logo
 بحـث    
 
 
اقرأ أيضا   
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

الأديب الشاعر والداعية المربي كمال عبد الرحيم رشيد
2017/10/5

الستشار عبد الله العقيل

مولده ونشأته:

ولد كمال عبد الرحيم رشيد سنة 1941م في قرية الخيرية - إحدى ضواحي مدينة يافا في فلسطين - ورحل مع أسرته إلى نابلس، ودرس في مدارسها، ثم عمل معلمًا بمدارس طولكرم، ثم واصل الدراسة الجامعية بكلية الآداب بجامعة دمشق، وحصل على البكالوريوس سنة 1969م، ثم واصل دراسته في المغرب، وحصل على الماجستير في علوم اللغة العربية وآدابها سنة 1979م، ثم عاد إلى عمان، حيث عمل في إدارة المناهج، وواصل دراسته العليا بالجامعة الأردنية، فحصل على الدكتوراه في علوم اللغة العربية وآدابها سنة 1986م.

عمل رئيسًا لتحرير صحيفة الرباط الناطقة باسم الحركة الإسلامية ثم في جامعة الزرقاء الأهلية، وفي سنة 1995م عمل مديرًا عامًا للمدرسة العمرية. وهو عضو في  رابطة الكتاب الأردنية، وعضو في اتحاد الكتاب الأردنيين، وعضو في جمعية الدراسات والبحوث الإسلامية في الأردن، وعضو المعهد العالمي للفكر الإسلامي.

معرفتي به:

بدأت معرفتي بالأخ الدكتور كمال رشيد حين قرأت قصيدته في رثاء الشهيد محمد سعيد باعباد - الضابط اليمني الذي استشهد في مناجزة اليهود على الحدود قرب نهر الأردن، وكان مطلعها:

ثائر من ذرا اليمنْ
جاءنا يحمل الكفنْ
عاش عمره مجاهدًا
ما تراخى ولا وهنْ
عاش بالله مؤمنًا
حارب الكفر والوثنْ
راعه أن يرى العدا
تغصب القدس والوطنْ
تحرق المسجد الذي
عز في سالف الزمنْ
وغدا اليوم حاله
بيد الكفر مرتهنْ
هاله حال أمة
تعشق النوم والوسنْ
لست أبكيك يا أخي
رغم دمعي الذي هتنْ
عدن أنت شبلها
عد شهيدًا إلى عدنْ
جنة الخلد أبشري
جاءك السيد الفطنْ


وحين أقمت في الأردن أوائل الثمانينيات توثقت صلتي به من خلال إخوان العقيدة وعبر رابطة الأدب الإسلامي، وكثرت بيننا اللقاءات بيننا والتزاور، وحين تولى إدارة مدارس العمرية ألحقت أولادي بها لاطمئناني إلى حسن إدارته التربوية والتعليمية، ومن هنا زادت الصلة بييننا، وزاد التعارف والحوارات والندوات، وتبادل المؤلفات، وكثرت لقاءاتي به في الأردن والرياض والدانمارك وغيرها من البلاد العربية والأجنبية.

ولقد وجدت فيه من دماثة الخلق وحسن الاستماع والتأني في إصدار الأحكام على الوقائع والأحداث والأفراد والجماعات، ملتزمًا أدب الإسلام ومنهجه في سماع الرأي الآخر والمجادلة بالتي هي أحسن، وكان هذا سمته دون تكلف.

ولقد كان له أكثر من دور في أمسيات رابطة الأدب الإسلامي، سواء بالمشاركة أو المداخلة، فأكبرت فيه هذا الأدب الجم، والهدوء والاتزان، وحسن عرض الفكرة بأسلوب مشوق، وكلام متزن متناسق، يشد السامعين ويهز مشاعرهم.

وكان التزامه بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة واضحًا في سلوكه العملي، وفي أطروحاته الفكرية ومقالاته وأشعاره وخطبه ومحاضراته، وتربيته للجيل الجديد، الذي اضطلع بمسؤوليته حين تولى التدريس في فلسطين والأردن والمغرب العربي وخارجها، وكان له دور في كتابة المناهج الدارسية وصياغتها وفق المنهج الإسلامي، حين كان يعمل في مديرية المناهج الأردنية.

وبعد أن تولى الإدارة العامة لمدارس العمرية سنة 1995م ظهرت آثاره، وبرزت كفاءته في صناعة الجيل الجديد، فكانت هذه الثمار اليانعة من الشباب والفتيات، الذين كانوا نماذج كريمة للشباب المسلم الملتزم والكفاءة العلمية المتفوقة الذين تخرجوا على يديه.

من مؤلفاته:

ديوان شدو الغرباء، وديوان عيون في الظلام، وديوان القدس في العيون، وديوان نسائم الوطن، وأشواق في المحراب، وتأملات في السنة، ومجالس الإيمان، والزمن النحوي في اللغة العربية.

نماذج من شعره:

لئن كان شعر الناس في حب غادة
يتيهون وجدًا في بثينة أو سعدى
فحبي لأيام كأيام خالد
يعيش الفتى فيها وقد لبس المجدا
وشعري لمجد سطرته معارك
ولكنه في يومنا بات يُسْتَجْدَى

*.*.*.*.*

يا شباب الإسلام لا تستكينوا
أنتم المرتجى ليوم الزحامِ
ارفعوا راية الجهاد منارًا
أبعدوا النوم عن عيون النيامِ
واكتبوا النصر في جبين فلسـ
طين دار الهدى والسلامِ

*.*.*.*.*

يا سائلي ليس نظم الشعر قافية
لكنه حكم تعلو وتزدانُ
لكنه العطر في الآفاق نبعثه
لكنه نغم تمليه أحزانُ
وصورة كطلوع الشمس في خجل
فيها من الحب ألوان وألوانُ
وهو النذير بشر إن عتا زمن
وجاس في أرضنا ظلم وعدوانُ
وهو السبيل لتعبير يفيض جوى
إن ضِيم في عيشهم أهل وخلانُ
والشعر عندي شعور لست أكتمه
وغاية الشعر إحساس ووجدانُ
ذاكم هو الشعر يا من جئت تسألني
قلب ووجد وإشراق وإيمانُ


قالوا عنه:

يقول الأستاذ حسني أدهم جرار: (لقد عرفت الأخ الدكتور كمال رشيد في مدينة نابلس منذ نصف قرن من الزمان... حيث كنا نلتقي على حب الله وطاعته... وامتدت الصلة والعلاقة الأخوية بيننا حتى يوم الفراق... وكان الأخ الحبيب كمال طيلة هذه السنين نعم الأخ الذي يتمتع بصفات طيبة كريمة تشعرني بطيب معدنه.. وتورث الشعور العميق في نفسي بالمودة والمحبة والاحترام.. وتدفعني إلى الرغبة في لقائه والأنس في الجلوس معه.. فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.

كان هذا الأخ العزيز أديبًا التزم الإسلام عقيدة ومنهجًا وسلوكًا في الحياة.. كان كاتبًا وصحفيًا وشاعرًا، وكان مربيًا فاضلاً له دور كبير في تربية الشباب والناشئين وتوجيههم.. وكان من الأدباء الذين حملوا همّ القضية الفلسطينية بوصفها قضيتهم وقضية الأمة الإسلامية... وكان بحق رمزًا من رموز التربية والثقافة، وأحد الوجوه الأدبية والفكرية في الساحة الأردنية، ولقد حفلت حياة أديبنا الدكتور كمال رشيد بنشاطات متنوعة كثيرة، في مجالات متعددة من مجالات العمل التربوي والإعلامي والأدبي والاجتماعي.. فهو مؤلف وشاعر وباحث وكاتب صحفي وكاتب إذاعي وكاتب للأطفال.

ويقول د. عبد الله أبو حسان: (عصية هي الحروف، ومتأبية هي الكلمات، الصمت سيد الموقف في حضرة رحيل الكلمة الشاعرة، كنت رقيقًا بحق وشاعرًا بحق، يكاد يكون صوتك همسًا، ولكنه مدوّ في الآفاق. أعترف أننا لم نكن نراك كما تستحق أن تُرَى وكما أنت حقيقة مشرقة كالشمس. فأنت من الأدباء الذين حملوا هموم القضية الفلسطينية ومآسيها، بوصفها قضيتهم وقضية الأمة العربية والإسلامية).

ومن قصيدة للشاعر صالح الجيتاوي نقتبس هذه الأبيات:

كان حصنًا من الحصونْ
كان ليثًا على العرينْ
كان عينًا على الثغور
وشراعًا على السفينْ
قام في حضرة الرسول
بشذى الحب والحنينْ
قام في حضرة الشهيد
يتجلى على القصيدْ
من شذى القدس تستقي
عبق المجد والخلودْ
في حمى غزة التي
أعيت البحر والحشودْ
وجنين التي ارتوت
من دم المجرم الحقودْ
فتية (العز) كالأسود
تمهر الأرض بالوجودْ

ولقد تناول أدب الدكتور كمال رشيد عدد من النقاد والأدباء، منهم: الدكتور عماد الدين خليل، والدكتور محمود إبراهيم، والدكتور مأمون جرار، والدكتور عدنان حسونة، والأستاذ محمد صالح حمزة، وكتب عنه الأستاذ حسني جرار في (شعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث)، وفي كتاب (أدباء من جبل النار).

وفاته:

توفي في أواخر شهر مارس سنة 2008م بالمدينة الطيبة في عمان، بعد أن ظل في غيبوبة طويلة عقب حادث مروري أليم.

رحم الله الأخ د. كمال رشيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألحقنا به مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

 





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى