإنسانيِّ في هذا إذا ما كان جهاده في سبيل الله تعالى من أجل أقدس مقدسات المُسلمين، ومن أجلِ إعادة حقوق مُسلمين أخرجوا مِن ديارهم قسرًا وعنوةً.

وقد ذَكَرَ النَّبيُّ "صلَّى الله عليه وسلَّم" الكثير مِن الفضلِ للإنسان المسلم الذي يموت خارج أرضِه، فمن بين الأحاديث الصَّحيحة التي رُفِعَتْ عن ابن مسعودٍ "رَضِيَ اللهُ عنه"، أنَّ رسول اللهِ "صلَّى الله عليه وسلَّم" قال: "يُفْسَحُ للغريب في قبره كبعده عن أهله، كما أخرج الإمام أحمد في مسنده والنَّسائيُّ وابن ماجةِ عن ابن عُمَرَ "رَضِيَ الله عنهما"، أنَّ النَّبيَّ "عليه الصَّلاة والسَّلام" قال: "إنَّ الرَّجُلَ إذا تُوفِّي في غير مولده قيس له مِن مولده إلى منقطعِ أثره"، والحديث في رتبته حَسَنٌ، وصحَّحه ابن حبَّان والألبانيِّ.

ونختم بما ذكره فضيلة العلامة الدُّكتور يُوسُف القرضاوي، رئيس الاتِّحاد العالميِّ لعلماء المسلمين من أنَّ الجهاد في سبيل القدس والأقصى هو مِن أرقى وأجلُّ أعمال الجهاد في سبيل الله تعالى؛ حيث القدس هي قبلةُ المسلمين الأولى، وهي مسرى رسول الله مُحمَّدٍ "صلَّى الله عليه وسلَّم"؛ حيث أُسْرِيَ به، وصلَّى بالأنبياء قبل صعوده إلى لقاء ربِّه في السَّماء السَّابعة خلال في رحلة الإسراء والمعراج.

ولذلك فإنَّ القدس هي ثالثة المدنِ المُعظَّمة لدى المسلمين، بعد مكَّةَ المَكرَّمةِ والمدينة المنوَّرة، ذاكرًا المؤلِّف الأدلة من القرآن الكريم والسُنَّة النَّبويَّة المُطهَّرةِ على ذلك، ومن بينها قوله تعالى: ?سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ? [سورة الإسراء: الآية رقم 1]، وحديث الرَّسول الكريم المُتَّفقُ عليه عن أبي هريرة وأبي سعيدٍ الخدري، عن النَّبيِّ "صلَّى الله عليه وسلَّم"، أنَّه قال: "لا تُشدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا".

والقدس كانت دائمًا أرض النُّبوَّات، ومكان مرور واستقرار الأنبياء، وعلى رأسهم خليل الرَّحمن إبراهيم "عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام"، والمسلمون أولى النَّاس بأنبياء الله تعالى ورسله.

ولقد وصف الله تعالى هذه الأرض بالبركة في عددٍ من المواضعَ في كتابه العزيز، من بينها ما ورد في الآية الأولى من سورة "الإسراء"، حين وصف المسجد الأقصى بأنَّه ?الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ?، وفي سورة الأنبياء، في الآية "71"؛ حيث قال تعالى ?وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ?.

ولذلك كُلِّه، فإنَّ الرِّباط في القدس، جهادٌ في سبيل الله تعالى، وفريضةُ على كلِّ مسلمٍ، وقد أعلم الله عزَّ وجلَّ نبيَّه مُحمَّدًا "صلَّى الله عليه وسلَّم" بأن هذه الأرض المقدسة سيحتلها الأعداء، ولهذا حرَّض أُمَّته على الرِّباط فيها، والجهاد للدِّفاع عنها، ولتحريرها إذا سقطت في أيدي أعداء الله تعالى، وقد روى أبو أمامةَ الباهليِّ عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: "لا تزالَ طائفةٌ من أُمَّتي على الحقِّ ظاهرين، لعدوِّهم قاهرين، لا يضرَّهم من جابههم (أي من خذلهم أو حاربهم)، إلا ما أصابهم من لأواء (أي أذىً) حتى يأتي أمرُ الله وهم على ذلك"، قالوا: وأين هم يا رسول الله؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس".





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى