logo
 بحـث    
 
 
اقرأ أيضا   
معلومات عن الجيب الاستيطاني بالخليل

استطلاع رأى   
  
   
 

بطريركية القدس اليونانية.. هل تحمي الكنائس أوقاف البلدة القديمة؟
2017/10/19

القاهرة. آلاء يوسف

أثارت صحيفة الهآرتس العبرية حالة من الجدل السياسي، إثر ما نشرته بشأن بيع الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في القدس،  بزعامة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، حيا كاملا ، يضم 240 شقة، ومركزا تجاريا، ومنطقة مفتوحة، مقابل 3.3مليون دولار لشركة خفية الاسم مسجلة لدى جهة تعد ملجأ ضريبيا، في الوقت الذي يبلغ فيه ثمن شقة صغيرة في المنطقة ذاتها أكثر من نصف مليون دولار.

وأثار بطريرك الكنيسة السابق، والحالي مؤخرا غضب الشعب الفلسطيني وخصوصا المقدسيين، بسبب صفقات البيع المتكررة المبرمة من قبل الكنيسة؛ خصوصا في ظل تعمد الصحف الإسرائيلية تسريب أنباء عنها، رغم حرص أطرافها على الإبقاء عليها سرا، وهو ما يمثل تهديد للتوزيع السكاني في القدس، لاسيما وأن البطريركية تعد ثاني أكبر مالك عقارات في المنطقة بعد حكومة الاحتلال.

سلسة التواطؤ

يشير موقع مدينة القدس  الفلسطيني، في تقرير استقصائي بعنوان "الأوقاف الفلسطينية الأرثوذكسية.. بين التفريط وطمع إسرائيل"، إلى أن بدء البطريركية اليونانية ببيع الأوقاف كان في عام 1927م، أي قبل 21 عامًا من نكبة العام 1948م؛ إذ قامت  ببيع  قطعة أرض تبلغ مساحتها 38 كم مربع، واقعة في مدينة القدس خارج باب الخليل، تعرف بـ"أرض الشماعة" لمستثمر يهودي يدعى ايلي شاما" مقابل 38 ألف جنيه مصريّ، تدفع تقسيطًا على أن تبقى الأرض مرهونة للبطريركية حتى يتم تسديد المبلغ كامل.

وماطل المستثمر اليهودي في تسديد الأقساط ما دفع البطريركية لرفع دعوى للمحكمة عام 1970، مطالبة بإعادة الأرض أو تعويضها بـ50 مليون شيكل، ورغم سير مداولات المحكمة في صالح البطريركية، إلا أنها تراجعت عن دعواها في ذلك الوقت متنازلة عن الأرض دون إبداء أسباب معلنة.

وفي عام 1936م، أجرت البطريركية اليونانية أراضي في منطقة رأس رحافيا إلى الصندوق القومي اليهودي لمدة 99 عاما، وهو ما اعتبرته العصابات الصهيونية في ذلك الوقت بمثابة تمكين للتوسع الاستيطاني في المنطقة، كما وقعت البطريركية في الفترة (1950-1952) ثلاث اتفاقيات إضافية أجر بموجبها الصندوق القومي اليهودي، مئات الدونمات في منطقة رحافيا، والطالبية، ومناطق مجاورة أخرى في القدس الغربية، أقيمت عليها أكثر من 1500 وحدة سكنية بالإضافة إلى المباني الحكومية مثل الكنيست، ومكاتب الوزارات.

وفي يونيو الماضي نشر موقع كالكاليست العبري تقريرا يؤكد بيع البطريركية الرومانية الأراضي المؤجرة للصندوق القومي اليهودي، بشكل كامل مقابل   38 مليون شاقل فقط, تزامنا مع إصدار المحكمة المركزية في القدس حكما لصالح دعوى شركات استيطانية تقف وراءها جمعية عطيرت كوهنيم اليهودية ضد البطريركية اليونانية للاعتراف بثلاث صفقات وقعها ممثل البطريركية اليوناني السابق – ايرانيوس عام 2004،  مقابل رشوة بلغت قيمتها مليون دولارا، لتأجير هذه الأملاك لمدة 99 عام مع إمكانية تمديد المدة لـ99 عامًا إضافية.

بين الوقف والتفريط

ويؤمن أبناء الطائفة الأرثوذكسية بوقفية الأملاك التي تديرها البطريركية اليونانية، واقتصارها على خدمة رعايا الكنيسة، بشكل يمنع بيعها، فضلا عن اعتبارها إرثا وطنيا، وهو ما دفع مسيحيي فلسطين إلى شن حملات واسعة  ضد البطريرك اليوناني السابق إيرانيوس، انتهت بإقالته وتعيين ثيوفيلوس مكانه،  بعد تعهده أمام السلطات الأردنية والفلسطينية بإلغاء هذه الصفقات، وعدم إبرام أي مثيل لها.

وتؤمن البطريركية المقدسية بتبعية أملاكها لليونانيين وليس لأبناء الطائفة الأرثوذكسية جميعا، بشكلل يمنعها من بيعها أو تأجيرها للجمعيات الاستيطانية، حتى في المناطق الأكثر حساسية للفلسطينيين كمنطقة  القدس القديمة, دون أي إلزام في تحويل إيرادات تلك الصفقات لخدمة الطائفة الأرثوذكسية.

صراع التعريب

خرجت العديد من المظاهرات المقدسية تطالب بتعرب البطريركية، إلى أن سنت الحكومة الأردنية عام 1957 قانوناً جديداً باسم "قانون البطريركية الأرثوذكسية" ينص على إقامة مجلس مختلط من رجال الدين وممثلي الطائفة من العلمانيين، للإشراف على كل ممتلكات وأموال الكنيسة، والمعهد التعليمي لرجال الدين، وكان تمثيل العلمانيين العرب في هذا المجلس 12 ممثلاً، إلا أن أسبابا غير مفهومة دفعت الحكومة لوضع قانون جديد عام 1958 سيطرت بموجبه جمعية القبر المقدس على الأوقاف بشكل كامل.

وعقب حرب 1967م، سعى الاحتلال لاستغلال أزمة الأوقاف لاستثارة الفتن الطائفية في فلسطين عبر تغطية الموقف بشكل يوحي بأن  مسيحي القدس يفرطون في أرضها، وهو ما واجهته التحركات الشعبية بقيادة الحاج أمين الحسيني، مفتي القدس، إلا أن الأزمة لا تزال تستمر حتى يومنا الحالي في ظل التضييق على الشخصيات الوطنية داخل الكنيسة مثل المطران عطا الله حنا.

ورغم خروج نتيجة  الاجتماع الشعبي الذي عقد في قاعة النادي الأرثوذكسي في رام الله في 15 مايو 2005، بالتأكيد على ضرورة تعريب الكنيسة، والمطالبة بإعداد مشروع يضمن أن يكون رجال الدين الذين يتولون شؤون الطائفة ملمين بالثقافة العربية ومجيدين لغتها، وهو ما دعمه المجلس التشريعي الفلسطيني بقرار تعريب الكنيسة في 21أبريل 2005 بتعريب الكنيسة على خلفية هذه الفضيحة.

زوبعة إعلامية

ويرى الأمين العام للتجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة و القيادي الفتحاوي، ديمتري دلياني، أن الزوبعة الاعلامية التي تدور حول تسريب عقارات أرثوذكسية لجهات اسرائيلية، هي حملة يقودها عدد من المتضررين من نهج قيادة بطريركية الروم الأرثوذكس ممثلاً بالبطريرك ثيوفيلوس الثالث الذي تولى منصبه
إثر عزل البطريرك السابق ايرينيوس الذي باع عقارات باب الخليل لجهات استيطانية في عام 2004م.

ويوضح دلياني في تصريحه لـ"لطريق" أن الثورة السابقة ضد البطريرك المعزول ايرينيوس قادها التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة بالتنسيق مع فصائل العمل الوطني الفلسطيني، وهو ما لم يرق للجهات المتصلة بحكومة الاحتلال، ما دفعها لتنصيب نفسها رأس حربة للهجوم على البطريرك الجديد (ثيوفيلوس).

وأرجع دلياني الحملة الشرسة على البطريرك ثيوفيلوس الثالث ، إلى شهود بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية منذ توليه، عملية تقوية للمجمع المقدّس بشكل ممنهج، وترسيخ لمبدأ الالتزام بقراراته كخطوة أساسية لاعادة بناء بطريركية الروم الأرثوذكس على قواعد مؤسساتية صلبة ذات شفافية تضمن المصلحة العامة،
ما انعكس  على رفع كاهنين عربيين إلى رتبة مطران أحدهما المطران عطالله حنا، بالإضافة لتولية عضوين عرب في المجمع المُقدّس، وإسناد مسئولية إدارة الأملاك لكاهن عربي هو الارشمندريت الياس عوّاد، وتعيين الأب عيسى مصلح ناطقاً رسمياً باسم بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية، مازاد من النفوذ العربي.

دفاع بدون سلاح

وأشار إلى أن البطريركية عملت على أربعة محاور لحماية الأوقاف المقدسة أولها إرساء خطة دفاع قانونية ثم الالتفاف الشعبي والأرثوذكسي حول موقف البطريركية المدافع عن هذه العقارات، بالإضافة إلى المحور الجماهير بالحشد لندعم البطريركية عبر المظاهرات والمؤتمرات في القدس.

واختتم تصريحه بالتنويه إلى أن البطريركية أولت اهتماما  بالمحور الإعلامي العربي و الدولي لإتاحة الفرصة لكل مهتم أن يتابع هذه القضية بدقة و شفافية، فضلا عن المحور الدبلوماسي من خلال اتصالاتها مع العديد من دول العالم للمساهمة في مواجهة العمليات الاستيطانية.

وكثَّفت البطريركية مؤخرًا من أنشطة ترميم الكنائس وخصوصا كنيستي المُهجّرة و البقيعة،  المستغلتين كمواقع تدريب لجيش الاحتلال الاسرائيلي، وترميم مزارات دينية في القدس خصوصا في قرية سلوان المستهدفة، وفتح الأديرة التاريخية بالقدس، بينها: دير خرلمبوس، وصدنايا، والقديسة ثقلا وجميعها تقع بمقربة من كنيسة القيامة في البلدة القديمة من القدس.

-------------------------------
المصدر: موقع "الطريق"

 





الرئيسية     عن الموقع     اتصل بنا    
كــافة الحقوق محفوظة لمنبر الأقصى