logo
 بحـث    
 
 
اقرأ أيضا   
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

المناضل عبد القادر الحسيني.. شهيد الخذلان العربي!
2017/10/11

التعريف:

هو عبد القادر موسى كاظم الحسيني، قائد ومجاهد فلسطيني، ولد في القدس، في تاريخ غير محدد، في العام 1907م، وفي شهادات أخرى، في العام 1908م، واستشهد في معركة "القسطل"، إحدى معارك حرب 1948م، في الثامن من أبريل 1948م، بعد صموده وصمود قوات جيش الجهاد المقدس الذي كان يقوده، لثمانية أيام في معارك دامية ضد العصابات الصهيونية.

وهو من عائلة الحسيني المقدسية الشهيرة، وهو ابن أخِ المفتي محمد أمين الحسيني، وفقد أمه بعد عام ونصف فقط من ميلاده، وتربى في كنف جدته لأمه، مع بقية أشقائه، وكانوا ثمانية؛ أربعة إخوة ذكور، وثلاثة أخوات.

وكان والده هو الشيخ موسى كاظم الحسيني، وهو أحد أهم رموز النضال في فلسطين، وشغل بعض المناصب العالية في الدولة العثمانية، وتنقل في عمله بين أرجاء الدولة العثمانية؛ حيث عمل في اليمن والعراق ونجد، وفي إسطنبول، بالإضافة إلى فلسطين.

عندما احتلت بريطانيا فلسطين، عام 1917م، ثم الانتداب، كان والده يشغل منصب رئيس بلدية القدس، كما تم انتخابه رئيسًا للجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني الفلسطيني، وتولى قيادة أول مظاهرة شعبية في تاريخ فلسطين عام 1920م، والتي عُرِفَتْ بهبة النبي موسى، وأدى ذلك إلى عزله من منصبه عن رئاسة بلدية القدس، ولكن والده استمر في النضال ضد الاحتلال حنى أصيب على يد جنود الاحتلال البريطاني، خلال مظاهرة في 27 أكتوبر 1933م، حتى فارق الحياة على الإثر بعد ذلك بستة أشهرـ يوم 27 مارس 1934م.

تلقى عبد القادر تعليمه الأوَّلي في إحدى زوايا مدينة القدس، ثم أنهى دراسته في مدرسة "روضة المعارف" الابتدائية بالقدس، قبل أن ينتقل إلى مدرسة "صهيون" التي بناها الإنجليز، وكانت تقدم خدمات تعليمية على الطرق الحديثة.

بعد إتمام عبد القادر الحسيني لدراسته الثانوية، التحق بكلية الآداب والعلوم في الجامعة الأمريكية في بيروت. ولكنه طرد منها بسبب نشاطه الوطني، وتصديه لأنشطة التبشير في الجامعة.

انتقل بعد ذلك إلى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ودرس في قسم الكيمياء بها، وطيلة فترة دراسته، لم يقم بأية أنشطة سياسية من أجل الحصول على شهادته الجامعية، ولكنه، وخلال حفل التخرُّج، أعلن أن الجامعة لعنة بكل ما تبثه من أفكار وسموم في عقول طلابها، وطالب الحكومة المصرية بأن تغلقها، وهو ما دفع الجامعة إلى سحب شهادته، ولكن رابطة أعضاء الطلبة التي أسسها الحسيني قامت بمظاهرة كبيرة لإعادة شهادته إليه، وانتهى الأمر بقرار من حكومة إسماعيل صدقي بطرده من مصر، فعاد إلى القدس عام 1932م.

نضالاته في فلسطين:

بعد وفاة والده، خلفه في مجال الجهاد لأجل فلسطين، ورفض مساعٍ من سلطات الاحتلال البريطاني لتعيينه في مناصب عليا من أجل استمالته، وتحول إلى الكفاح المسلح في العام 1936م، بعد استشهاد المجاهد السوري، عز الدين القسَّام، في نوفمبر 1935م؛ حيث بدأ يسير على ذات الطريق لاذي بدأه القسَّام؛ فقام بتدريب شبان فلسطينيين، وتنظيمهم في شكل وحدات مسلحة تدافع عن أراضيها في وجه العصابات الصهيونية التي كانت قد بدأت تنشط بشكل أوسع في فلسطين.

وفي العام 1936م، قام بنفسه، بعدد من العمليات التي استهدفت الاحتلال البريطاني وحكومة فلسطين التابعة للانتداب، وتوج نشاطه ذلك، بعملية اغتيال للميجور سيكرست مدير بوليس القدس ومساعده، بالإضافة إلى اشتراكه مع أفراد الوحدات التنظيمية التي أسسها في مهاجمة القطارات الإنجليزية، حتى إصابته في معركة "الخضر"، في خريف العام 1938م، وبعد علاجه في المستشفى الإنجليزي بالخليل، نقله رفاقه سرًّا إلى سوريا ثم لبنان، حتى وصل إلى العراق بجواز سفر عراقي.

وفي بغداد عمل عبد القادر مدرسًا للرياضيات في إحدي المدارس العسكرية، وأيَّد ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق عام 1941م، وشارك مع رفاقه في قتال القوات البريطانية التي سعت لإجهاض الثورة الكيلانية، واعتقل هو ورفاقه، وقضوا في الأسر ثلاث سنوات، حتى أفرجت الحكومة العراقية عنه في أواخر العام 1943م، بعد تدخُّل الملك عبد العزيز آل سعود، ملك السعودية في ذلك الحين. فتوجه إلى السعودية، وأمضى فيها عامَيْن بمرافقة أسرته.

عاد الحسيني إلى مصر، في الأول من يناير من العام 1946م، للعلاج من إصاباته السابقة، وأثناء وجوده في مصر، عمد إلى وضع خطة لإعداد المقاومة الفلسطينية ضد العصابات الصهيونية، فراح ينظم عمليات التدريب والتسليح للمقاومين، وأنشأ معسكرًا سريًّا بالتعاون مع قوى وطنية مصرية ليبية مشتركة بالقرب من الحدود المصرية الليبية.

كما قام بتدريب عناصر مصرية أيضاً للقيام بأعمال فدائية؛ حيث شاركت عناصره في حملة المتطوعين بحرب فلسطين، وكذلك في حرب القناة ضد الاحتلال البريطاني، كما عمد إلى التواصل مع قائد الهيئة العربية العليا ومفتي فلسطين، عمه، الحاج أمين الحسيني، من أجل تمويل خطته وتسهيل حركة المقاومين على كل جبهات فلسطين.

كذلك قام بالتنسيق مع المشايخ والزعماء والقادة داخل الأراضي الفلسطينية، وأنشأ ورشة لصناعة المتفجرات، إضافة إلى إقامته محطة إذاعية باسم "درة" كانت تُبثُّ من رام الله، لدعم المقاومة الفلسطينية، وتشجيع المجاهدين، كما أنشأ محطة لاسلكية في مقر قيادة جيش الجهاد المقدس الذي كان قد أنشاه الحاج أمين الحسيني وعهد بقيادته إلى عبد القادر الحسيني، في بيرزيت، وعمل شفرة اتصال تضمن لهم سرية المعلومات.

ومن بين أنشطته في ذلك الحين، تشكيله لفريق مخابرات كانت مهمته جمع المعلومات والبيانات عن العصابات الصهيونية، لتنظيم عمليات ناجحة ضدها، وتشكيله "فرق الثأر" التي كانت تغير على اليهود ردًّا على غارات العصابات الصهيونية على القرى العربية.

خذلان الجامعة العربية لجيش الجهاد المقدس واستشهاد الحسيني:

بعد صدور قرار تقسيم فلسطين (181)، في 29 نوفمبر 1947م، قام بعمليات هجومية على المستوطنات اليهودية المتواجدة في محيط مدينة القدس، وهاجم مقر القيادة العسكرية اليهودية في حي "سانهادريم"، بالإضافة إلى هجومات منظمة على عدة مراكز يهودية كانت في الأحياء العربية من القدسم، ومنها ـمقر "ميقور حاييم".

في 16 يناير 1948م، خاض معركة "صوريف"؛ حيث نجح في تصفية 50 من مقاتلي العصابات الصهيونية، كانوا مزودين بأحدث العتاد الحربي الثقيل؛ حيث استولى على 12 مدفع "برن" والعديد من الذخيرة والبنادق.

وحتى معركة "القسطل" التي استشهد فيها، خاض معارك عدة، منها معركة "بيت سوريك"، ومعركة "رام الله – اللطرون"، بالإضافة إلى معركة "النبي صموئيل"، وكذلك الهجوم على مستوطنة "نيفيه يعقوب"، ومعركة "بيت لحم" الكبرى.

وقرب نهاية مارس من عام النكبة، غادر الحسيني القدس إلى دمشق، للاجتماع بقادة اللجنة العسكرية لفلسطين التابعة لجامعة الدول العربية، أملاً في الحصول على السلاح لجيش الجهاد المقدس، ولكن اللجنة طالبته بعدم القيام بعمليات فردية، وأكدت أن جامعة الدول العربية أوكلت قضية فلسطين إلى لجنة عسكرية عربية عليا، وطالبوه بعدم التوجه إلى "القسطل"، وهو ما رفضه  عبد القادر الحسيني.

ويذكر مؤرخون أن الدول العربية لم تكن تريد في ذلك الحين مواجهة مع بريطانيا، ورأت أن أي عمل عسكري في ذلك الوقت، سيعني مواجهة حتمية مع بريطانيا، ولكن الحسيني بعد أن عاد إلى القدس، بدأ في استدعاء المتطوعين من الحركات الإٍسلامية في فلسطين ومصر وما حولها، وذهب إلى "القسطل" بمن حضر منهم، وبدأ في تطويقها.

وكان الحسيني قد عاد إلى دمشق وأخبر اللجنة العسكرية العربية العليا بأنه يطلب مساعدتهم لإنهاء الوجود اليهودي في "القسطل"، بيد أن القيادة العسكرية للجامعة العربية أصرت على موقفها؛ فعاد إلى "القسطل"؛ حيث خاض معركته الأخيرة مع عدد من المجاهدين؛ حيث عُثر على جثمانه في صبيحة الثامن من أبريل عام 1948م، بعد نجاح قوات حراس الحرم القدسي الشريف بقيادة رشيد عريقات، في السيطرة في اقتحام القرية وطرد العصابات الصهيونية منها.





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى